نشر بتاريخ: 2026/04/06 ( آخر تحديث: 2026/04/06 الساعة: 17:10 )
حسن عصفور

العاطفة السياسية في حرب إيران والعتب الخليجي!

نشر بتاريخ: 2026/04/06 (آخر تحديث: 2026/04/06 الساعة: 17:10)

منذ بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي 28 فبراير 2026 على إيران، واغتيال مرشدها الأعلى وغالبية القيادة العسكرية، وما حدث من انزلاق بلاد فارس لفتح جبهة عدوان ضد دول عربية، وحالة من الالتباس تسود المشهد الإعلامي – السياسي العام.

دون أي غموض أو مواربة، وبعيدا عن "الشعاراتية التقليدية"، المنطلقة من مبدأ عدو عدوي صديقي، فكل رصاصة تطلقها بلاد فارس ضد دولة عربية هي عدوان وجريمة يجب رفضها، بعيدا عن "الذرائعية" السائدة في الإعلام الفارسي وامتداده في بعض العربي.

التمييز كان يجب أن يكون واضحا منذ أول صاروخ أطلقته بلاد فارس على دولة عربية، وأن يكون ردها على أصل الحكاية المعادية وليس من كان "عمقا" لها بأشكال مختلفة، وأن يكون هناك خط فاصل بين عدوان "الثنائي" الأمريكي – الإسرائيلي على إيران، ورفض كل من يقف معه، وبين ما يصيب دول عربية، ولعل الوزاري العربي الأول لبحث مسار الحرب وقع في الخطيئة السياسية عندما أدان الحرب باتجاه واحد، دون أن يرى الجانب الآخر، وتلك خطيئة كان لها نتائج سلبية.

خلال مسار الحرب العسكرية، برزت حرب في مسار إعلامي – سياسي، مع إعلان قوى عربية، من أطياف قومية ويسارية، وأسلمة شيعية، مع موقف بلاد فارس ظالما أو مظلوما، دون تدقيق أو رؤية في مآلات ذلك الموقف الغريب، ليجد رد فعل أو "فعل كامن" من غالبية إعلام وساسة دول الخليج، بالهجوم غير المتزن على الموقف مع خلط المواقف بالبعد العربي أو العروبي.

من حق إعلام وكتاب وساسة دول الخليج، أن ترفض كل دعم "أعمى" لبلاد فارس، وأن تعتبر عدم رفض عدوانها هو خطيئة سياسية، لكن دون الذهاب للربط بين الانتماء العروبي بمواقف قوى وأطراف سياسية، بل أن يذهب البعض وبشكل علني للمطالبة بالتحالف مع دولة العدو التاريخي لفلسطين والعرب (قبل زمن)، فتلك ليس رفضا لموقف بل انحيازا لموقف.

ربما، تناسى البعض الخليجي "المعاتب جدا" للبعض العربي، أن أي عمل ما ضد إسرائيل وأمريكا يمثل انعكاس لمخزون العداء لغاصبين ومحتلين، ودولة جرائم حرب وفصل عنصري، ومصادرة حق شعب وشعوب، ولذا كل ما هو ضدها سيفرح الغالبية المطلقة من الشعوب العربية، فتلك مسألة طبيعية جدا، وعكسها غير الطبيعي.

لن يجد المعتابين من دول الخليج عربيا منتم لعروبته لا يفرح أو لا يقف مع كل مواجهة ضد دولة العدو الاحلالي، بعيدا عن أي قضية أخرى، أو تحليل أعمق لما سيكون من نتائج لتلك الحرب أو الضربات.

بعد غزو العراق لدولة الكويت يوم 2 أغسطس 1990، وما تبعها من تشكيل "تحالف دولي" بقيادة أمريكا في عملية درع الصحراء، وقبل الانتقال إلى عاصفة الصحراء، قام الرئيس العراقي في 17 يناير 1991 بقصف دولة الكيان بصواريخ "كيماوي"، اعتقادا منه أن ذلك سيدفعها للدخول كطرف في الحرب ما سيترك أثره على طبيعتها، لكن المفارقة أن أمريكا منعت دولة الكيان من الرد أو الاشتراك.

وتذكيرا غالبية عربية رفضت غزو الكويت لكن غالبية أيضا فرحت وجدا لقصف دولة الكيان، وهو ما أدركته إدارة بوش ووزير خارجيتها جميس بيكر، بأن دخول إسرائيل يساوي انعطافة شعبية كبيرة لصالح العراق، دون الانتقاص من رفض احتلال الكويت.

الأشقاء المعاتبين في الخليج لا يجب أن يستخفوا بقيمة "العاطفة السياسية" ضد التحالف الأمريكي – الإسرائيلي، دون مساس بما يجب أن يكون رفضا لأي عدوان على دول عربية، من أي طرف كان.

إن كان الرفض لمقولة "عدو عدوي صديقي" صحيحا، فمعها يجب أن يكون الرفض لمقولة " التحالف مع الشيطان"..مقولتان لوجه واحد..المصلحة الذاتية الانتهازية وبلا مبادئ.