أكاديمية الأمل 1.. "تاج من نور" أملٌ يتحدى النزوح
شريف الهركلي
أكاديمية الأمل 1.. "تاج من نور" أملٌ يتحدى النزوح
الكوفية
في مشهدٍ تختلط فيه قسوة اللجوء بوهج الأمل، نظّمت أكاديمية الأمل 1 حفل تكريم لحفظة القرآن الكريم بعنوان "تاج من نور"، وذلك على شاطئ بحر مواصي خانيونس، حيث تصطف خيام النازحين شاهدةً على واقعٍ ثقيل، تحاول هذه الفعالية أن تخفف من وطأته بنور العلم والإيمان.
منذ اللحظة الأولى، كان للمشهد وقعٌ خاص؛ أطفالٌ عند مدخل الحفل يستقبلون الضيوف بالأعلام والأناشيد الوطنية، بوجوهٍ تفيض بالابتسامة، كأنهم يعلنون انتصار الحياة على الحرب. ومع توافد الحضور من المخاتير والوجهاء ورجال الإصلاح والمعلمين وأولياء الأمور، بدا المكان وكأنه مساحة مؤقتة للفرح في قلب المعاناة.
استهل الحفل بتقديمٍ مميز من ضياء الأغا، الذي قاد فقراته بانسيابية، لتُفتتح الأجواء بتلاوة آياتٍ من القرآن الكريم، أعقبها السلام الوطني الفلسطيني، في لحظةٍ جمعت بين الروح الوطنية والبعد الإيماني.
وفي كلمته، رحّب م. أحمد النحال، مدير قرية أطفال غزة، بالحضور وبالطلبة الحافظين، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يأتي ثمرة جهود جماعية وإيمانٍ عميق بأهمية التعليم. ووجّه شكره إلى د. ديفد حسن، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، واصفًا إياه بـ"اليد البيضاء" الداعمة لمسيرة التعليم في فلسطين، كما ثمّن دور مديرية التربية والتعليم في اعتماد ثمانية أفرع للأكاديمية، مشيدًا بجهود أ. هيام النحال، التي وصفها بالقلب النابض وصمام الأمان للأكاديمية.
بدوره، قدّم د. تميم شبير، عميد عائلة شبير في الوطن والشتات، قراءةً أعمق للسياق العام، حيث أشاد بدور الأكاديمية في دعم حفظة القرآن، قبل أن يتطرق إلى واقع التعليم في ظل ما وصفه بالإبادة الممنهجة، التي طالت الجامعات والمدارس، وفرضت—بحسب تعبيره—سياسة تجهيل تهدد بنية المجتمع الفلسطيني وتدفع نحو الفوضى والاختلال.
ولم تغب الفقرة الفنية عن المشهد؛ إذ قدّمت فرقة دبكة فلسطين عرضًا نابضًا بالحياة على أنغام "يا جبل ما يهزك ريح"، حيث بدت الزهرات الصغيرات كأنهن ينسجن حكاية صمود، ترسل رسالة صامتة للعالم بأن أطفال فلسطين ما زالوا يستحقون الحياة. وقد لامس العرض وجدان الحضور، وخطف تفاعلهم.
وفي سياق الدعم العربي، نقل الأخ حسان أبو دقة "أبو جهاد" تحيات جمهورية مصر العربية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، ممثلة بالرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا على دورها كحاضنة لأبناء فلسطين. كما نقل تحيات الأخوين هائل ومعين أبو الحصين، ممثلي اللجنة المصرية في مصر وقطاع غزة، مشددًا على استمرار دعمهم للأكاديمية وبرامجها.
أما المساحة الإبداعية، فقد تجلّت في فقرة شعرية قدّمتها الطالبة منة الله قويدر، التي حلّقت بصوتها العذب وحضورها البريء، مضيفةً بعدًا وجدانيًا إلى الحفل.
وفي كلمته، أكد أ. سهيل موسى، أن الأكاديمية تمثل نموذجًا مضادًا لسياسات التجهيل، مشيدًا بجهودها في بناء جيلٍ واعٍ ومتمسك بقيمه، ومهنئًا الطلبة الحافظين، الذين وصفهم بـ"فرسان تاج من نور"، داعيًا في الوقت ذاته إلى تعزيز السلم المجتمعي.
من جانبها، قدّمت دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر عملية "الفارس الشهم 3"، دعمًا ملموسًا تمثّل في توزيع 140 طردًا على الطلبة المتفوقين، إضافة إلى ملابس للهيئة التدريسية، وذلك من خلال الأخ زياد شبير "أبو طارق"، الذي أكد استمرار دعم الإمارات للمشاريع التعليمية في فلسطين.
وفي كلمة أولياء الأمور، عبّرت صبا أم عبد الله عن تقديرها لجهود الأكاديمية في تقديم برامج تعليمية وترفيهية ونفسية متكاملة، قائمة على استراتيجيات تعليمية حديثة، كما أثنت على دور أولياء الأمور في دعم ومتابعة أنشطة الأكاديمية.
كما قدّم الأطفال عرضًا حركيًا صامتًا على أنشودة "طلائع فلسطين"، جسّدوا خلاله أحلامهم البسيطة وحقوقهم المسلوبة، من اللعب والتعليم إلى الأمان وحرية التعبير، في لوحة مؤثرة اختزلت وجع الطفولة تحت وطأة الحرب. وقدّمت الأكاديمية شكرها لكل من رشا قشطة وعلاء صباح على تدريب هذه الفقرات الفنية.
وفي لحظة عفوية صادقة، ألقت الطفلة بيسان النحال، الملقبة بـ"الملاك"، كلمة الطلبة، شاكرةً أ. هيام النحال وأ. ولاء زعرب على جهودهما في غرس حب القرآن في نفوس الأطفال، وتحويله إلى نورٍ يضيء دروبهم.
ومع اقتراب الختام، تحدثت أ. هيام النحال بكلماتٍ اتسمت بالدفء والامتنان، شكرت فيها الحضور والمشاركين، وخصّت بالشكر د. ديفد حسن على دعمه المتواصل، قبل أن تعلن انطلاق لحظة التكريم، حيث تم توزيع الشهادات والهدايا على الطلبة الحافظين، في خطوة تهدف إلى تعزيز ثقتهم بأنفسهم وتشجيعهم على مواصلة مسيرتهم.
كما شمل التكريم المعلمين والهيئة التدريسية، تقديرًا لجهودهم في صناعة هذا الإنجاز.
وفي ختام الحفل، اجتمع الأطفال والضيوف في صورة جماعية بدت وكأنها لوحة إنسانية نابضة، توثّق لحظة انتصارٍ صغيرة للعلم والأمل في وجه واقعٍ مثقلٍ بالألم.