هل دحلان راح يحكم البلد؟
نشر بتاريخ: 2026/08/15 (آخر تحديث: 2026/08/15 الساعة: 21:03)

الجملة "التريند" في غزة اليوم:"هل دحلان راح يحكم البلد؟" أو "يا ريت يحكمنا دحلان".

وأهل غزة يعرفون أنني لا أبالغ في وصف حضور هذه الجملة، فهي بالفعل من أكثر الأحاديث تداولاً بين الناس هذه الأيام. لكنني هنا لا أريد الحديث عن محمد دحلان كشخص، بقدر ما أريد التوقف أمام مفارقة سياسية تستحق التأمل.

لسنوات طويلة، بُذلت جهود كبيرة لإبعاده عن المشهد الفلسطيني؛ صُرفت أموال، وجُنّدت وسائل إعلام وشخصيات سياسية، وخاضت قوى وأحزاب معارك طويلة لتشويه صورته وإقصائه.

لكن الرجل لم يختفِ، بل حافظ على حضوره، وتمسك بموقفه، وبنى علاقاته، واستمر في العمل بعيداً عن المشهد الرسمي، بينما كانت الصورة التي حاول خصومه ترسيخها عنه تصطدم مع ما يراه الناس ويختبرونه بأنفسهم.

وربما هنا تكمن المفارقة الحقيقية، حين تكون محاولات الإقصاء أكبر من قدرتها على تغيير قناعة الناس، يتحول الإقصاء نفسه إلى سؤال، ويصبح التشويه مدعاة للتدقيق بدل أن يكون سبباً للتصديق.

لذلك، ليس من الدقة القول إن حضوره اليوم صنعته الظروف أو أخطاء خصومه وحدها. الظروف فتحت أبواباً، والخصوم حاولوا إغلاقها، لكنه بقي حاضراً لأنه امتلك القدرة على البقاء داخل المشهد، حتى وهو خارجه.

لم يكن الإقصاء أقوى من إرادته، ولم يكن التشويه أقوى من الأثر الذي تركه لدى الناس، وربما لهذا السبب تحديداً، بعد كل هذه السنوات، وكل ما قيل وفُعل لإبعاده، أصبح السؤال الذي يتردد في غزة ليس: "كيف نُبعد دحلان؟" بل: "هل دحلان راح يحكم البلد؟"