كيف تعمل البصمة النصية في «Claude»... ومتى يمكن أن تختفي؟
نشر بتاريخ: 2026/08/19 (آخر تحديث: 2026/08/19 الساعة: 21:34)

متابعات: بدأت «أنثروبيك» الكشف بصورة أوضح عن الطريقة التي ستستخدمها لوضع بصمة غير مرئية داخل النصوص التي تولّدها نماذج «Claude»، في خطوة مرتبطة بمتطلبات الشفافية في قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي. ولا تعتمد هذه الآلية على إضافة رمز أو حرف مخفي داخل النص، بل على تعديل الطريقة التي يختار بها النموذج الكلمات في أثناء التوليد، بحيث يترك نمطاً إحصائياً يمكن اكتشافه لاحقاً.

وتوضح الشركة أن القارئ لن يلاحظ أي اختلاف بين النص الممهور أو الموسوم بالبصمة والنص العادي، كما أن الآلية لا تضيف رموزاً مخفية ولا تتطلب عدداً أكبر من الـ«Tokens»، ولا يُفترض أن تزيد تكلفة الاستخدام أو تؤثر بصورة عملية في سرعة النموذج.

نمط إحصائي بدلاً من علامة مرئية

تعتمد نماذج اللغة الكبيرة على اختيار الكلمة أو الجزء التالي من النص من بين عدة احتمالات ممكنة. وفي بعض المواضع، يمكن أن تكون أكثر من كلمة مناسبة من دون أن يتغير المعنى أو مستوى الدقة بصورة جوهرية.

تستفيد «أنثروبيك» من هذه المساحات الاختيارية لإنشاء البصمة. وبدلاً من الاعتماد على مصدر عشوائي تقليدي لاختيار إحدى الكلمات الممكنة، تستخدم آلية مرتبطة بمفتاح خاص وبالكلمات السابقة في النص. ويؤدي تكرار هذه الاختيارات عبر مقطع طويل إلى تكوين نمط يمكن فحصه لاحقاً وتقدير احتمال أن يكون «Claude» قد شارك في إنتاج النص.

وتقول الشركة إن تقنيتها تستند إلى نسخة من منهج «SynthID-Text» الذي نشرته «Google DeepMind» في دراسة علمية عام 2024. ووفق «أنثروبيك»، أظهرت الاختبارات الداخلية ودراسات سابقة أن هذه الطريقة لم تنتج فرقاً ذا دلالة في جودة النص أو إبداعه أو سهولة قراءته مقارنة بالنصوص غير الممهورة بالبصمة.

متى تصبح البصمة ضعيفة؟

لا تعمل هذه التقنية بالكفاءة نفسها في جميع أنواع النصوص. فكلما كان المقطع أطول واحتوى النموذج على خيارات لغوية أكثر، ازدادت كمية المعلومات المتاحة للكشف عن البصمة.

أما النصوص القصيرة فتمنح نظام الكشف إشارات أقل، ما يجعل تحديد مشاركة «Claude» أقل موثوقية. ويحدث الأمر نفسه في المقاطع التي تعتمد بدرجة كبيرة على حقائق ثابتة لا يملك النموذج فيها حرية كبيرة لاختيار بدائل مختلفة.

وتضرب «أنثروبيك» مثالاً بالنصوص التي تتطلب إجابة دقيقة واحدة، إذ لا يمكن للبصمة أن تؤثر في الاختيار إذا كان البديل سيجعل الإجابة خاطئة. وينطبق ذلك أيضاً جزئياً على البرمجة، حيث تتطلب أجزاء كبيرة من الشفرة استخدام صياغة دقيقة حتى تعمل بصورة صحيحة، في حين قد تظهر البصمة بدرجة أكبر في التعليقات أو المواضع التي توجد فيها بدائل لغوية متكافئة.

التدقيق اللغوي حالة مختلفة

من أبرز النقاط التي تثيرها البصمة الجديدة وضع النصوص التي يكتبها الإنسان ثم يطلب من «Claude» تدقيقها أو تصحيحها. وتوضح «أنثروبيك» أن البصمة لا ترتبط بالكلمات التي كتبها المستخدم أصلاً، بل فقط بالكلمات التي اختارها النموذج. فإذا اقتصر دور «كلود» على إصلاح بعض الأخطاء النحوية أو علامات الترقيم، فقد تكون التغييرات محدودة إلى درجة لا تسمح بتكوين بصمة قابلة للكشف بصورة موثوقة.

وهذه النقطة هي التي تفسر جانباً من النقاش حول كيفية تجنب ظهور بصمة واضحة عند استخدام «Claude». فالفارق الأساسي يتعلق بحجم الكتابة التي يتولاها النموذج: كلما زاد مقدار النص الذي ينشئه أو يعيد صياغته، ازدادت المساحة المتاحة لظهور النمط الإحصائي، في حين قد لا يترك التدقيق المحدود للنص البشري إشارة قوية يمكن رصدها.

التحرير قد يضعف العلامة

تقر «أنثروبيك» أيضاً بأن البصمة ليست غير قابلة للإزالة. فالتعديلات الخفيفة على النص يُرجح ألا تمحوها بالكامل، لكن إعادة كتابة النص بشكل شامل يمكن أن تزيل النمط الذي يعتمد عليه الكشف.

ولا يعني ذلك أن أي تغيير بسيط سيجعل البصمة تختفي، لأن التقنية تستند إلى نمط موزع عبر عدد كبير من الاختيارات اللغوية. لكن إذا استُبدلت معظم الكلمات أو أُعيدت صياغة النص بصورة واسعة، يصبح من الممكن ألا تبقى إشارات كافية لتقدير أن «Claude» كان جزءاً من عملية الكتابة.

أما الترجمة فهي حالة مختلفة؛ إذ تقول الشركة إن النص الذي يترجمه «Claude» يحمل بصمة، لأن النموذج يختار تقريباً جميع كلمات النص الناتج، حتى لو كان المحتوى الأصلي مكتوباً بالكامل بواسطة إنسان.

لا تثبت من هو المؤلف

تضع «أنثروبيك» حدوداً واضحة لما يمكن أن تثبته هذه التقنية. فوجود البصمة لا يعني بالضرورة أن «Claude» ألّف النص من البداية، وإنما يدل على احتمال أن يكون النموذج شارك في كتابته أو تحرير جزء كبير منه. وبالمثل، لا تستطيع البصمة إثبات أن نصاً معيناً كُتب بواسطة إنسان، كما لا يمكنها تحديد ما إذا كان نموذج آخر للذكاء الاصطناعي هو الذي أنشأه. ويعود ذلك إلى أن كل مزود يمكن أن يستخدم مفتاحاً أو تقنية مختلفة لوضع علاماته الخاصة. كما تؤكد الشركة أن البصمة لا تحتوي على بيانات تعريفية، ولا تسمح بتحديد المستخدم أو المؤسسة أو المحادثة التي صدر منها النص، ولا تغيّر حقوق المستخدم أو مسألة الملكية القانونية للمحتوى.

أداة للكشف قيد الإعداد

تعمل «أنثروبيك» حالياً على تطوير واجهة برمجية مخصصة للكشف عن البصمة، ستتيح التحقق من احتمال مشاركة «كلود» في إنتاج نص معين. ولم تكشف الشركة حتى الآن التفاصيل النهائية لكيفية إتاحة الأداة أو شروط استخدامها. ويختلف هذا النهج عن برامج كشف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تحاول الاستدلال على مصدر النص من أسلوبه أو أنماطه اللغوية. ففي حالة البصمة، يكون لدى «أنثروبيك» مفتاح يسمح بفحص النمط الذي أُضيف في أثناء التوليد نفسه، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات أسلوبية تظهر بعد الكتابة.

متطلبات أوروبية بتطبيق عالمي

تقول «أنثروبيك» إن الدافع الرئيسي وراء تطبيق البصمة هو الامتثال لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي. وقد وقّعت الشركة، إلى جانب شركات أخرى ونحو 190 جهة إجمالاً، مدونة الممارسات الأوروبية الخاصة بشفافية المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز) 2026. وتطبق الشركة البصمة عالمياً عند إطلاقها، لأنها لا تملك حالياً طريقة مستقرة لتقييدها جغرافياً بالسوق الأوروبية فقط. أما النماذج التي أُطلقت قبل 2 أغسطس (آب) 2026، فتدخل ضمن فترة انتقالية، وتقول «أنثروبيك» إنها تعمل على إضافة البصمة إليها خلال الأشهر المقبلة.

وبالنسبة إلى الصور والملفات المدعومة مثل «PNG» و«JPEG» و«SVG»، تستخدم الشركة آلية منفصلة تعتمد على بيانات اعتماد للمحتوى وفق معيار «C2PA»، تُضاف إلى البيانات الوصفية للملف لتشير إلى أن «Claude» شارك في إنشائه أو معالجته. وهذه الآلية تختلف عن البصمة النصية، لأنها لا تغيّر محتوى الملف نفسه.