نشر بتاريخ: 2026/05/22 ( آخر تحديث: 2026/05/22 الساعة: 08:19 )

تفريغات 2005… هل يكون الحل بالاعتراف أم بإعادة تدوير الأزمة؟

نشر بتاريخ: 2026/05/22 (آخر تحديث: 2026/05/22 الساعة: 08:19)

الكوفية  

عاد ملف تفريغات 2005 إلى دائرة النقاش السياسي من جديد، عقب تصريح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ياسر عباس بأن الملف “في طريقه للحل، وسيُحوّل إلى مؤسسة تمكين”.

ورغم أهمية أي تحرك يهدف إلى إنهاء معاناة هذه الشريحة، إلا أن طبيعة الطرح أثارت تساؤلات واسعة حول جوهر الحل المطروح: هل نحن أمام معالجة حقيقية تعيد الاعتبار لأصحاب القضية، أم مجرد إعادة تدوير للأزمة بصيغة إدارية جديدة؟

قضية تفريغات 2005 لم تعد مجرد ملف وظيفي عالق، بل تحولت مع مرور السنوات إلى واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية داخل البنية الفلسطينية، لأنها ترتبط مباشرة بمفهوم العدالة الوطنية، وبقدرة النظام السياسي على معالجة آثار الانقسام والتجاذبات الداخلية التي دفعت ثمنها فئات واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني.

هذه الشريحة لم تكن يومًا عبئًا على المشروع الوطني، بل كانت جزءًا من مرحلة صعبة ومفصلية عاشتها الساحة الفلسطينية. عشرات السنين مضت، وكثير من أبناء هذا الملف استُنزفت أعمارهم بين الانتظار والترقب، بينما ظلت قضيتهم تتحرك ببطء شديد بين اللجان والتصريحات والوعود المؤجلة.

ومن هنا، فإن تحويل الملف إلى “مؤسسة تمكين” يطرح إشكالية سياسية وإدارية في آن واحد، لأن جوهر القضية لا يتعلق ببرامج دعم اجتماعي أو مشاريع احتواء مؤقتة، بل بحقوق وظيفية وإدارية ومالية يجب أن تُعالج داخل الإطار الرسمي للسلطة الوطنية الفلسطينية.

الحديث عن “التمكين” قد يبدو في ظاهره محاولة لتقديم حل، لكنه في نظر كثيرين قد يُفهم باعتباره انتقالًا بالقضية من مربع الاعتراف الرسمي إلى مربع الرعاية الاجتماعية، وهذا ما ترفضه شريحة واسعة من أبناء تفريغات 2005، الذين يرون أن الحل العادل يبدأ بالاعتراف الكامل بحقوقهم القانونية والإدارية، ومنحهم أرقامًا مالية ووظيفية وتسوية أوضاعهم وفق القانون.

السؤال الذي ما زال حاضرًا بقوة:

كم دورة عسكرية ووظيفية جرت منذ عام 2005؟ وكم آلاف الموظفين تم استيعابهم خلال السنوات الماضية؟

ألم يكن من الممكن إنهاء هذا الملف منذ وقت طويل، بدل بقائه ورقة مؤجلة تخضع للحسابات السياسية والتنظيمية؟

إن معالجة هذا الملف لا تحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى قرار وطني شجاع يعيد الاعتبار لشريحة دفعت ثمن الانقسام الفلسطيني، دون أن تكون طرفًا فيه. فالقضية اليوم لم تعد قضية رواتب فقط، بل قضية كرامة وثقة وعدالة وطنية غابت طويلًا.

الدول والمؤسسات لا تُقاس فقط بقدرتها على فتح ملفات جديدة، بل بقدرتها على إغلاق الملفات القديمة بعدالة تحفظ كرامة الناس.

وفي ظل حالة التآكل التي أصابت ثقة الشارع الفلسطيني بالمؤسسات، فإن أي حل ناقص أو مؤقت لن يؤدي إلا إلى تعميق الشعور بالغبن، بينما يشكل الحل العادل فرصة حقيقية لإغلاق أحد أكثر الملفات إيلامًا وتعقيدًا في التاريخ الإداري والسياسي الفلسطيني الحديث.