الرد على العقوبات البريطانية ضد المستوطنات بالحسم في الضفة الغربية
نشر بتاريخ: 2026/09/14 (آخر تحديث: 2026/09/14 الساعة: 19:55)

• إن العقوبات التي بادرت بريطانيا إلى فرضها على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وهضبة الجولان ربما تشعل حريقاً كبيراً، كعود ثقاب يُلقى في النار، لأنها يمكن أن تشجع المتطرفين والتطرف في الجانب الفلسطيني، أي أولئك الذين يستمدون التشجيع ممّا يرونه اصطفافاً تلقائياً من العالم إلى جانبهم.

• عموماً، لم يدفع الضغط على إسرائيل، أو حتى الإجراءات العقابية التي اتُّخذت ضدها، السلام إلى الأمام قط، وبدلاً من ذلك، أدّيا إلى التشدد في المواقف الفلسطينية، وإلى عدم الرغبة في الحوار مع إسرائيل، أو حتى الموافقة على تقديم تنازلات في المفاوضات معها؛ فالفلسطينيون كانوا يعتقدون أنه لا جدوى للمفاوضات وتقديم التنازلات إذا كان العالم، في نهاية المطاف، سيضغط على إسرائيل ويجبرها على الخضوع والتنازل؟

• إن العقوبات والعاصفة التي أثارتها تعيدان تسليط الضوء على ما يحدث في الضفة الغربية، ومجدداً، تطرحان السؤال: هل نحن متجهون نحو اشتعالٍ واسع النطاق، بحسب ما يحذّر البعض في إسرائيل من اليمين واليسار، أم إن الوضع القائم سيستمر، أي حالة من الغليان التي لم تخرج عن السيطرة بعد، وما زالت تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي الكاملة؟

• الاتجاه في الضفة الغربية ليس إيجابياً؛ فمن جهة، توجد سلطة فلسطينية غير فعالة تقف على حافة الانهيار؛ ومن جهة أُخرى، تستمر نشاطات بؤر "الإرهاب" التابعة لـ"حماس"، إلى جانب استمرار الدافع لدى منفّذين منفردين، وأحياناً مجموعات من المسلحين غير المنتمين إلى تنظيمات، لتنفيذ هجمات حيثما ومتى أمكنهم ذلك.

• ولحسن الحظ، إن الجيش الإسرائيلي موجود ويعمل على الأرض، وبخلاف الوضع في غزة قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فإنه يمتلك سيطرة عملياتية كاملة على المنطقة بأكملها.

• وفي الخلفية، ينشط مثيرو شغب من اليهود يعرقلون عمل قوات الأمن ويمنعونها من أداء مهمتها، ويضرّون بالسكان الذين لا علاقة لهم بالهجمات، ويسيئون إلى مشروع الاستيطان برمته، حتى في نظر السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وهو صديق مخلص وداعم قوي لمشروع الاستيطان في الضفة الغربية.

• لكن حتى إذا كان الوضع تحت السيطرة ولا يوجد خوف من أن يفيض "القدر المغلي"، يبقى السؤال: هل استمرار الوضع القائم يخدم إسرائيل؟ وألم يحِن الوقت لحسم مسألة مستقبل الضفة الغربية مرةً واحدة، وإلى الأبد؟

• تسيطر إسرائيل على الضفة الغربية منذ حرب الأيام الستة، أي منذ ما يقرب الستة عقود. ومنذ وصول مناحِم بيغن إلى الحكم، تتبع إسرائيل سياسة الاستيطان في مختلف أجزائها، أملاً بأن تصبح هذه المناطق، يوماً ما، جزءاً من دولة إسرائيل.

• ومع ذلك، امتنعت إسرائيل من ضمّ الضفة الغربية إلى أراضيها، وفضّلت المضيّ في طريق الصهيونية، وفق نهج "دونم بعد دونم"، بالتزامن مع مواجهة موجات "الإرهاب" وقمعها، سواء خلال الانتفاضة الأولى، أو الثانية.

• من نافلة القول إن المحاولات بشأن التوصل إلى حلّ للنزاع، بما في ذلك التنازُل الإسرائيلي عن جزء من الضفة الغربية، أو كلّها، لم تنجح. وهذا ينطبق على "صفقة القرن" التي طرحها الرئيس ترامب، وكذلك اتفاق أوسلو ومقترحات السلام التي قدمها إيهود باراك وإيهود أولمرت؛ رفض الفلسطينيون كلّ هذه المقترحات رفضاً قاطعاً، ومن هنا، باتت الفجوة بين مواقف الطرفين، آنذاك واليوم، كبيرة إلى درجة يصعب ردمها.

• يمكن مواصلة الطريق التي سلكناها خلال العقود الأخيرة، وإن كان ذلك يتطلب ضبط النفس والاعتدال، وقبل كل شيء، ضمان ألّا يقوم مثيرو الشغب والمحرّضون على الفوضى من بيننا، الذين يؤمنون بـ"القفزة النوعية"، بإثارة العالم علينا، وخصوصاً الولايات المتحدة، وفي نهاية المطاف، يتسببون بانهيار المشروع برمّته.

• يمكن لهذا الحسم أن يهدّىء المنطقة أيضاً، لأن السكان الفلسطينيين، في أغلبيتهم، شأنهم شأن إخوتهم في القدس الشرقية، كانوا سيقبلون الحصول على الجنسية الإسرائيلية، وفي نهاية المطاف، لا توجد مؤشرات إلى اندلاع واسع النطاق في الضفة الغربية، التي تخضع لسيطرة مشددة من الجيش الإسرائيلي.

• ويبقى السؤال: هل ستظهر مؤشرات بعد الانتخابات، أياً كان اسم رئيس الحكومة المقبل، إلى أن إسرائيل بصدد إنهاء فترة طويلة من التردد والتخبط، وستتخذ أخيراً قراراً تاريخياً بشأن مستقبل الضفة الغربية؟

• ربما يكون هذا القرار، تحديداً، هو ما يمكن أن يؤدي إلى الهدوء والاستقرار المنشودَين في الضفة الغربية وسكانها من اليهود والعرب على حد سواء.