الشوا: تراجع المساعدات يفاقم الأزمة الإنسانية بغزة ويهدد بعودة المجاعة
الشوا: تراجع المساعدات يفاقم الأزمة الإنسانية بغزة ويهدد بعودة المجاعة
متابعات: حذر المدير التنفيذي لـشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة، أمجد الشوا، من تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع مع التراجع الحاد في كميات المساعدات التي تدخل إليه خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً أن استمرار القيود المفروضة على إدخال الإمدادات الأساسية قد يؤدي إلى عودة المجاعة.
وقال الشوا، إن الوضع الإنساني في غزة “يزداد تعقيداً بصورة كبيرة”، في وقت لم يتعاف فيه القطاع بعد من تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية وما خلفته من أزمة إنسانية واسعة النطاق.
وأوضح في حديث صحفي، أن شهر فبراير/شباط الماضي شهد انخفاضاً ملحوظاً في أعداد الشاحنات التي تدخل إلى القطاع، بالتزامن مع إغلاق المعابر لفترات متقطعة، ما أدى إلى نفاد كميات كبيرة من المساعدات وظهور نقص حاد في المواد الأساسية، خصوصاً المواد الغذائية ومستلزمات الإيواء والإمدادات الطبية.
وأشار الشوا إلى أن الأزمة الحالية تعود إلى ما وصفه بنهج الاحتلال الإسرائيلي في تعميق الأزمة الإنسانية من خلال تقليص أعداد الشاحنات المسموح بدخولها إلى غزة وفرض قيود على أصناف متعددة من السلع الأساسية.
وأضاف أن المعابر أُغلقت مع بدء العدوان الإسرائيلي-الأميركي على إيران، قبل أن يُعاد فتح معبر كرم أبو سالم جزئياً، في حين ما يزال معبر رفح مغلقاً أمام إجلاء المرضى، الأمر الذي يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية.
ووفق الشوا، فإن ما يدخل حالياً إلى القطاع لا يتجاوز ثلث الكمية المتفق عليها ضمن البروتوكول الإنساني المرتبط باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي ينص على إدخال نحو 600 شاحنة يومياً.
وأشار إلى أن الكميات الفعلية لا تتجاوز في الغالب 200 شاحنة يومياً، بينما لا تلبي المساعدات الحالية سوى ما بين 30% و40% من الاحتياجات الفعلية للسكان، في وقت تشير تقديرات إنسانية إلى أن غزة تحتاج إلى أكثر من ألف شاحنة يومياً من مختلف أصناف المساعدات.
وأوضح الشوا أن القيود الإسرائيلية لا تقتصر على تقليص عدد الشاحنات، بل تشمل أيضاً منع أو تقليص إدخال مواد أساسية مثل الخضروات ومصادر البروتين، إضافة إلى مواد الإيواء والخيام ومواد النظافة والصناديق الغذائية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حياة السكان مع ارتفاع كبير في الأسعار وعدم قدرة كثير من العائلات على شراء احتياجاتها الأساسية.
وأشار إلى أن نحو 90% من سكان القطاع يعتمدون حالياً على المساعدات الإنسانية التي تقدمها المؤسسات الإغاثية الفلسطينية والدولية، في ظل غياب أي مخزون حقيقي من المواد الغذائية الأساسية.
كما لفت إلى أن المؤسسات الإنسانية ترصد بشكل يومي حالات جديدة من سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال والنساء، ولا سيما الحوامل، مؤكداً أن تداعيات الأزمة تمتد إلى مختلف القطاعات الحيوية، بما في ذلك الأمن الغذائي والصحة والمياه والحماية.
وبيّن أن نحو مليون ونصف مليون فلسطيني يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة بعد فقدان منازلهم خلال الحرب، إذ يقيم معظمهم في خيام أو مراكز إيواء أو في منازل متضررة جزئياً.
وحذر الشوا من أن استمرار القيود على إدخال المساعدات قد يؤدي إلى عودة مشهد المجاعة في غزة بصورة أكثر قسوة مما كان عليه خلال فترة الحرب، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل للضغط من أجل فتح جميع معابر القطاع وتمكين المنظمات الإنسانية من العمل بحرية وضمان تدفق المساعدات بكميات كافية.
كما شدد على ضرورة إدخال مواد الإيواء ومواد البناء ووحدات السكن المتنقلة، إضافة إلى المعدات اللازمة لإعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، مع توفير الحماية للمدنيين في القطاع.
وكانت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعومة من الأمم المتحدة قد أعلنت المجاعة في مدينة غزة الواقعة شمالي القطاع، في أغسطس/ آب 2025، محذّرةً من احتمال تمدّدها إلى مدن أخرى في وسط القطاع كذلك.
وفي ديسمبر/ كانون الأول منه، أفادت اللجنة بانتهاء المجاعة بعد تحسّن وصول الإمدادات الغذائية الإنسانية كما التجارية، عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. لكنّها أشارت، حينها، إلى أنّ الوضع ما زال حرجاً ولا سيّما أنّ السواد الأعظم من سكان القطاع ما زال يواجه مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي وسط ظروف كارثية، على أثر الحرب الإسرائيلية الأخيرة.