نشر بتاريخ: 2026/08/15 ( آخر تحديث: 2026/08/15 الساعة: 16:00 )

الاحتلال يحذّر من انفجار الضفة.. وسموتريتش يحوّل البنوك الفلسطينية إلى ورقة ضغط

نشر بتاريخ: 2026/08/15 (آخر تحديث: 2026/08/15 الساعة: 16:00)

الكوفية حذّر جيش الاحتلال الإسرائيلي من أن الأوضاع في الضفة الغربية تتجه نحو مرحلة شديدة الخطورة، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتفاقم الظروف الاقتصادية، بينما يتمسك جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك" بضرورة الحفاظ على ما يصفه بـ"شريان الأوكسجين" الذي يبقي السلطة الفلسطينية قائمة، باعتبار أن استمرارها يخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية.

وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يعكس هذا التباين خلافًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن التعامل مع السلطة الفلسطينية، فيما برز ملف البنوك الفلسطينية وعلاقتها بالنظام المصرفي الإسرائيلي كإحدى أبرز أدوات الضغط التي يستخدمها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.

ويُقدّر حجم التبادل التجاري بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بأكثر من 20 مليار شيكل سنويًا، بينما يعتمد القطاع المصرفي الفلسطيني على بنكي "هبوعليم" و"ديسكونت" الإسرائيليين لتنفيذ عمليات المقاصة وتحويل الأموال.

وعلى مدى سنوات، منحت الحكومات الإسرائيلية البنكين ما يُعرف بـ"خطابات التعويض"، التي توفر لهما حماية قانونية من دعاوى محتملة مرتبطة بتعاملات قد تشمل حسابات ذات صلة بجهات تصنفها إسرائيل على أنها إرهابية، على أن تتحمل الدولة أي أعباء مالية تنتج عن تلك الدعاوى.

وتشير المعطيات إلى أن سموتريتش وافق في بداية ولايته على استمرار هذه الترتيبات، لكنه سرعان ما أدرك حجم النفوذ الذي تمنحه له، وبدأ في استخدام خطابات التعويض كورقة ضغط، من خلال تقليص مدة تمديدها أحيانًا إلى ثلاثة أشهر فقط، بالتوازي مع إثارة ملفات مكافحة الإرهاب وغسل الأموال في البنوك الفلسطينية.

وأثار هذا النهج مخاوف داخل القطاع المصرفي الإسرائيلي، الذي يخشى التعرض لدعاوى قضائية بمبالغ ضخمة، خاصة من مواطنين أمريكيين تضرروا من هجمات وصفت بالإرهابية، وربما مرت أموال مرتبطة بها عبر حسابات في مصارف فلسطينية.

كما عرقل سموتريتش جهودًا لإنشاء آلية بديلة توفر للبنوك الإسرائيلية الحماية القانونية اللازمة وتضمن استمرار عمليات المقاصة، ما جعل مصير هذه القناة المالية الحيوية مرتبطًا بموافقته.

ومع تزايد الضغوط الأمريكية والأوروبية والدولية للحفاظ على استمرارية القناة المالية، استغل الوزير الإسرائيلي موقعه السياسي للحصول على مكاسب مرتبطة بالاستيطان، شملت توسيع المستوطنات والموافقة على إقامة تجمعات جديدة والتساهل مع البؤر الاستيطانية.

وبذلك تحولت آلية مالية يفترض أن تحافظ على استقرار الاقتصاد الفلسطيني وتمنع انهيار السلطة إلى أداة سياسية للضغط والتفاوض، في وقت يرى فيه "الشاباك" أن استمرارها يمثل ضرورة أمنية لتجنب الفوضى والتصعيد في الضفة الغربية.

تأجيل الأزمة إلى 2026

وكان "الشاباك" قد حذّر الحكومة الإسرائيلية قبل نحو شهرين من أن وقف التحويلات المالية إلى البنوك الفلسطينية قد يؤدي إلى انهيار السلطة وتعميق الأزمة الاقتصادية، فضلًا عن زيادة الاعتماد على النقد والعملات الأجنبية، بما يصعّب على الأجهزة الأمنية تتبع حركة الأموال.

ورغم هذه التحذيرات، قررت الحكومة الإسرائيلية تمديد خطابات التعويض للبنوك الإسرائيلية حتى نهاية عام 2026، مقابل استمرار تعاملها مع البنوك الفلسطينية، فيما كان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الوحيد الذي عارض القرار، متهمًا سموتريتش بالتراجع عن مواقفه مقابل تحقيق مكاسب استيطانية.

وفي الفترة الأخيرة، تحقق انفراج محدود بعد إقناع بنك إسرائيلي واحد على الأقل بالعودة إلى أداء دور المقاصة، ما أدى عمليًا إلى تأجيل الأزمة إلى الحكومة المقبلة.

وتخلص "يديعوت أحرونوت" إلى أن المشهد الحالي بالغ التعقيد؛ فالسلطة الفلسطينية تعاني من الضعف والفساد، لكنها في الوقت ذاته تؤدي دورًا يخدم مصالح إسرائيلية مباشرة، فيما يعني انهيارها عودة إسرائيل إلى إدارة شؤون ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما يشمل الخدمات البلدية والتعليمية والإدارية.