نشر بتاريخ: 2026/06/01 ( آخر تحديث: 2026/06/01 الساعة: 15:37 )
حسن عصفور

العدوانية على غزة ولبنان "رشوة" أمريكية لحكومة نتنياهو

نشر بتاريخ: 2026/06/01 (آخر تحديث: 2026/06/01 الساعة: 15:37)

تواصل دولة الكيان الاحلالي عدوانها العسكري ضد قطاع غزة ولبنان، دون اكتراث لكل ما يصدر رفضا دوليا، بل وإدانات تجاوزت اللغة المعتادة خاصة بعض الدول الأوربية، مع أن هناك قرار مجلس أمن رقم 2803 خاص بتنفيذ خطة ترامب في قطاع غزة، ومفاوضات لبنانية إسرائيلية مباشرة برعاية أمريكية في واشنطن.

لا مفاجآت في الموقف الأمريكي الذي يرى ويسمع، فإدارة ترامب تعتبر ما يجري هو جزء من فرض وقائع جديدة في المنطقة بعد اليوم التالي لحرب إيران، كونها مع تل أبيب ترى بأن قطاع غزة تحت حكم الحركة المتأسلمة "حماس" وكذا لبنان خلال مرحلة الخطف من قبل حزب الله، أدوات لمحور فارسي منذ زمن، ما يتطلب فعلا خارج النص التفاوضي السياسي.

منذ أكتوبر 2025 حيث توقيع اتفاق شرم الشيخ حول قطاع غزة، ولاحقا نوفمبر 2025 حيث قرار مجلس الأمن 2803، لم تتوقف دولة الاحتلال يوما عن القيام بعمليات اغتيال ممنهجة ومنتقاة، متجاوزة كل حدود القانون باغتيال الفرد والعائلة وأي كان في محيطه، تحت ذريعة لم تكن معلنة سابقا، تصفية كل من شارك في يوم 7 أكتوبر 2023، دون أي اكتراث لما حدث اتفاقا، في تغيير جوهري لمضمون قرار مجلس الأمن وخطة ترامب.

لم تقف حدود كسر خطة ترامب وقرار مجلس الأمن حول قطاع غزة عن ظاهرة الاغتيال الانتقائي الانتقامي، بل ذهبت لتغيير جوهري في مضمون السيطرة على المساحات المتفق عليها، حيث زادت نسبتها من 53 إلى 60% من مساحة القطاع على طريق أن تصبح 70% وفقا لتصريح رئيس حكومة الفاشية اليهودية، بينما ترفض فتح المعابر وإدخال المساعدات وفقا للاتفاق.

مقابل غزة، أعلنت دولة الاحتلال حربا توسعية شاملة في لبنان، تجاوزت المتوقع بعد السيطرة على قلعة شقيف وتجاوز حدود نهر الليطاني، عشية انطلاق جولة تفاوضية جديدة في واشنطن، ورغم الإشادة المتواصلة أمريكيا للرئيسين عون وسلام، لكن ذلك قابله اتساع الفعل الاحتلالي ضد لبنان.

لم يكن مصادفة أن تتصاعد الحرب العدوانية على لبنان، واحتلال المزيد من أراضيه، بعدما تعثرت المفاوضات حول وقف حرب إيران، والشروط الأمريكية الجديدة، أو ما بات يعرف بـ "خطوط ترامب الحمراء" حول النووي والتخصيب وفتح مضيق هرمز بلا شروط، بما يضمن حرية حركة سفن دولة الكيان.

توازي تعثر التفاوض مع إيران مع تصعيد عسكري عدواني في لبنان وكذا في قطاع غزة، جزء من الرؤية الأمريكية السياسية، كلما تعثرت سيقابلها مزيدا من الاختراق الاحتلالي، ما قد يمتد لحصار بيروت أو ما حولها مع زيادة حركة القصف التدميري للضاحية الجنوبية وما حولها، مع مواصلة حكومة نتنياهو استباحة القطاع، بكل ما لها من أدوات، من حيث توسيع المناطق الصفراء، ودفع العصابات المسلحة المحلية للقيام بأعمال داخلية لفتح باب الفتنة، والتجهيز لليوم التالي عبر شروط تهجير جديدة.

حديث البعض "العربي" عن وجود خلافات أساسية بين إدارة ترامب وحكومة الفاشية اليهودية ورئيسها نتنياهو، محاولة تبيض سمعة "الصديق الأمريكي"، دون تجاهل أن هناك تباينات ممكنة، لكنه لن تصل لمنطقة الاختلاف، فالحرب القائمة ليس "معركة عسكرية" آنية لهدف محدود، بل هي أهم حرب أمريكية ذات أبعاد استراتيجية منذ انتهاء الحرب الباردة مع سقوط الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو، كما هي أهم حرب لدولة العدو منذ ما بعد حرب 1973، كونها تفتح باب تعزيز مكانتها الإقليمية الاستراتيجية، وشطب الكيانية الفلسطينية التي وضع أساسها اتفاق إعلان المبادئ " أوسلو".

رؤية جوهر حرب إيران وأبعادها وأهداف أمريكا ودولة الكيان الاحلالي بشكل مشترك تحدد كيفية استخدام العدوانية ضد قطاع غزة ولبنان كجانب تكميلي لها، و"الصمت" الأمريكي "رشوة خاصة" لحكومة نتنياهو.

مواجهة الحرب العدوانية ضد قطاع غزة ولبنان المتصاعدة تبدأ من فتح ملفهما في البيت الأبيض وليس في حواري واشنطن، دون ذلك شراكة في الصمت القاتل.