وزير إسرائيلي يهدد بسحب جنسية مخرجي فيلم يوثق جرائم الاحتلال في غزة
نشر بتاريخ: 2026/09/14 (آخر تحديث: 2026/09/14 الساعة: 13:41)

الأراضي المحتلة - هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار، بسحب الجنسية من مخرجي فيلم «نازا»، الذي يوثق جرائم الاحتلال بحق المدنيين في قطاع غزة، متهمًا إياهما بـ«الخيانة».

وجاء تهديد زوهار بعد يوم من فوز الفيلم، السبت، بـ«جائزة لجنة التحكيم الخاصة» ضمن فعاليات الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي في إيطاليا، وهو من إخراج الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل سور.

وأعرب زوهار، في منشور عبر منصة «إكس»، عن غضبه من فوز الفيلم، واعتبره «أمرًا مروّعًا»، متهماً صانعيه بما وصفه بـ«كراهية الذات» والإضرار بدولة الاحتلال بهدف الحصول على تصفيق من جهات معادية للسامية حول العالم.

وقال زوهار إنه، بصفته وزيرًا للثقافة، سيعمل على سحب الجنسية الإسرائيلية من مخرجي الفيلم، بدعوى «الخيانة للدولة».

ويستخدم متشددون إسرائيليون تعبير «كارهي الذات» لوصف الإسرائيليين الذين يكشفون الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال، بما في ذلك الجيش والحكومة والمستوطنون.

وأقيم حفل توزيع جوائز مهرجان البندقية، السبت، وهو أقدم مهرجان سينمائي في العالم، وانطلقت دورته الحالية في الثاني من سبتمبر/أيلول الجاري بجزيرة ليدو في مدينة البندقية.

وحظي الفيلم الوثائقي «نازا»، الذي أنتجته صحيفة «الغارديان» وأخرجه المخرجان الحائزان على جائزة أوسكار يوفال أبراهام وراشيل سور، بإشادة واسعة من جمهور المهرجان خلال عرضه، إذ قوبل بتصفيق حار استمر 25 دقيقة، قبل أن يحصل على «جائزة لجنة التحكيم الخاصة».

وخلال مراسم التكريم، تحدث أبراهام عن حملة تشويه تعرض لها الفيلم داخل الاحتلال، ومحاولات بذلها أطراف عدة لمنع الجمهور من الاطلاع على ما يوثقه من وقائع.

وقال إن الاحتلال قتل خلال عشرة أيام فقط منذ انطلاق المهرجان ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة، مضيفًا أن ضباط استخبارات إسرائيليين تحدث إليهم أكدوا له أن ما يجري ليس حوادث عرضية، وإنما مجزرة ممنهجة تستند إلى سياسات متعمدة تقوم على القتل وشيطنة الفلسطينيين.

وشدد أبراهام على أن هذه الوقائع كانت موثقة ومعروفة منذ بداية الحرب، مشيرًا إلى الدور الذي أداه الصحفيون الفلسطينيون في توثيقها، ومتهمًا الاحتلال بقتل أكثر من 200 صحفي في غزة.

وأضاف أن الفيلم يسعى إلى عرض هذه الحقائق أمام الجمهور الأوروبي، ولا سيما في إيطاليا، منتقدًا ما وصفه بعدم ممارسة الحكومتين الإيطالية والألمانية ضغوطًا كافية على الاحتلال لوقف الحرب، كما دعا الجمهور الأميركي إلى مشاهدة الفيلم، باعتبار الولايات المتحدة الداعم الأكبر للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويشير اسم الفيلم «نازا» إلى اختصار يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية للإشارة إلى عدد المدنيين المتوقع مقتلهم خلال غارة جوية.

وصُوّر الفيلم سرًا على أسطح مبانٍ في تل أبيب على مدى ثلاث سنوات، مع اتخاذ إجراءات لحماية المشاركين، من بينها إخفاء هوياتهم وتعديل أصواتهم وملامحهم رقميًا.

ويتناول الفيلم ما يصفه المشاركون بـ«النظام السري» والأساليب التي يستخدمها جيش الاحتلال في عملياته العسكرية بقطاع غزة، بما في ذلك أنظمة المراقبة وتحديد الأهداف وتنفيذ عمليات القصف من مسافات بعيدة.

وبحسب شهادات وردت في الفيلم، يُستخدم الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد أهداف محتملة، بينما تُقصف في كثير من الأحيان منازل وشقق سكنية مع معرفة وجود عائلات داخلها.

كما يتضمن الفيلم شهادات لأفراد خدموا في جيش الاحتلال، قالوا إنهم شاهدوا إحراق مناطق سكنية يستخدمها سكان غزة ملاجئ، إضافة إلى قتل أشخاص أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء.

ويشير الفيلم كذلك إلى أن بعض المشاركين سبق أن عملوا في وحدة استخبارات سرية وكانت تتبع مباشرة لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

ووفق المعطيات الفلسطينية الواردة في التقرير، أسفرت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفًا، إلى جانب تدمير نحو 85% من المباني والبنية التحتية المدنية.