نشر بتاريخ: 2026/03/13 ( آخر تحديث: 2026/03/13 الساعة: 19:39 )
مصطفى إبراهيم

اليوم الثاني عشر للحرب على إيران وفق التحليلات الإسرائيلية

نشر بتاريخ: 2026/03/13 (آخر تحديث: 2026/03/13 الساعة: 19:39)

الكوفية مع دخول الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران يومها الثاني عشر، تؤكد التحليلات الإسرائيلية، كما أبرزها عاموس هرئيل ودافيد جندلمان، أن الجولة العسكرية الحالية لا تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني، بل تعتمد على استراتيجية استنزافية مركزة لإضعاف القدرات العسكرية لإيران مع استغلال أي نافذة سياسية محتملة تسمح بها واشنطن.

حزب الله والجبهة الشمالية

في ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء، أطلق حزب الله أكثر من مئة صاروخ على بلدات الجليل وحيفا والكريوت، في أكبر هجوم منذ بدء الحرب. بحسب هرئيل، هذا الهجوم يؤكد أن الشائعات عن موت التنظيم كانت مبالغًا فيها، فالحزب ما زال نشطًا رغم ضعف أدائه مقارنة بما كان عليه قبل عامين، وقادرًا على تنفيذ هجمات منسقة مع إيران.

ووفق تحليلات جندلمان، مقاتلو حزب الله يمتلكون كفاءات عالية في استخدام الصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيرة، مما يجعل الرد الإسرائيلي أكثر تعقيدًا. وقد عزز الجيش الإسرائيلي قواته في الشمال ونقل وحدات احتياط إضافية، في إشارة واضحة إلى استعدادات لرد أوسع محتمل على لبنان.

العمليات الجوية على الأراضي الإيرانية

واصل الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية المكثفة على منشآت الحرس الثوري ووحدات الدفاع الجوي، ومواقع الصناعات العسكرية، مع استهداف منصات إطلاق الصواريخ ومقرات الاستخبارات الإيرانية.

ووفق جندلمان، حتى الآن تم استخدام أكثر من 10 آلاف ذخيرة، مع تدمير نحو 3400 هدف، وتنفيذ 4200 طلعة جوية، مقارنة بـ 3700 ذخيرة و1500 طلعة جوية في الجولة السابقة “شعب كالأسد”، ما يظهر توسع حجم العمليات بشكل كبير.

هرئيل يشير إلى أن الهدف ليس الحسم الكامل، بل إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وجعل إعادة بنائها عملية طويلة ومعقدة، بما يعيق أي مواجهة مستقبلية محتملة.

إطلاق الصواريخ الإيرانية

حجم إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل منخفض نسبيًا، عادة 1–2 صاروخ في الرشقة الواحدة، بإجمالي أقل من 300 صاروخ خلال 12 يومًا، مقارنة بـ 550 صاروخًا في عملية شعب كالأسد. التحليلات تشير إلى أن إيران قد تحتفظ بجزء كبير من مخزونها الصاروخي، بما في ذلك الصواريخ الثقيلة برؤوس تصل إلى طن أو أكثر، تحسبًا لرفع مستوى التصعيد لاحقًا.

تقديرات منصات الإطلاق الإيرانية تتغير باستمرار، فالأرقام الأصلية تشير إلى أكثر من 500 منصة، والمتبقي منها 160، مع إمكانية استخراج 40 منصة وإصلاحها. بحسب جندلمان، هذه التقديرات تقريبية بسبب بيانات استخبارية متغيرة، مجسمات خداعية، وإعادة تقييم مستمر للنتائج.

البرنامج النووي ومسألة اليورانيوم

حتى الآن، عمليات الضرب لم تشمل تدمير المنشآت النووية الرئيسية، باستثناء ضربة محدودة قرب أصفهان. بحسب هرئيل، قضية 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% التي لم تُعالج في المواجهة السابقة، تبقى من القضايا المقلقة والتي يجب حلها قبل نهاية الحرب أو ضمن أي تسوية لاحقة لضمان استقرار طويل المدى.

القرار السياسي الأمريكي

التحليلات الإسرائيلية تؤكد أن القرار الأمريكي يمثل العامل الحاسم في تحديد مدة الحرب وسقف العمليات. الرئيس ترامب أعلن أنه يفكر في إنهاء الحرب قريبًا، لكن الجدول الزمني يبقى غامضًا.

هرئيل يوضح أن إسرائيل تحاول استغلال الوقت لتحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات العسكرية قبل أي تدخل أمريكي محتمل، مع الالتزام بتنفيذ ضربات مركزة على كل أهداف القيمة العسكرية، وإدارة الموارد بين الجبهة الإيرانية وجبهة لبنان الشمالية.

الأبعاد الإقليمية، العراق واليمن: استمرار الضربات الأمريكية على الميليشيات الموالية لإيران، بما في ذلك استخدام طائرات A-10، وتسجيل أي إطلاق نار على المواقع الأمريكية كتهديد محتمل عبر الأردن.

الخليج: الوضع مستقر نسبيًا، لكن التحليلات تتوقع إعادة تقييم بعض الدول الخليجية لعلاقتها بإيران وتعزيز التعاون الأمني مع واشنطن وتل أبيب.

لبنان: الجبهة الثانية تتطلب إدارة دقيقة للموارد العسكرية بين الجبهتين، ونقل لواء غولاني من غزة إلى لبنان يعكس أهمية تأمين العمليات البرية والجوية المكثفة.

التقييم العام

بحسب جندلمان وهرئيل، إسرائيل تعتمد على استراتيجية استنزاف عميقة، وليست حرب إسقاط، مع استغلال أي نافذة سياسية يسمح بها القرار الأمريكي. حزب الله يمثل عامل ضغط إضافي في لبنان ويضيف تعقيدًا للخطط العسكرية، لكن السيطرة الجوية والقدرة على التحرك البري ستظل محورية.

إسرائيل مستمرة في سباق مزدوج بين الضربات العسكرية والقرار السياسي الأمريكي، مستغلة كل يوم لتحقيق أكبر عدد ممكن من الأهداف العسكرية قبل أي وقف محتمل للعمليات.