خطة إسرائيلية لتقطيع الضفة.. وآلاف البدو في مواجهة الاقتلاع الجماعي شرق القدس
خطة إسرائيلية لتقطيع الضفة.. وآلاف البدو في مواجهة الاقتلاع الجماعي شرق القدس
الكوفية الأراضي المحتلة - وراء الأخبار اليومية عن هدم منازل وإخطارات إخلاء، تتشكّل صورة أوسع وأشد خطورة؛ إذ تكشف تقارير فلسطينية وحقوقية عن مشروع استيطاني ممنهج يهدف إلى اقتلاع آلاف البدو الفلسطينيين من مناطق البادية الشرقية للقدس، وتحويل المنطقة إلى جسر استيطاني يربط "معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة، بما يُفضي فعلياً إلى تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين لا يلتقيان.
ويعيش نحو 46 تجمعاً بدوياً في هذه المنطقة تحت وطأة سياسات تضييق متواصلة؛ هدم المنازل وسرقة المواشي وتدمير الألواح الشمسية وقطع مصادر المياه، فيما تحوّلت البؤر الاستيطانية الرعوية المنتشرة حولهم إلى مراكز لشن هجمات ممنهجة. وتُشير التقديرات إلى أن نحو 88 تجمعاً بدوياً هُجّر بالكامل حتى الآن، فيما اضطر آلاف الفلسطينيين إلى بيع مواشيهم والتخلي عن نمط حياتهم الذي توارثوه لأجيال.
ويتمحور الهدف الإسرائيلي حول ما يُعرف بمشروع "E1"، وأداته التنفيذية "حي الشامي" الذي يقضي بنقل التجمعات البدوية قسراً إلى منطقة سكنية مكتظة على مساحة 170 دونماً قرب أبو ديس، في عملية وصفتها محافظة القدس بأنها "اقتلاع جماعي" لا "تطوير"، يستهدف محو الحاجز الديموغرافي الفلسطيني تمهيداً لاستكمال الضم الاستيطاني. وتشمل التجمعات المستهدفة للترحيل خان الأحمر وأبو النوار ووادي جمال ووادي سنيسيل وبئر المسكوب وجبل البابا.
ويزيد من حدة الأزمة إصدار وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أوامر إخلاء لتجمع خان الأحمر، في خطوة اعتُبرت إشارة انطلاق لتسريع تنفيذ المخطط. ويؤكد ممثل جبل البابا عطا الله الجهالين أن سكانه تعرضوا لأكثر من 100 عملية هدم خلال السنوات الماضية، لكنهم يواصلون إعادة البناء لغياب أي بديل، فيما يصف المشرف العام على منظمة "البيدر" الوضع بأنه حصار خانق من جميع الاتجاهات.
ويحذر الفلسطينيون من أن تهجير بدو منطقة "E1" سيُجهز على آخر إمكانية للتواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، مُسدِلاً الستار نهائياً على أي مشروع لدولة فلسطينية متصلة، في ظل صمت دولي وغياب تحرك فعلي يُوقف ما يصفه السكان بـ"معركة وجود" تطال الأرض والهوية ومستقبل القدس بأسره.