تعيين حوتوبيلي على رأس “الهاسباراة” وسط تشكيك بقدرتها على تحسين صورة الاحتلال دوليًا
تعيين حوتوبيلي على رأس “الهاسباراة” وسط تشكيك بقدرتها على تحسين صورة الاحتلال دوليًا
الكوفية جاء تعيين تسيبي حوتوبيلي رئيسة جديدة لجهاز الدعاية الإسرائيلية المعروف بـ"الهاسباراة"، في وقت تواجه فيه إسرائيل تراجعًا ملحوظًا في مكانتها على الساحة الدولية.
وتتمتع حوتوبيلي، التي أنهت مهامها مؤخرًا كسفيرة لإسرائيل لدى بريطانيا، بخبرة في مجال الدعاية وفهم لآليات الحركات الاحتجاجية المناهضة لإسرائيل وطرق التعامل معها. إلا أن هذا التعيين قوبل بتشكيك من قبل متخصصين يرون صعوبة في تحسين صورة تتعارض مع الوقائع على الأرض، خاصة في ظل اتهامات دولية تتعلق بانتهاكات جسيمة، من بينها ما تصفه تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية بأنها ترقى إلى الإبادة الجماعية والتمييز العنصري.
من جهته، يعوّل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو على دور حوتوبيلي في تعزيز منظومة الإعلام الرسمي، في مرحلة يصفها بالمعقدة دوليًا. وكان نتنياهو قد انتقد أداء هذه المنظومة سابقًا، معتبرًا أنها لم تقم بدورها بالشكل المطلوب، في ظل غياب جهة مركزية تتولى مخاطبة العالم باسم الدولة.
وفي هذا الإطار، كانت حكومة الاحتلال قد صادقت العام الماضي على إنشاء منظومة جديدة للدبلوماسية العامة، تهدف إلى تعزيز حضورها الإعلامي، لا سيما في الفضاء الرقمي، من خلال تشغيل مدونين ومؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي لمواجهة ما تصفه بـ"حملات تضليل وخطاب كراهية".
ويعود مصطلح "هاسباراة" إلى ما قبل تأسيس إسرائيل، حيث استخدمه الصحافي ناحوم سوكولوف كبديل لمفهوم "الدعاية"، إذ يحمل في اللغة العبرية معنى "الشرح"، في حين ارتبطت كلمة الدعاية بمفاهيم التضليل. ومع قيام إسرائيل، تحولت "الهاسباراة" إلى استراتيجية رسمية تهدف إلى التأثير على الرأي العام العالمي وتوجيهه بما يخدم سياساتها.
وتسعى هذه المنظومة إلى تقديم الرواية الإسرائيلية للأحداث بشكل استباقي، خاصة في أوقات الأزمات والحروب، غير أن فاعليتها تراجعت، بحسب مراقبين، مع تصاعد الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية.
وفي هذا السياق، شكك المحلل السياسي الإسرائيلي يؤاف شتيرن في قدرة حوتوبيلي على تحقيق تحول ملموس في صورة إسرائيل عالميًا، معتبرًا أن المشكلة تكمن في السياسات ذاتها وليس في طريقة عرضها. وأضاف أن الواقع الميداني، خاصة في غزة والضفة الغربية، بات كفيلًا بنقل الصورة دون الحاجة إلى شرح، ما يجعل مهمة تحسين الصورة عبر الأدوات الإعلامية أمرًا بالغ الصعوبة، في ظل تراجع التأييد الدولي واتساع رقعة الانتقادات.