الحرب على إيران معركة أميركا ضد الصين!
توفيق أبو شومر
الحرب على إيران معركة أميركا ضد الصين!
هل سبب هذه الحرب، كما يُنشر في الإعلام، هو تجريد إيران من سلاحها النووي المزمع إنتاجه في السنوات القادمة لأنه يُهدد إسرائيل؟!
الحقيقة هي أن هذه الحرب هي حربٌ أميركية على الصين، وليست حرباً لحماية إسرائيل من إيران!
كثيرٌ من المحللين والباحثين وفقهاء السياسة نسوا ملف الحرب الأميركية على العراق في عهد الرئيس صدام حسين، فقد كان سبب الحرب المعلن عنه في معظم وسائل الإعلام عام 2003 هو امتلاك العراق للسلاح النووي، ثم اكتشفنا بعد وقت طويل أن السبب الرئيس لم يكن هو امتلاك العراق للسلاح النووي، بل كان السبب هو منع العراق من أن تكون قوة دولية جديدة تنافس أميركا على القوة والسيادة، ما دفع أميركا إلى تفكيك دولة العراق القوية المتماسكة، ولأن العراق كانت حليفاً لروسيا والصين، لذا كان يجب تقسيمها، لمنع أن يقتدي بها حكامٌ عربٌ آخرون، وأيضاً كان الهدفُ إشعالَ الحروب بين فسيفسائها المتعددة الأعراق!
الحقيقة الساطعة هي أن الإدارة الأميركية العميقة والرئيس ترامب نفسه يودون ترسيخ أميركا قائدة العالم وشرطيه، وهي القوة الوحيدة على دول العالم بلا شراكة، فهي الرئيس الأوحد اقتصادياً وعسكرياً للعالم أجمع، ولن تكون هناك فرصة لدولة أخرى، بخاصة الصين أن تنافس أميركا اقتصادياً، أما روسيا فقد أشغلوها بملف الحرب في أوكرانيا!
قال، برايان بلوم الكاتب الصحافي في صحيفة، «جروسالم بوست» في مقال له يوم 21-3-2026: «لم ينجح ترامب في فرض هيمنته على العالم عندما حاول مواجهة الصين في بداية حكمه باستعمال أسلوب (فرض الضرائب) على البضائع المستورَدة والمصدَّرة في كثير من دول العالم، فهو لم ينجح في تلك الخطة، فانتقل ترامب إلى خطته الثانية، وهي استخدام القوة ضد إيران، لأنها أهم قاعدة صينية خارج شرق آسيا، وأن سيطرة الصين على إيران اقتصادياً تمنح الصين الهيمنة على مضيق هرمز من وجهة نظر أميركا»!
أشار الكاتب السابق كذلك إلى أن إيران تبيع الصين 90 % من بترولها عبر شركات تعمل في الخفاء، تحت مسميات بلدان مختلفة، كما أن ربع موازنة إيران يأتي عبر هذه الشركات السرية، هذه الأموال تُخصص للإنتاج العسكري في إيران، كما أن الصين هي التي تزود إيران بتكنولوجيا الاتصالات والإنترنت، وأن نظام توجيه الصواريخ هو من الصناعات الصينية، كانت الصين تنوي تزويد إيران بصواريخ كروز المضادة للسفن، هذه الصواريخ تبلغ سرعتها 3 ماك، لهذا السبب دخلت أميركا الحرب، ولم يكن لديها سوى خيارٍ واحد، وهو أن تفعل ما فعلته في فنزويلا حين اعتقلت رئيسها، لتصبح الدولة الوحيدة المهيمنة على أهم سلاح تجاري في العالم، وهو احتكار تجارة النفط!
من المعروف لمن يدرسون تاريخ العلاقة الصينية الإيرانية أن هناك اتفاقية صينية إيرانية مدتها 25 سنة وُقعت يوم 27-3-2021، وهي شراكة تكنولوجية صينية إيرانية يقدر حجمها بحوالى 13 مليار دولار، كما أن الصين ضمَّتْ إيران عام 2023 إلى منظمة، شنغهاي للتعاون، وضمتها كذلك لمنظمة، البريكس، كذلك هناك شراكة بين البلدين في مجال الخبرات الجامعية، وهناك اتفاق بين الدولتين يقضي بأن تشتري إيران من الصين المنتجات النفطية بأقل من السعر الدولي 12 %، كذلك فإن الصين كانت المزود الرئيس لإيران بمختلف أنواع السلاح في حربها مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، الصين تزود إيران بمحركات الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز (شاهد)، وكذلك تزود إيران بالمكونات الصاروخية وفق تقرير مجلة، (وول ستريت جورنال يوم 18-3-2026).
ولا ننسى أن ما يزعج حكومة الرئيس ترامب في هذه الحرب، هو أن الصين، رغم أنها لا تدعم البرنامج النووي الإيراني، إلا أنها دفعت إيران إلى ترويج عملة الصين (اليوان) وليس الدولار الأميركي، فالصين تدفع المال لإيران نظير بترولها المستورد عبر شبكة مصارف إيرانية سرية، ما يجعل إيران تتخطى العقوبات الأميركية المفروضة عليها!
أما بالنسبة لإسرائيل، فإن إيران كما يُنشر في الإعلام هي العدو الرئيس لإسرائيل، وهي التي تعرقل مشاريع إسرائيل في العالم العربي، فبعد معركة شهر حزيران 2025، وهي معركة الإثني عشر يوماً، بدأت إيران في صناعة المزيد من الصواريخ القادرة على ضرب كل إسرائيل، لدرجة أن ذخيرة الصواريخ الإسرائيلية المضادة من طراز القبة الحديدية وغيرها من منظومات اعتراض الصواريخ الإيرانية، لم تعد كافية للتصدي لتلك للصواريخ!
هذا الاعتراف الإسرائيلي هدفه دفع أميركا إلى تزويد إسرائيل بالمنظومات الصاروخية الأكثر قوة القادرة على اعتراض الصواريخ الإيرانية، أو إرغام أميركا على تبني مشاريع إنتاج منظومة الأشعة الليزرية الإسرائيلية الحديثة، والتي لم يُعلن عن نجاحها حتى الآن، بحيث تتولى أميركا دعم هذه المشاريع بالمال، كما تبنت منذ سنوات الصواريخ الاعتراضية من طراز، القبة الحديدية!
لا يزال كثيرون يؤمنون بما يُنشر في وسائل الإعلام من أن إسرائيل هي التي أشعلت الحرب وورطت أميركا، لأن إسرائيل لا يمكن أن توافق على وجود سلاح نووي في إيران، فهي تريد أن تكون الدولة النووية الأولى والأخيرة في الشرق الأوسط كله! لكن الصين أكثر ذكاء من أميركا في التعامل مع ملف الحروب، فهي الدولة الوحيدة التي لم تدخل حرباً حتى الآن، وهذا سر قوتها، فهي تُحجم عن حماية إيران عسكرياً بشكل سافر، ولا تتدخل في الحرب الجارية عسكرياً، هي كذلك لا تحمي حلفاءها مثلما تفعل أميركا، وتقصر جهودها على المنافسة التجارية!
قال د. مردخاي هزيزة المحاضر الإسرائيلي في كلية عسقلان، والباحث في جامعة حيفا في مقال له في صحيفة، يديعوت أحرونوت يوم 21-3-2026: «الصين لاعب اقتصاديٌ بارع، فهي الدولة المؤمنة بأن قوتها الاقتصادية هي السبب في الاستقرار العالمي، بخاصة في الشرق الأوسط، لأن أكثر من نصف احتياجاتها من النفط يأتي من دول الشرق الأوسط، فهي لا تزال تراقب ما يجري عن بعد، كما أن الصين لا تزود إيران بمعدات عسكرية قوية جداً حفاظاً على علاقة الصين بدول الخليج، مع العلم أن الصين نفسها أصبحت أيضاً شريكاً مهماً لإسرائيل في مجال التجارة والبناء، وبخاصة في مجال التكنولوجيا الرقمية»!
أنا لا أنكر أن التضليل الإعلامي هو الطبق السائد في ألفيتنا الثالثة، ولا أنكر أن هناك ما يُشكك في هذا الادعاء الإسرائيلي!
هناك كثيرون يؤمنون بنظرية: «إن امتلاك السلاح النووي في الدول الديموقراطية، أسهم في السلام العالمي، لأن الدول الديموقراطية الكبرى تخشى أن تستخدمه، بسبب أنها دولٌ ديموقراطية، بينما النظام الإيراني هو نظام أوتوقراطي ديني سلطوي غير ديموقراطي، لن يتردد في إشعال حربٍ عالمية ثالثة إذا امتلك السلاح النووي».
تُردد إسرائيل دائماً أنها هي خط المواجهة الأول عالمياً ضد إيران، ولا سيما أن السلطات الإيرانية الحاكمة تتبنى شعاراً وهو: (الموت لأميركا وإسرائيل)!