نشر بتاريخ: 2026/04/20 ( آخر تحديث: 2026/04/20 الساعة: 16:48 )
حسن عصفور

خطة ترامب تترنح في غزة..والحرب تطرق الباب

نشر بتاريخ: 2026/04/20 (آخر تحديث: 2026/04/20 الساعة: 16:48)

منذ إطلاق رصاصة حرب إيران يوم 28 فبراير 2026، باغتيال جمعي للقيادة السياسية الدينية، تراجع الاهتمام العالمي، وكذا الإعلامي، بما يعيشه قطاع غزة، وكأن الذي كان من اتفاق شرم الشيخ المستند إلى خطة ترامب وقرار مجلس الأمن 2803، حدثا عابرا نقل شكل الموت من الجماعي إلى الانتقائي.

مع اتفاق إسلام آباد لوقف إطلاق النار يوم 8 أبريل 2026 لمدة أسبوعين قابلة للتمديد، عاد الحديث عن قطاع غزة، عبر بوابة تقديم ممثل مجلس ترامب للسلام نيكولاي ملادينوف خطة تفصيلية لكيفية تنفيذ قرار مجلس الأمن، متجاوزا مضمون القرار وآليته، مستفيدا من التطورات الإقليمية الأخيرة، ومستنجدا وبشكل مفاجئ بمندوب عن البيت الأبيض لتعزيز التهديد خلال لقاء مع وفد الحركة الإخوانجية "حماس" في القاهرة.

يبدو أننا سنكون أمام متلازمة أمنية – سياسية جديدة، بأن الهدوء في جبهة إيران وجنوب لبنان يقابله عودة الترهيب العسكري في قطاع غزة، إلى حين الإعلان بالموافقة على الخطة الملادينوفية، دون حق التعديل، مع غياب دور فاعل لرعاة اتفاق شرم الشيخ.

منذ نوفمبر 2025 بعد موافقة مجلس الأمن على قراره الخاص بقطاع غزة، لم تتوقف دولة الاحتلال يوما عن خرق جوهره، وتعمل بكل ما لها قوة، وفي غياب آلية الردع، لتكريس رؤيتها بطريقتها الخاصة، فيما كان الالتزام الفصائلي في القطاع بنسبة تقارب الـ100% وهي نسبة يمكن اعتبارها خارقة جدا، بعيدا عن دوافعها، رغم أن حماس تحاول القيام بحركات استعراضية بين حين وآخر، لتأكيد بأنها "الحاكم".

ولأن المنطق السياسي لم يعد قائما في مناقشة معادلة تنفيذ قرار مجلس الأمن، وقيام دولة العدو بكسره، وذهاب ممثل مجلس ترامب للسلام لحرف مضمونه ومساره، تقاربا مع رؤية الكيان الاحتلالي، بات من الضرورة أن تقف فصائل "تحالف حماس"، لتقييم المشهد الجديد، بعيدا عن الحق والحق الأقل، والتوقف عن انتظار "نصر" بلاد فارس عله يمنحها قدرة لتعديل آلية التنفيذ.

دون أي استخفاف بالتهديد الأمريكي عبر اليهودي آريه لايتستون، (شغل مدير معهد ما يعرف بـ "الاتفاقات الإبراهيمية")، وتصريحات ملادينوف المتتالية، فالهجوم المفاجئ ليس حركة إعلامية، أو مناورة ابتزازية لا أكثر، فالتفاوض انتهى، وما سيكون عمل تنفيذي مستندا لقوة الأمر القائم وليس قوة المنطق القانوني.

فتح معركة غزة قد يكون خيارا له أبعادا مركبة، تبدأ لفرض الرؤية التنفيذية الجديدة، لكنها ستخدم مخطط دولة الاحتلال في تمرير مخطط التهويد والضم والتهجير الداخلي في الضفة الغربية، والمتسارع بشكل كبير، مع قرارات حكومية رسمية لم تجد سوى بيانات تفقد قيمتها وسط مجمل التطورات الإقليمية والدولية، فحرب غزة فيما لو بدأت عنوانها الحقيقي هي حرب تعزيز الوجود اليهودي في الضفة والقدس وتطويق دولة فلسطين.

الوقت لم يعد به فسحة للترف التفكيري، وأيضا لا مكان للمنطق التقليدي، فالخيار محدد وطريقه أصبح معلوما، كيف يمكن عرقلة عودة الحرب العسكرية في غزة والحرب التهويدية في القدس والضفة، برؤية تساوقية مع مقترح الرعاة الذي قدمته مصر مؤخرا لحماس، دون استطرادات أو استدراكات.

وربما آن أوان إعلان حركة حماس الانسحاب الكامل من المشهد السياسي في "المسألة الغزية"، وتقديم وثيقة بذلك إلى الشقيقة مصر وقطر وتركيا، وبأن متبقياتها تصبح ملك "اللجنة الثلاثية"، لقطع الطريق على استخدامها نفق عبور حرب تدميرية جديدة.

ملاحظة: مشهد جندي جيش العدو بتحطيم صورة السيد المسيح في بلدة "دبل" الجنوبية اللبنانية، مش فعل شاذ ابدا..هاي الحقيقة اللي مخزونة بجيش استبدل الفاشية القديمة بفاشية معاصرة..كراهية الآخر أي آخر هي مسألة جينية..صارت قبلها في غزة..متذكرين..

تنويه خاص: الأمريكان عملوا حركة استعراضية بخطف سفينة فارسية.. هي كان بدها شي وسط هالحشرة التفاوضية..طبعا "المجاهد الأكبر" ترامبينو عملها ولا قصة أبو زيد الهلالي..بس نقصها الربابة.