الضفة - هدد وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر بريطانيا باتخاذ إجراءات مضادة، في حال مضت لندن في فرض عقوبات على إسرائيل ردًا على مخططات التوسع الاستيطاني في الضفة، في تصعيد دبلوماسي يعكس اتساع الخلاف بين الجانبين بشأن الاستيطان.
وقال ساعر إن حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تعمل، بحسب وصفه، "بشكل منهجي ضد إسرائيل"، متوعدًا برد إسرائيلي في حال اتخذت لندن إجراءات بحقها.
وأضاف، خلال مقابلة مع بودكاست سياسي تابع لموقع "واي نت"، أن بريطانيا سبق أن ألحقت أضرارًا بالصادرات الدفاعية الإسرائيلية، وفرضت عقوبات على وزراء إسرائيليين، معتبرًا أن هذه التحركات ترتبط، وفق رأيه، باعتبارات سياسية داخلية بريطانية.
ورداً على سؤال بشأن طبيعة الرد الإسرائيلي المحتمل على أي عقوبات جديدة، قال ساعر: "هناك أدوات"، مضيفًا: "إذا تحركوا ضدنا، فسنتحرك"، من دون أن يكشف طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها حكومته، مكتفيًا بالتأكيد أن تل أبيب تستعد للرد، وأن بريطانيا سترتكب "خطأ كبيرًا" إذا مضت في هذه الخطوات.
وتأتي تهديدات ساعر بعد إعلان بريطانيا عزمها تقديم حزمة إجراءات تستهدف جهات وأفرادًا مرتبطين بتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة.
وكان وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند قد أعلن أن لندن ستطرح خلال الأسابيع المقبلة حزمة شاملة من الإجراءات المتعلقة بالمستوطنات، منتقدًا بصورة خاصة المناقصة الإسرائيلية لبناء نحو 1200 وحدة استيطانية في منطقة "E1" شرق القدس.
ووصف ميليباند المشروع بأنه "غير مقبول ومدمر"، محذرًا من تداعياته على مستقبل الضفة والقدس، ومشيرًا إلى أنه قد يؤدي إلى فصل الضفة عن القدس الشرقية وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، بما يهدد تطبيق حل الدولتين.
وشدد المسؤول البريطاني على أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، داعيًا حكومة الاحتلال إلى وقف مخططاتها الاستيطانية في المنطقة.
وتكتسب منطقة "E1" أهمية استراتيجية في الصراع على مستقبل الضفة، إذ تقع شرق القدس وتشكل حلقة جغرافية تربط المدينة بالكتل الاستيطانية في الضفة، بينما يحذر الفلسطينيون من أن تنفيذ المخطط سيعزز فصل شمال الضفة عن جنوبها ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.
ويأتي التصعيد الدبلوماسي في سياق استمرار السياسات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع المستوطنات وفرض وقائع جديدة على الأرض، وسط تحذيرات فلسطينية ودولية من أن المشاريع الاستيطانية، خاصة في المناطق المحيطة بالقدس، تهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتصلة جغرافيًا.
كما يعكس تهديد ساعر تدهور العلاقات بين لندن وحكومة الاحتلال على خلفية الحرب على قطاع غزة والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في وقت تتزايد فيه الضغوط البريطانية والدولية للانتقال من الإدانات السياسية إلى إجراءات عملية تستهدف مشروع الاستيطان.