خطة لبنانية لـ«حوكمة» 12 مخيماً فلسطينياً
نشر بتاريخ: 2026/10/30 (آخر تحديث: 2026/10/30 الساعة: 20:41)

متابعات: فتح لبنان ملف حوكمة المخيمات الفلسطينية، في محاولة لتنظيم واقع أمني وإداري وخدماتي تتداخل فيه صلاحيات الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات الدولة و«أونروا».
وأطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الجمعة، مشاورات بشأن خطة أعدّتها لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني برئاسة السفير رامز دمشقية، قبل رفع صيغتها النهائية إلى مجلس الوزراء.

سلام: حصرية السلاح ورفض التوطين

وأكد سلام أن «المخيمات تقع ضمن السيادة اللبنانية وتخضع للقانون اللبناني، والمطلوب أن يصبح حضور مؤسسات الدولة فيها واضحاً ومنتظماً». وربط الحوكمة بوثيقة الوفاق الوطني وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، مشيراً إلى التفاهم بين الرئيسين جوزيف عون ومحمود عباس في مايو (أيار) 2025، وإلى الخطوات التي بدأت لمعالجة السلاح الفلسطيني.

وشدد على أن المقاربة تشمل الأمن وسيادة القانون والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية، كاشفاً عن إعداد مشروع قانون لتنظيم حقوق اللاجئين وواجباتهم، بما فيها العمل والضمان الاجتماعي. وأكد التمسك بحق العودة ورفض التوطين، مع استمرار مسؤولية «أونروا» والمجتمع الدولي عن خدمات اللاجئين، من دون أن تحل الدولة اللبنانية محل الوكالة.

دمشقية: شراكة فلسطينية ومشاورات مفتوحة

بدوره، أكد رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، السفير رامز دمشقية، أن «إطلاق مسار المشاورات بشأن الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية يشكّل خطوة غير مسبوقة نحو وضع رؤية موحّدة للدولة اللبنانية في إدارة هذه المخيمات وتنظيم شؤونها»، مشدداً على أن «المخيمات تقع على أرض لبنانية وتخضع للسيادة اللبنانية، وأن أي ترتيبات جديدة ستُصاغ بالشراكة والحوار مع مختلف المكونات الفلسطينية، من دون استثناء».

وأوضح دمشقية، في تصريح صحفي، أن «هذه الخطوة قد تكون الأولى من نوعها في تاريخ التعاطي مع ملف المخيمات الفلسطينية في لبنان؛ إذ يجري للمرة الأولى إطلاق مشاورات تهدف إلى وضع خطة موحّدة للدولة اللبنانية لإدارة المخيمات وحوكمتها، بدلاً من استمرار تعاطي كل جهة مع الملف بصورة منفصلة ومن زاوية اختصاصها».

وأشار إلى أن «المشكلة الأساسية التي كانت قائمة تتمثل في غياب التنسيق والرؤية الموحّدة بين الجهات المعنية، سواء الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني، أو المحافظات والبلديات ووزارات الصحة والعمل، أو وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)؛ إذ كانت كل جهة تنظر إلى أوضاع المخيمات من زاويتها الخاصة، من دون وجود إطار جامع ينظّم المسؤوليات وآليات التعامل مع مختلف القضايا».

وكشف دمشقية عن أن «المشاورات ستمتد خلال الأشهر الستة المقبلة، وتجمع مختلف الأطراف اللبنانية والفلسطينية المعنية؛ بهدف التوصل إلى أفضل صيغة ممكنة لحوكمة المخيمات»، موضحاً أن «النقاش سيتناول الجوانب الأمنية والإدارية والقانونية، بما فيها دور القوى الأمنية وإمكان اعتماد مفاهيم كالشرطة المجتمعية، فضلاً عن المسائل التي تدخل ضمن اختصاص وزارة العدل وسائر المؤسسات المعنية».

وشدّد على أن «الفلسطينيين سيكونون شركاء أساسيين في هذه العملية، ولن يُستثنى أي طرف معني بالشأن الفلسطيني، سواء الفصائل المنضوية في منظمة التحرير الفلسطينية أو غير المنضوية فيها، أو الجمعيات والهيئات المجتمعية ومختلف الجهات المؤثرة والمتأثرة بأوضاع المخيمات»، مؤكداً أن «المطلوب هو الاستماع إلى الجميع والوصول إلى صيغة تحظى بأوسع قدر ممكن من التوافق».

تحولات ديموغرافية تستدعي إعادة التنظيم

ولفت دمشقية إلى أن «الحاجة إلى إعادة تنظيم هذا الملف باتت مُلحّة، خصوصاً أن التركيبة السكانية لبعض المخيمات تغيّرت بصورة كبيرة»، مشيراً إلى أن «هناك مخيمات لم يعد الفلسطينيون يشكّلون فيها سوى نحو 30 في المائة من السكان، في مقابل نحو 70 في المائة من السوريين وأصحاب الجنسيات الأخرى»، عادَّاً أن «هذه التحولات تستدعي إعادة النظر في طريقة إدارة المخيمات والتعاطي مع أوضاعها من الجانبين اللبناني والفلسطيني».

وفيما يتعلق بممارسة الدولة اللبنانية سلطتها داخل المخيمات، شدّد دمشقية على أن «السيادة اللبنانية يجب أن تكون قائمة داخلها؛ لأنها أرض لبنانية».

وأكد في المقابل، أن «ممارسة هذه السيادة وتنظيم وجود الدولة داخل المخيمات سيجريان بالشراكة مع الفلسطينيين، ومن خلال الحوار والتفاهم بشأن احتياجات السكان، وفي مقدمها الأمن والخدمات وتنظيم العلاقة مع مؤسسات الدولة».

وعن الآليات التي ستُعتمد، وما إذا كانت ستُنشأ لجان مشتركة أو تنسيقية، أوضح دمشقية أن «من المبكر تحديد الشكل النهائي للحوكمة أو الآليات التنفيذية؛ لأن هذه المسائل ستكون موضع المشاورات»، قائلاً: «سنحاور الجميع، بدءاً بالفصائل الفلسطينية وصولاً إلى المكونات المجتمعية، لكي نصل إلى صيغة ترضي الجميع. لا أعرف مسبقاً ما ستكون عليه النتيجة، ولو كنا نعرفها لكنا وضعنا الخطة النهائية منذ الآن».

أما بشأن الخطوات التالية، فأوضح أن «الصيغة التي سيتم التوافق عليها، بعد استكمال المشاورات وتحديد آليات التعاطي مع الملف، ستُعرض على مجلس الوزراء اللبناني لاتخاذ القرار المناسب بشأنها»، مؤكداً أن «الهدف هو إشراك مختلف ممثلي الفلسطينيين داخل المخيمات، ولا سيما الشرائح الأساسية والجهات المؤثرة والمتأثرة، وصولاً إلى تفاهم واسع يتيح الانتقال من المشاورات إلى القرارات العملية».

12 مخيماً وخلفية تمتد إلى اتفاق القاهرة

وتتوزع المخيمات الرسمية الـ12 بين الجنوب، الذي يضم عين الحلوة والمية ومية والرشيدية والبرج الشمالي والبص، وبيروت وجبل لبنان، حيث برج البراجنة وشاتيلا ومار الياس وضبية، والشمال حيث البداوي ونهر البارد، والبقاع حيث مخيم الجليل في بعلبك.

ويختلف عدد اللاجئين المسجلين عن المقيمين فعلياً؛ إذ سجّلت «أونروا» نحو 488 ألف لاجئ حتى يونيو (حزيران) 2025، في حين أحصى التعداد اللبناني - الفلسطيني عام 2017 نحو 174 ألفاً في المخيمات والتجمعات، وفق منهجية مختلفة. ولا تمثل الأرقام المسجلة لدى الوكالة تعداداً للمقيمين.

وتعود جذور الترتيبات الأمنية الخاصة إلى اتفاق القاهرة عام 1969، الذي ألغاه البرلمان اللبناني عام 1987، مع استمرار أدوار اللجان الشعبية والفصائل في المخيمات.