صيام للكوفية: طرح دحلان يعيد بناء النظام السياسي وخارطة طريق متكاملة للإنقاذ الوطني
نشر بتاريخ: 2026/08/29 (آخر تحديث: 2026/08/29 الساعة: 21:19)

قال الكاتب والمحلل السياسي محمود شاكر صيام، إن الطرح الذي قدمه القائد محمد دحلان يمثل، من وجهة نظره، «خطة كاملة ومتكاملة للإنقاذ الوطني»، ويمكن أن يكون برنامجًا سياسيًا وخارطة طريق للخروج من المأزق الذي وقع فيه النظام السياسي الفلسطيني.

وأوضح صيام في تصريحات خاصة لقناة "الكوفية" اليوم السبت، أن الطرح تناول العديد من المعضلات التي شكلت، على مدار سنوات، عوائق أمام تقدم الحالة الفلسطينية وممارسة الشعب لحقوقه السياسية، مشيرًا إلى أنه شمل جوانب أساسية كان ينبغي معالجتها منذ وقت طويل، وفي مقدمتها إعادة بناء النظام السياسي على أساس احترام التعددية والاختلاف في وجهات النظر.

وأضاف أن المشكلة ليست في وجود تعددية حزبية أو اختلاف سياسي داخل المجتمع، وإنما في غياب نظام قادر على إدارة هذه الاختلافات ومنع تحولها إلى صدام واقتتال، مؤكدًا ضرورة أن يحترم النظام السياسي آراء المواطنين وحقهم في التعبير، حتى مع اختلاف المواقف.

وأشار إلى أن معالجة إرث الصراعات الفلسطينية تتطلب دراسة الماضي بروح من التسامح والمسؤولية، والاعتراف بالأخطاء وتحديد المسؤوليات، بما يساعد على بناء نظام يمنع تكرار التجارب التي أوصلت الخلافات السياسية إلى الدم والاقتتال.

ورأى صيام أن المشكلة لا تكمن في الأشخاص بقدر ما تكمن في النظام السياسي القائم، معتبرًا أن إصلاح المؤسسات وإعادة بناء النظام السياسي هو المدخل الأساسي للتغيير، وأن القيادات السياسية القادرة على إحداث هذا التحول يجب أن تمتلك رؤية شاملة تتجاوز الحسابات الفصائلية.

وأكد أن القائد الحقيقي، وفق رؤيته، هو من يستطيع أن يأخذ شعبه إلى بر الأمان، ويحترم الجميع ويضمن حقوقهم، بعيدًا عن الإقصاء والتهميش واحتكار السلطة أو توريثها، مشددًا على ضرورة أن يقوم النظام السياسي على مشاركة مختلف فئات المجتمع.

ودعا إلى الانتقال من «حكم الفصائل إلى حكم المواطنين»، بحيث يكون للشعب الحق في اختيار من يراه مناسبًا للمواقع والمسؤوليات عبر الانتخابات، وأن يكون لصندوق الاقتراع الدور الأساسي في تحديد من يستحق الاستمرار ومن يجب أن يغادر مواقع القرار.

وانتقد صيام استمرار بعض القيادات والمؤسسات السياسية في مواقعها لفترات طويلة دون تجديد للشرعية الانتخابية، معتبرًا أن غياب الانتخابات طوال هذه السنوات يمثل مشكلة جوهرية في النظام السياسي الفلسطيني، ويؤكد الحاجة إلى إعادة القرار إلى المواطنين.

وقال إن الفلسطينيين أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء نظامهم السياسي، لكن الأهم هو التعامل مع هذه الأفكار بإيجابية وتحويلها إلى خطوات عملية، مؤكدًا أن أي تغيير حقيقي يحتاج إلى إرادة سياسية وقيادات قادرة على تنفيذ الإصلاح.

وفي السياق ذاته، أشاد صيام بفكرة «العقد الوطني الاجتماعي الجديد» التي تضمنها طرح دحلان، معتبرًا أنها يمكن أن تشكل أساسًا لبناء دولة ديمقراطية حديثة، تقوم العلاقة فيها بين المواطن والسلطة على الحقوق والواجبات.

وأوضح أن الرئيس والوزير والمسؤول ليسوا فوق الشعب، وإنما موظفون يعملون لخدمته ويتحملون مسؤولية إدارة مؤسسات الدولة وفق القانون، منتقدًا تحول العلاقة في بعض الحالات إلى عكس ذلك، بحيث يشعر المواطن بأنه في خدمة المسؤول بدل أن تكون السلطة في خدمة المواطن.

وأكد صيام أن طرح دحلان يمكن أن يشكل أساسًا لدستور دولة ديمقراطية، تقوم على احترام المواطن والمؤسسات والتعددية السياسية، داعيًا إلى التعامل معه باعتباره فرصة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وإنهاء حالة الجمود التي تعيشها الحياة السياسية.