الحسم في دولة الاحتلال بعد الانتخابات
نشر بتاريخ: 2026/10/18 (آخر تحديث: 2026/10/18 الساعة: 21:48)

تتفاعل الانتخابات داخل دولة الاحتلال بشكل متسارع، والأمور على أرض الواقع معقدة، والسيناريوهات تتقلص بشكل يجعلها أكثر تركيبًا، وذلك للأسباب التالية:

أولًا- التصويت المتوقع في الوسط العربي، والذي سيمنع تشكيل حكومة يمينية متطرفة برئاسة نتنياهو، ويمنع أي معسكر من الوصول إلى 61 مقعدًا.

ثانيًا- الصراع داخل الكتل على مفهوم الحزب الأكبر، وهذا خلق صراعات داخلية: الليكود ونتنياهو مع «عوتسما يهوديت» وبن غفير، و«شعبك إسرائيل» (عميحاي إسرائيل-عوفر فينتر)، ومع حزب هندل-زليخا. وفي الوقت نفسه، حزب «يشار» (آيزنكوت)، الذي رفع شعار الحزب الأكبر في معسكره، ما خلق صراعات مع ليبرمان ونفتالي بينت ويائير غولان.

ثالثًا- رفض ليبرمان لأي حكومة أقلية يشكلها آيزنكوت بدعم من الأحزاب العربية، والإصرار على حكومة صهيونية غير ممكنة التشكّل من قبل أي كتلة حتى الآن، وفق الاستطلاعات.

رابعًا- برامج مجمل الأحزاب الصهيونية، التي تشترك في الموضوع الأمني والموقف من القضية الفلسطينية والاستيطان، مع وجود فوارق يمكن تجاوزها إذا طُرح مشروع أميركي. هذا يجعل إمكانية العبور بين الكتل ممكنة التحقق؛ لذلك هاجم ليبرمان زعيم حزب «يشار» آيزنكوت، وأسماه «غانتس 2»، واتهم بن غفير نتنياهو بأنه ذاهب نحو حكومة وحدة وطنية وتناوب مع آيزنكوت.

على كل حال، فإن السيناريوهات الممكنة في حالة عدم تمكن أي تكتل من الوصول إلى 61 مقعدًا هي:

أولًا- نشير إلى أقوى سيناريو، وهو تأجيل الانتخابات نتيجة تصعيد مع إيران ومحور المقاومة ككل، ويبدو أن ذلك قريب، بل وأكثر واقعية حتى الآن.

ثانيًا- سيناريو إجراء الانتخابات في موعدها، وهذا يضع أمامنا ثلاثة احتمالات:

أ- حكومة موسعة بين نتنياهو وآيزنكوت، بمشاركة نفتالي بينت ويائير غولان والحريديم، وبضغط أميركي، والمهم إخراج بن غفير وسموتريتش، ومعهما ليبرمان، من معادلة صنع القرار، وذلك تحضيرًا لأي مشروع إقليمي أميركي سيعلنه الرئيس ترامب، بما فيه تنفيذ خطته في قطاع غزة. يُذكر أن سموتريتش لم يستبعد حكومة وحدة وطنية مع آيزنكوت ونتنياهو، وبمشاركة حزبه «الصهيونية الدينية».

ب- حكومة أقلية بدعم من الأحزاب العربية لمدة عدة أشهر، بهدف إبعاد نتنياهو عن الحكومة ومنعه من أن يكون رئيس وزراء حكومة انتقالية، وهذا قد يكون عبر إقناع ليبرمان بذلك أو حزب «يهدوت هتوراه».

ج- الذهاب مرة أخرى إلى الانتخابات بسبب عدم القدرة على تشكيل حكومة، لا موسعة ولا أقلية.

يبقى وجود سيناريو آخر، وهو إجراء الانتخابات وظهور نتيجة تتطلب تفكيك التكتلات لتشكيل حكومة، أو تخوف نتنياهو من قيام حكومة أقلية، فيعمل على تصعيد يؤدي إلى وضع دولة الاحتلال تحت الطوارئ الأمنية، ويقوم بالمماطلة مع الطعن في نزاهة الانتخابات.

من الواضح أن الحسم سيكون في التصويت يوم الانتخابات، من حيث حجم تصويت العرب، أو انتقال التصويت من الناخبين داخل كل تكتل لصالح حزبي الليكود ويشار، لكن طبيعة النظام السياسي ستحسم شكل الحكم القادم في دولة الاحتلال بعد ظهور نتائج الانتخابات، لأن الواقع الآن لا يحسم شكل القادم إلى الحكم في دولة الاحتلال.