رسائل غزة إلى ترامب.. هل يقرأها البيت الأبيض أم تبتلعها فرّامة الورق؟
شريف الهركلي
رسائل غزة إلى ترامب.. هل يقرأها البيت الأبيض أم تبتلعها فرّامة الورق؟
الكوفية امتلأ صندوق البريد الإلكتروني للرئيس الأميركي دونالد ترامب برسائل فلسطينية تحمل وجع غزة وأسئلتها ومناشداتها، وتطالب مجلس السلام بالخروج من ضوضاء الحرب، والانتقال من لغة الوعود والبيانات إلى لغة الفعل والإنقاذ.
رسائل تأتي من جهات فلسطينية ومؤسسات وشخصيات ومواطنين، وكلها تحمل في جوهرها سؤالًا واحدًا: متى تتحول الوعود إلى خطوات حقيقية على الأرض؟
غزة لا تطلب المستحيل. هي تريد حماية المدنيين، ومأوى للنازحين، ورعاية للمرضى والجرحى، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وفتح الطريق أمام حياة طبيعية لأطفال وشباب لم يعرفوا من الحرب إلا الخوف والركام والانتظار.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تصل هذه الرسائل فعلًا إلى البيت الأبيض؟ وهل يقرأها أصحاب القرار الأميركي، أم تذوب في دهاليز البيروقراطية؟
ربما تصل الرسائل، وربما تُقرأ، وربما تُحال من مكتب إلى آخر، لكن غزة تخشى أن تتحول بعض هذه الأوراق إلى مجرد أوراق تعانق فرّامة الورق، بينما تبقى المطالب معلقة بين البريد والملفات والأدراج.
لا أحد في غزة يستطيع أن يرى ما يحدث داخل صناديق البريد في واشنطن، لكنه يرى بوضوح ما يحدث على الأرض.
فالناس لا يعيشون على البريد الإلكتروني، ولا يأكلون البيانات، ولا ينامون فوق خرائط الطريق.
لقد تحدث مجلس السلام عن خارطة طريق لإنهاء الحرب واستكمال الترتيبات الخاصة بإدارة غزة وإعادة الإعمار، فيما تستعد اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتولي مسؤولياتها المدنية واستعادة الخدمات وقيادة جهود التعافي وإعادة الإعمار. كما تتواصل التحركات المتعلقة بقوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في القطاع.
وهنا تكمن المفارقة المؤلمة: الخطط موجودة، واللجان موجودة، والبيانات تتوالى، بينما المواطن الغزي ما زال ينتظر اللحظة التي يسمع فيها كلمة واحدة: لقد بدأنا.
مجلس السلام يخطب على منابر الفضاء الأزرق، بينما اللجنة الوطنية لإدارة غزة أتعبها الانتظار على رصيف الضياع.
المشكلة ليست في كثرة الخطط، وإنما في المسافة الفاصلة بين الورق والميدان.
فغزة لا تحتاج إلى خطة جديدة بقدر حاجتها إلى تنفيذ ما أُعلن، ولا تحتاج إلى مزيد من الرسائل التي تنتقل من بريد إلى بريد، بل إلى قرار سياسي يتحول إلى مأوى، ومستشفى، ومدرسة، وماء، وكهرباء، وبيت يُبنى فوق أنقاض بيت.
إن رسائل غزة إلى ترامب ليست رسائل سياسية عابرة؛ إنها رسائل حياة. أصحابها لا يبحثون عن مجاملة سياسية، ولا عن بيان جديد، بل عن ترجمة حقيقية للوعود التي سمعوها.
وإذا كان مجلس السلام يريد أن يكون جسرًا من الحرب إلى السلام، فعليه أن يعبر الجسر أولًا، لا أن يكتفي برسمه على الورق.
وفي النهاية، لا يهم أهل غزة أين استقرت رسائلهم، ولا في أي مكتب قُرئت، ولا كم توقيعًا حملت. ما يهمهم أن يصل الرد إليهم حيث يعيشون: في الخيام، والمستشفيات، وبين الركام.
فالمعيار الحقيقي لأي وعد ليس جمال الكلمات، بل أثرها في حياة الناس.
غزة لا تنتظر رسالة من البيت الأبيض... غزة تنتظر فعلًا يثبت أن رسائلها وصلت.