انتفاضة ديموقراطية انتخابية في إسرائيل!
نشر بتاريخ: 2026/11/04 (آخر تحديث: 2026/11/04 الساعة: 22:42)

قال، دوغلاس ألطابف عن هذه الانتفاضة الانتخابية وهو رئيس جمعية، إم ترتسو اليمينية المتطرفة قال: «إن حصول العرب على تسعة عشر مقعداً في الكنيست هو صدمة كبيرة لكل الإسرائيليين، كيف يقبل اليساريون الشراكة مع عرب القائمة المشتركة ممن احتفلوا وغنوا: بلادي بلادي، هذه الأغنية تعني أنهم يسعون لتكوين دولة فلسطين بدلاً من إسرائيل، إنهم يريدون الاستيلاء على ديموقراطية إسرائيل، مثلما فعلوا في أوروبا، فقد استغل المسلمون ديموقراطيتها لفرض الشريعة الإسلامية، فليُسقِط الإسرائيليون كلَّ الذين ينادون بالشراكة مع العرب، فالديموقراطية ليست مشروعاً انتحارياً، لأن الحفاظ على الدولة اليهودية أهم من الاستيلاء على السلطة، على قادتنا أن يتحلوا بالحكمة للحفاظ على ديموقراطيتنا»! (صحيفة، إسرائيل ناشيونال نيوز يوم 1 - 11 - 2026).

كيف ستوقف إسرائيل زحف وتداعيات هذه الانتفاضة الانتخابية على مخططات إسرائيل؟!

لقد وظَّف حزب الليكود، وحزب الصهيونية الدينية ألفين من متشددي الليكود وحزب سموتريتش ليتولوا مراقبة مراكز الاقتراع الفلسطينية لتخويف الناخبين، بالإضافة إلى وضع كاميرات مراقبة في مقرات الانتخاب كما حدث عام 2019، وقد شهدت بعض مراكز الاقتراع الفلسطينية انقطاعاً للتيار الكهربائي، بالإضافة إلى توظيف خلايا من رجال الأمن (لتنظيم) أو عرقلة سير الانتخابات!

ورغم كل ما سبق تمكن (العرب) الفلسطينيون من الحصول على تسعة عشر مقعداً في الكنيست، بحيث أصبحوا في المركز الثالث بعد الليكود وحزب يشار!

إن نسبة تصويت الفلسطينيين الصامدين (العرب) في أرضهم منذ عام 1948 وصلت حوالي 80% وهي أعلى النسب، بعد أن كانت في انتخابات عام 2019 حوالي 45% فقط!

فشلت كل الجهود التخريبية السابقة، ما دفع المتآمرين الفاشلين لاستحداث تهمة جديدة وهي، تلقي الناخبين الفلسطينيين (العرب) الرشاوى من جهاتٍ أجنبية!

هل ستسكت حكومة الليكوديين العميقة على هذه النتيجة، فقد شرعوا من اليوم الأول في استحداث مضادات هذه الانتفاضة الانتخابية، لأن أمامهم خيارات عديدة لا يزالون يبلورون الصيغ لمواجهة هذه الانتفاضة الفلسطينية الديموقراطية؟!

بدت مخططات إسرائيل واضحة من خلال الصحافة الإسرائيلية، سوف أقتطف من بعض المقالات ما يوضح السيناريو القادم لكبح جماح هذه الانتفاضة الانتخابية الديموقراطية!

بدأ الرئيس ترامب اللقطة الأولى حين صرح قائلاً: «انتخبوا نتنياهو لكي نكمل المهمة الملقاة على عاتقنا» أما، مايك هاكابي سفير أميركا في إسرائيل فقال يوم 1 -11 - 2026 لموقع، نيو ماكس احتجاجاً على احتمال مشاركة العرب في الحكومة القادمة: «هناك مشكلة كبيرة إذا شكلت الأحزاب الإسرائيلية الحكومة القادمة مع العرب، لأن العرب فشلوا في إدانة جرائم السابع من أكتوبر 2023»!

قال نتنياهو مندوب الحكومة العميقة في إحدى منشوراته «إذا لم ننتبه فإننا سنجد أنفسنا في ظل حكومة برئاسة منصور عباس وأحمد الطيبي»!

وجدت حكومة إسرائيل العميقة ضحيتها الأولى وهي، يائير غولان، شنَّ صحافيون كثيرون وسياسيون بارزون هجوماً كاسحاً على غولان زعيم حزب الديموقراطيين الحاصل على ثمانية مقاعد في انتخابات الكنيست الأخيرة، وهو آخر بقايا اليساريين في إسرائيل، لأنه دعا من اليوم الأول لظهور نتائج الانتخابات إلى إشراك أعضاء الكنيست (العرب) في الحكومة القادمة، نادى بإمكانية تشكيل حكومة جديدة بضم القائمتين العربيتين المشتركة، والموحدة، إلى أي حكومة جديدة، بهدف إقصاء نتنياهو عن رئاسة الحكومة، وإبعاد كتلة الحريديم قال: «نتنياهو ذو خلفية عنصرية تمييزية بين اليهود والعرب»!

كذلك صرح، غوش وينبيرغ وهو نائب رئيس حركة الإصلاحيين اليهود في أميركا لصحيفة JNS الصهيونية يوم 26 - 10 - 2026: «حركتنا تشكل 37 % من يهود أميركا، لنا 825 كنيساً، نحن نؤمن بقول، جابوتنسكي منظِّر الصهيونية، قال عام 1940: «أي حكومة في إسرائيل يجب أن يكون رئيسُها يهودياً، أما نائب الرئيس فيجب أن يكون عربياً»!

أشعل تصريح غولان غضب المتطرفين، وعلى رأسهم، حزب الليكود الذي وصف دعوة غولان بأنها «خيانة أمانة، فغولان حين يدعو إلى مشاركة العرب فهو يدعو لدعم الإرهاب، هذا انتهاك لمبادئ الدولة».

أما المتطرف، بن غفير وزير الأمن القومي فقد وجه رسالة إلى الإسرائيليين بعدم التعاون مع اليساريين، وقال لأنصاره: «ليس لديكم قواسم مشتركة معهم»!

أما، أميحاي شيكيلي الليكودي، وزير الدياسبورا فقال في منصة إكس ساخراً: «حزب الديموقراطيين بزعامة، يائير غولان سيشكل حكومة كنعانية! ضد الصهيونية»!

أما، مايكل مليشتين وهو باحث في جامعة تل أبيب فكتب في صحيفة يديعوت أحرونوت يوم 1 - 11 - 2026: «إن نجاح الأحزاب العربية هو هدية للأعداء لأن هذا النجاح يصب في مصلحة حماس وحزب الله، فحماس تدَّعي أن هذا الفوز هو بداية تفكك المجتمع الإسرائيلي، وهذا يزيد من ضغط العالم على إسرائيل، ويساهم في فرض إجراءات المقاطعة عليها، وإذا أضفنا هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، فإنه يعزز الأقوال في دول العالم بعنصرية إسرائيل، وهذا سيفكك المجتمع الإسرائيلي»!

كثيرون عزوا هذا الإقبال الفلسطيني على صناديق الاقتراع إلى كره هذه الجماهير لحكومة نتنياهو، وبخاصة كرههم لبن غفير وسموتريتش، وآخرون عزوها إلى الضائقة التي يعيشها هؤلاء الفلسطينيون، ضائقة جرائم القتل، والضرائب الفادحة، وإلى التمييز في الوظائف، وإلى التمييز العرقي المتفشي في أوساط كثيرين من المسؤولين الإسرائيليين!

كل الأسباب السابقة يمكنها أن تكون أحد أسباب هذا الإقبال على صناديق الاقتراع، بلغ عدد القتلى الفلسطينيين هذا العام حتى منتصف شهر تشرين الأول 2026 مئة وثمانين قتيلاً!

إن الادعاء باستحالة تفكيك ألغاز هذه الجرائم هو ادعاء باطل، كذلك يدَّعي الشاباك أن جرائم القتل هي عمليات اقتتال داخلي بين الفلسطينيين أنفسهم، وليست موجهة ضد الإسرائيليين.

قد تكون تلك الجرائم هي سبب رئيس لهذا الإقبال على صناديق الاقتراع!

مع العلم أن معظم الفلسطينيين يعتقدون أن جرائم القتل اليومية مخطط حكومي لزرع الشقاق وسط المجتمع (العربي) في إسرائيل، هدفه ترحيل أكبر عدد منهم إلى الخارج، كما أن أكثر الفلسطينيين الصامدين في أرضهم منذ عام 1948 يؤمنون بأن، بن غفير وزير الأمن القومي لا يرغب في فرض القانون والقضاء على جرائم القتل وسط المجتمع العربي.

أخيراً تبقى ألغاز وأُحجيات الانتخابات في إسرائيل غامضة، فهل سينجح آيزنكوت في تشكيل حكومته الجديدة بلا حريديم بالتعاون مع نفتالي بينيت ويائير لابيد؟ بحيث تكون حكومته الجديدة هي أول حكومة يتولاها، غادي آيزنكوت (السفاردي) فهو من أصول مغربية في تاريخ إسرائيل؟!

والسؤال الرئيس هو ما سيناريوهات حكومة نتنياهو العميقة المقبلة للقضاء على هذه الانتفاضة الديموقراطية؟ هل سيتمكن نتنياهو من تشكيل حكومة يمينية وسطية بالتعاون مع، أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت، أم أنه سيشكل حكومة وحدة وطنية مع آيزنكوت؟

أم أن حكومة نتنياهو العميقة ستقلب الطاولة على الجميع، وتشعل حرباً مع إيران تكون نتيجتها استمرار حكومة نتنياهو أو الدعوة لانتخابات جديدة؟!

أم أنه سيدعو إلى خطة قديمة جُربت عدة مرات وهي انتخاب رئيس الوزراء مباشرة، كما حدث عام 1996 عندما فاز نتنياهو على شمعون بيريس، وعندما فاز إيهود باراك على نتنياهو 1999، وكما فاز شارون بهذا النمط من الانتخابات عام 2001؟!