نشر بتاريخ: 2026/04/25 ( آخر تحديث: 2026/04/25 الساعة: 11:57 )
د.سامي محمد الأخرس

لست صياد.. متناقضات غزة بين الفرح والتشييع

نشر بتاريخ: 2026/04/25 (آخر تحديث: 2026/04/25 الساعة: 11:57)

الكوفية لست مخيرا بكتاباتي شبه اليومية، حيث يكون موضوع مختمر بذهني، وفجأة يقفز حدث يقتل اختمار الفكرة، والموضوع، وتتحول بوصلة الكتابة لمائة وثمانون درجة عكسية، كنت على وشك الكتابة في موضوع سياسي يتعلق بالهدنة الإيرانية - الامريكية، لكن فجأة انقلب الأمر بانقلاب الأحداث العادي في غزة.

وجدت نفسي أمام مشهدين، الأول مشهد قصف سيارة شرطة، كنت للتو بجوارها، ما أن تحركت أمتار عديدة وإلا كان النوت أسرع للشباب، سواء من الشرطة أو المواطنين، وهنا لابد وأن نقف طويلا أمام مسألة في غاية الأهمية، ألا وهي السلم الأهلي، ومراعاة الظرف الأمني الذي نعيش فيه، والمحاولة قدر المستطاع للجم المشاكل العائلية وحصرها في أضيق دائرة ممكنة، فليس جبن أو خجل أن تأخذ بجانبك، وتغض الطرف، وتحاصر المشكلة، وتمنع توسعها، رحمة بك، وبعائلتك، وبأفراد الشرطة، الذين يعملوا بأعقد الظروف، وأحلكها، فعلى المواطن أن يفهم، ويعي الظروف التي نحن فيها، والتي تحيط بنا، كذلك على الشركة الفلسطينية أن تكون على دراية كاملة بأن القانون، هو مدخل الحد من الأزمات، القانون الذي ينفذ سواسية على الجميع، دون تشخيص، أو تجبيص، وأنها يمكن أن تستعين برجال الإصلاح لابعد الحدود، ومنحهم صلاحيات واسعه، وتترك لهم المجال واسعا للحلول العرفية، وعدم النظر بأي شكاوي أو مخالفات، بشكل مباشر إلا بحالات الفشل الكلي لمهمة رجال الإصلاح، حماية لأولادنا أفراد الشرطة اولا، والمواطنين ثانيا.

المشهد الثاني، العرس الجماعي الذي نظمه الفارس الشهم اليوم، في احتفالية بهيجة جمعت كل أفئدة أبناء شعبنا، وأدخلت الفرح لعشرات العائلات الفلسطينية، بشكل منظم وحضاري.

هذه هي غزة الذي تمتزج بها الزغرودة بالدم، والفرح، بالرثاء، والهموم بالأمل، غزة هي سفينة نوح التي تحمل همومها، واثقالها، وتبحر بها صوب كل الشواطئ، والموانئ، لتغرس من الموت حياة، ومن الحياة امل.

غزة التي يبزغ فجرها على زفاف فلذات أكبادها نحو الخلود، هي غزة نفسها التي تزف فلذات أكبادها نحو حياة جديدة.

ملاحظة

في غزة تعيش حياة تحمل بها كل أعباء التناقضات.