استمرارية "القائد" غير المُعلَّم
نشر بتاريخ: 2026/08/31 (آخر تحديث: 2026/08/31 الساعة: 17:27)

تتوالى في رام الله، تصريحات متصدري السلطة، في امتداح محمود عباس، من خلال التوكيد على وجوب بقائه، وترشحه، واستمرار اسمه في احتكار الحياة العامة، مهما ضاقت مساحة هذا الحياة، التي اقتصرت على أجوائهم وبيئتهم!

فكأنما أصبح تقدم الرجل في السن، وتوغله في العقد التاسع من العمر، منصة استعراض سياسي وتطيير للتعهدات والمواقف والعواطف الكاذبة، بهدف تثبيت أوضاع بعينها. وفي هذه الأجواء المفتعلة، غدا "أبو مازن" في شيخوخته، هو المستقبل. بينما الرجل، من جانبه، لم يُكذّب خبراً، فبادر الى سحب ابنه من حياة المال والأعمال، واستدعائه الى صدارة العمل السياسي، لكي يعيد انتاج نفسه، فيستبقي دوره بعد عمر طويل. ذلك لأن الفرضية الملفقة تقول بأن سماوات الوطن، من جرّاء غيابه، سوف تتلبد بغيوم سوداء مشرّعة على احتمالات عُنف وفوضى. لهذا كانت آخر التصريحات التي سُمعت في سياق الامتداح، بلسان رجل أمن، أصر على التأكيد على كون عباس مستمراً، قائداً لفتح وبرهاناً لـ "ديمومتها"!

وليت هذا الذي تُخلع عليه صفة الاستمرارية، والأحقية في مصادرة المستقبل؛ من نوع الحكام الذين برعوا في التأسيس وكان قصارى أمنياتهم أن تظل أوطانهم، بعدهم، مثلما أرادوها في حياتهم، مثل كمال أتاتورك وماوتسي تونغ وجمال عبد الناصر والخميني وآخرون. فحتى أولئك الكبار حقاً، طويت عهودهم وضاعت في غيابهم فرص التوكيد على الاستمرارية والالتزام بما كان سائداً في حياتهم. فما الذي ـ والحال هذه ـ سيكون عليه المستقبل بعد غياب رجل لم يؤسس شيئاً، بل عمل على تفكيك ما تأسس قبله، وعاش حياته بلا أي مآثر، وكان من "فضائل" عهده، أن يتاح لشخص ذي تعليم متواضع، تنصيب نفسه خبيراً في علم الاجتماع السياسي وفي استشراف الأفق البعيد، لكي يقرر مصادرة المستقبل لصالح ماضٍ لا يريد أن يمضي!

غير أن كل هذا النفاق، لا يُعد ذا شأن، ولا يعني أصحابه جدياً وفي حقيقة دواخلهم. فهم يلعبون بالمقصقص ويناورون على بعضهم البعض. وهذا من نوع التشاطر بغير شطارة، ليس إطاره الحصري، سوى التزاحم على الفتات قبل حسم الجواب عن سؤال:"من يأخذ ماذا من التركة؟".