نشر بتاريخ: 2026/03/01 ( آخر تحديث: 2026/03/01 الساعة: 10:31 )

انقسام حاد في واشنطن عقب إطلاق ترمب عملية "ملحمة الغضب" ضد إيران

نشر بتاريخ: 2026/03/01 (آخر تحديث: 2026/03/01 الساعة: 10:31)

الكوفية واشنطن – أثارت العمليات العسكرية التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد النظام الإيراني، بالتنسيق مع إسرائيل، موجة انقسامات سياسية وقانونية واسعة داخل العاصمة الأميركية، وسط جدل متصاعد بشأن الصلاحيات الدستورية وأهداف التحرك العسكري وحدوده.

وأعلن ترمب، صباح السبت، بدء العملية تحت مسمى "ملحمة الغضب"، مؤكداً أن أولويات إدارته تتمثل في إنهاء البرنامج النووي الإيراني، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، وتدمير الترسانة بعيدة المدى، إضافة إلى وضع حد للدعم الإيراني لحلفائه الإقليميين، وفي مقدمتهم "حزب الله" في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، والفصائل الموالية لطهران في العراق. كما وجّه دعوة صريحة للإيرانيين للاستيلاء على مؤسسات الدولة، مشدداً على أن هدفه هو "حرية الشعب الإيراني" وجعل إيران بلداً "آمناً".

إحاطات سرية لـ"عصبة الثمانية"

في سياق متصل، أوضح رئيس مجلس النواب مايك جونسون أن قادة الكونغرس المعروفين باسم "عصبة الثمانية" — وهم أربعة جمهوريين وأربعة ديمقراطيين مخولون بالاطلاع على معلومات استخبارية بالغة الحساسية — تلقوا إحاطة مسبقة بشأن احتمال تنفيذ عملية عسكرية ضد إيران خلال اجتماع سري عُقد في وقت سابق من الأسبوع.

وشارك في الاجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في إدارة ترمب، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف. وأكد جونسون، في منشور عبر منصة "إكس"، أنه تلقى تحديثات لاحقة من روبيو، وسيبقى على تواصل مع الرئيس ووزارة الحرب طوال سير العملية.

كما جرى إبلاغ زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، ونائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ مارك وارنر، بالإشعار المسبق بشأن الضربات.

ترحيب جمهوري ودعم محدود من الديمقراطيين

لاقى التحرك العسكري ترحيباً من قيادات جمهورية بارزة، إذ وصف السيناتور ليندسي غراهام العملية المشتركة الأميركية–الإسرائيلية بأنها "ضرورية ومبررة منذ زمن طويل"، معتبراً أن "نهاية أكبر دولة راعية للإرهاب باتت وشيكة".

بدوره، أشاد النائب الجمهوري توم إيمر بقرار ترمب، واعتبره "عملاً جريئاً وحاسماً"، متهماً المرشد الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عن مقتل مئات الجنود الأميركيين.

وفي موقف لافت، رحب السيناتور الديمقراطي جون فيترمان بالعمليات، قائلاً إن الرئيس أظهر استعداداً لاتخاذ خطوات ضرورية لتحقيق "سلام حقيقي في المنطقة".

انتقادات دستورية وتحركات لتقييد صلاحيات الحرب

في المقابل، تصاعدت الانتقادات من داخل الحزبين بشأن آلية اتخاذ القرار. وانتقد النائب الجمهوري توماس ماسي الإدارة لعدم الحصول على تفويض صريح من الكونغرس، معتبراً أن العمل العسكري "غير مصرح به".

من جهته، حذّر السيناتور مارك وارنر من "مخاوف قانونية ودستورية بالغة"، مشدداً على أن الدستور يمنح الكونغرس وحده صلاحية إعلان الحرب، وأن تنفيذ عمليات واسعة في غياب تهديد وشيك يثير إشكاليات خطيرة.

كما انتقد السيناتور جاك ريد الإدارة لعدم تقديم إحاطات استخباراتية كافية، فيما دعا السيناتور آندي كيم إلى عودة فورية للكونغرس للتصويت على قرار يحد من سلطة الرئيس في شن عمليات عسكرية إضافية ضد إيران من دون موافقة تشريعية.

بدوره، وصف السيناتور تيم كاين الضربات بأنها "خطيرة وخطأ فادح"، مطالباً بتصويت عاجل يمنع استخدام القوات الأميركية في أعمال عدائية ضد إيران من دون تفويض رسمي.

تحذيرات من مخاطر التصعيد

على الصعيد العسكري، حذر قادة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من احتمال نقص الموارد اللازمة لخوض حملة ممتدة. وأشار الجنرال المتقاعد سيدريك لايتون إلى أن إيران تمتلك ما بين ألفين وثلاثة آلاف صاروخ قادرة على إطلاقها، رغم تراجع عدد منصات الإطلاق لديها مقارنة بالسنوات السابقة، معتبراً أن الرد الإيراني السريع يعكس استعداداً مسبقاً.

في السياق ذاته، رأى السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دانيال شابيرو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان "مخاطرة كبيرة"، واصفاً اللحظة الراهنة بأنها "محورية وربما تحولية في الشرق الأوسط"، ومعتبراً أن ما أعلنه ترمب يرقى في جوهره إلى "حرب لتغيير النظام".

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين قد عرض على الرئيس خلال الأسابيع الماضية حزمة من الخيارات العسكرية، تراوحت بين ضربات محدودة تستهدف منشآت نووية، وحملات جوية واسعة النطاق قد تفضي إلى تغيير النظام. غير أنه أبدى تحفظاً واضحاً حيال صعوبة التنبؤ بعواقب أي عملية واسعة، محذراً من تعقيد المهمة واحتمال تكبد خسائر بشرية أميركية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل الكونغرس لحسم الجدل حول صلاحيات الحرب، وسط مخاوف من انزلاق الولايات المتحدة إلى مواجهة مفتوحة ذات كلفة سياسية وعسكرية مرتفعة.