نشر بتاريخ: 2026/02/25 ( آخر تحديث: 2026/02/25 الساعة: 15:12 )
توفيق أبو شومر

لماذا معظم سفراء أميركا في إسرائيل مسيحانيون؟!

نشر بتاريخ: 2026/02/25 (آخر تحديث: 2026/02/25 الساعة: 15:12)

هناك تماثلٌ عجيب بين أميركا وإسرائيل في أن كلا البلدين يسير في اتجاهٍ مسيحاني واحد، لأن كليهما توأمان يؤمنان بما ورد في التوراة من أقوالٍ منسوبة إلى الأنبياء والرسل القدماء، على الرغم من أن للدولتين شعاراً مقدساً وهو (الديموقراطية) مع العلم أن الديموقراطية تتناقض تماماً مع المسيحانية!

إن واقع أن معظم سفراء أميركا في إسرائيل وعلى رأسهم سفير أميركا الحالي، مايك هاكابي، يُؤكد هذا التماثل المسيحاني، فهو قسيس أنجيلكاني زار إسرائيل مرات عديدة قبل أن يصبح سفيراً، أعلن قبل تعيينه سفيراً: «الرئيس أوباما مقصرٌ في دعم إسرائيل، وهو أيضاً فشل في الملف الإيراني» (صحيفة جورسالم بوست 2-2-2012)

قال مبشراً إسرائيل بضم الضفة الغربية وهي نبوءة مسيحانية: «سيوافق الرئيس ترامب على ضم الضفة الغربية، لأنها أرض ميعاد الشعب اليهودي كما ورد في الكتاب المقدس»!

هذا السفير المسيحاني رشحته القسيسة الإنجيلية، باولا وايت مستشارة ترامب الدينية، وهي المقربة جداً من الرئيس نفسه، هذا دليلٌ آخر على مسيحانيته!

انشغلت وسائل الإعلام باللقاء الصحافي، بين، مايك هاكابي وبين، تاكر كارلسون الإعلامي الجمهوري البارز المُقال من قناة فوكس نيوز، وقناة سي إن إن، كان أحد أبرز مؤيدي دونالد ترامب في فترة رئاسته الأولى، هو اليوم منبوذ من كثير من وسائل الإعلام، لأنه ليس من أنصار المسيحانيين، عندما وصل كارلسون مطار بن غوريون مع طاقم التصوير استجوبته المخابرات الإسرائيلية الأصولية واحتجزوا جواز سفره، وكان السؤال المركزي في المقابلة: «هل تؤمن بحق إسرائيل في ضم الأرض الواقعة من الفرات إلى النيل؟ «أجاب، القسيس، مايك هاكابي: «لقد منح الله هذه الأرض لشعب إسرائيل، وسيكون مرحباً به لو أن هذه الأرض تصبح ملكا لشعبٍ اختاره الله»!

لم يكتفِ القسيس، مايك هاكابي بمسيحانيته الشخصية، بل طارد كلَّ ما يجري على الساحة السياسية، فعندما أعلنت فرنسا اعترافها بدولة فلسطين غرد قائلاً يوم 23-7-2025: «إذا اعترفت فرنسا بدولة فلسطين عليها أن تمنحها إقليم الريفيرا الفرنسي».

قال أيضاً تعليقاً على أحداث السابع من أكتوبر 2023 أثناء مشاركته في مؤتمر المسيحانيين الصهاينة في القدس يوم 7-10-2024: «إن ما جرى لإسرائيل في السابع من أكتوبر يشبه ما جرى لأميركا في الحادي عشر من أيلول 2001»!

قال في لقاء له مع صحيفة، يديعوت أحرونوت: «يهودا والسامرة إسرائيلية، إن وجود السفارة في أورشليم ضروري»!

زار مايك هاكابي مستوطنة شيلو وقال بلغة المسيحانية: «كانت شيلو عاصمة إسرائيل منذ 3500 سنة، كما ورد في الكتاب المقدس»!

سأظل أذكر سفيراً سابقاً لأميركا في إسرائيل، هو أيضاً مسيحاني هو، ديفيد هاميلخ فريدمان في ولاية ترامب الأولى، هو من أبرز داعمي مستوطنة بيت إيل، وهو أيضاً من طائفة، الكوهانيم اليهودية.

سأظل أتذكر أنه كان من أبرز المشاركين في أهم صلاة يهودية في الحائط الغربي، (صلاة الكوهانيم) في عيد الفصح، بصفته من نسل هارون، يوم 2-4-2018 خلع يومها زيه الرسمي المدني، ولبس ثياب طائفة الكوهانيم، كنتُ أسجل أقواله وأتابع ما يتيسر لي من أفعاله، لأنه كان عراب نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وهو أيضاً من عرابي ضم مرتفعات الجولان، حرض الرئيس ترامب على تنفيذ الخطتين السابقتين، وهو أيضاً من المبشرين بالهيكل الثالث.

عندما شارك في افتتاح نفق الحُجَّاج أسفل مدينة سلوان يوم 30-6-2018 بصحبة وفدٍ مكونٍ من؛ الملياردير المتوفى، شلدون أدلسون مالك صحيفة، إسرائيل هايوم، ووزير الخارجية الأميركي السابق، وعضو الكنيست، رافي بيرتس، ونير بركات، رئيس بلدية القدس السابق! صرح، فريدمان بأهم شعاراته المسيحانية الواضحة، قال: «لم يحصل الأميركيون على حقوقهم بفضل نضال الحزب الجمهوري والديموقراطي، بل لأنهم قرؤوا التوراة، إن نفق الحُجاج موقع أثري أميركي إسرائيلي مشترك، إن التراث والتاريخ يوحدنا»!

سَخِرَ الحاخامُ، فريدمان من، جون كيري وزير خارجية الرئيس أوباما، لأنه قال تعليقاً على الاتفاقية الإبراهيمية: «من المستحيل تحقيق السلام في الشرق الأوسط دون حل قضية فلسطين» قال، فريدمان في مؤتمر (أصدقاء جيش إسرائيل) في القدس مبشراً بقرب حلول العصر المسيحاني: «لقد ولى عصر الفيتو الفلسطيني على حساب الاستقرار والسلام، لقد ولى هذا العصر، ولن يعود إلى الأبد»!

لم يكتفِ، فريدمان بتصريحاته السابقة، بل إنه تصدى للصحافيين الإسرائيليين اليساريين ممن ينتقدون إسرائيل، وعلى رأسهم، جدعون ليفي الصحافي في صحيفة هآرتس، عندما وصف ليفي مستوطنة، هاربراخاه المغتصبة من الأرض الفلسطينية، قال عنها: «إنها بؤرة جحيم» فرد عليه السفير فريدمان: «كيف تصف سكان، هار براخاه بأنهم من أهل الجحيم»! (هآرتس يوم 8-2-2013).

لم يلتزم السفير والحاخام، فريدمان بالتقليد الدبلوماسي، بل إنه لبس ثوب الحاخام الديني، في حي بني براك الأصولي، وكان يبدي إعجابه بصورة الهيكل الثالث على أنقاض قبة الصخرة في القدس، وقد نشرت صحيفة، كيكار شبات الأصولية صورته وهو يتأمل صورة الهيكل الثالث يوم 22-5-2018 ! أليست هذه مسيحانية؟!

قال الحريدي، يهودا غلك عضو الكنيست، بعد زيارته للسفير فريدمان في مكتبه في القدس: «إنَّ سفير أميركا في إسرائيل، ديفيد فريدمان قال لي وللوفد: «لا ضرورة لإخلاء المستوطنات من الضفة، يجب المحافظة على التواصل بينها، وتعزيز الوجود اليهودي فيها»! (صحيفة، أروتس شيفع 16-8-2018).

إن سفراء أميركا في إسرائيل هم في الغالب مسيحانيون وحاخامون ليسوا سياسيين، ينتمون في الغالب لتيار المسيحانية الصهيونية، أو هم من الطوائف اليهودية الحريدية!

من الأمثلة كذلك على السفراء الأميركيين المسيحانيين، السفير الأميركي، توماس نايدس سفير أميركا السابق في إسرائيل خلال 2021 - 2023 حيث ركز على تعزيز العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وعمل ضد حركة المقاطعة للصناعات الإسرائيلية!

قال في مقابلة خاصة مع المؤرخ الإسرائيلي، وولتر بنجهام يوم 17-10-2022: «كان والدي حاخاماً في الكنيس اليهودي، وأمي ناشطة اجتماعية في مؤسسة هداسا الدينية، لذلك فأنا أحافظ على ارتباطي بإسرائيل، القدس هي عاصمة إسرائيل وستبقى عاصمة إسرائيل للأبد»!

سأظل أذكر سفيراً أميركياً عوقب لأنه لم يلتزم بالمسيحانية، على الرغم من أنه كان حاخاماً يهودياً، ولكنه كان يختلف عن السفراء الأميركيين الآخرين، هذا السفير تعرض لهجومٍ من كثيرين من الصحافيين الإسرائيليين المنتمين لحزب الليكود وأحزاب الحريديم، هذا السفير المتمرد هو، دان كيرتزر، هذا السفير أجاد اللغة العبرية، كان يحمل درجة الدكتوراه من جامعة كولومبيا، وهو أحد أبرز الخبراء في الشرق الأوسط، زمن الرئيس كلينتون، عيَّنه الرئيس، بوش سفيراً لأميركا في تل أبيب حتى عام 2005، ثم أصبح رئيساً لمركز أبحاث الشرق الأوسط في جامعة برنستون، أصبح عميداً في الكلية اليهودية، يشيفا كولج، هذا السفير تمرد على تقاليد السفراء الأميركيين المسيحانيين ممن يقدسون الاستيطان، انتقد هذا السفير المشروع الاستيطاني، قال عام 2002: «على إسرائيل أن تخصص الأموال للإنفاق على ذوي الاحتياجات الخاصة وعلى فقراء الشؤون الاجتماعية في إسرائيل، بدلاً من إنفاقها على المستوطنات»!

اشتعل غضبُ الصحافيين الإسرائيليين على أقواله، واتهموه بأنه يهودي لا سامي ينطق العبرية!

للإجابة عن عنوان المقال: (لماذا معظم سفراء أميركا في إسرائيل هم مسيحانيون؟) للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نذكر طريقة متابعة إسرائيل لتعيين السفراء الأميركيين، وإلى نشاط اللوبي الإسرائيلي في أميركا نفسها، وإلى تبني الحزب الجمهوري بخاصة لهذه المسيحانية، وكمثال على كفاءة إسرائيل في مجال المتابعة، يجب أن نعرف إحدى أبرز الجمعيات الداعمة لإسرائيل كمثال واحد فقط على تأثير هذه الجمعيات غير الحكومية في المجال الديني والسياسي العالمي، هذه الجمعية هي جمعية يهودية مقرها الرئيس في أميركا، هي جمعية أنجيلكانية تبشيرية بإسرائيل تناصر إسرائيل، وتحارب اللاسامية، اسمها (مسيحيون متحدون لنصرة إسرائيل) CUFI انتمى لهذه الجمعية عام 2018 خمسة ملايين عضو عامل و400 قسيس أنجيلي، ولها حضور نشط في 300 جامعة، وهي من أكبر الداعمين مالياً ودينياً وسياسياً لإسرائيل، جمعت هذه الجمعية ملايين الدولارات لإسرائيل، تمكنت هذه الجمعية بسبب ضغطها على إدارة، ترامب من توفير 14,5 مليار دولار في شهر آذار 2024م كمعونة عسكرية أميركية لإسرائيل بسبب السابع من أكتوبر 2023! «هذه المعلومات من صفحة الجمعية الرقمية نفسها».