تزامناً مع اليوم العالمي للشباب، وفي لفتة تجسد عمق الدعم والمساندة المستمرة للإنسان الفلسطيني، نظمت عملية "الفارس الشهم 3" الإماراتية احتفالية متميزة تحت مظلة مبادرة "إشراقات شبابية دولية"، احتفت خلالها بكوكبة من نوابغ ومبدعي قطاع غزة الذين حققوا جوائز وإنجازات دولية بارزة رغم واقع الحرب والنزوح المرير.
علامة فارقة
وفي تصريح خاص بقناة "الكوفية"، أكد الدكتور إيهاب أبو زيد، عضو إدارة لجنة إسناد عملية "الفارس الشهم 3"، أن هذا اليوم يُعد يوماً مميزاً واستثنائياً كونه يخاطب ويكرم الشباب المتميزين في قطاع غزة وسط ظلال الحرب الشرسة.
ووصف أبو زيد الشباب المكرّمين بأنهم "الشموع التي قدمت أفضل الإبداعات عن الشعب الفلسطيني، وأوصلت إشراقاتها إلى المجتمع الدولي وحصدت الجوائز العالمية".
وفي مفاجأة سارّة تحمل أبعاداً مستدامة، أعلن الدكتور أبو زيد من خلال "الكوفية" عن تشكيل لجنة رسمية لملف الشباب تُعنى بقضاياهم واحتياجاتهم، مضيفاً: "إن هذه المبادرة هي بداية جديدة لعملية الفارس الشهم باتجاه الشباب الفلسطيني ودفعهم إلى الأمام، حيث ستوجه اللجنة كافة الأنشطة، وجزءاً كبيراً من برامجها في المستقبل القريب، لخدمة فئة الشباب"، مؤكداً أن ما حدث اليوم يمثل علامة فارقة في مسيرة اهتمام واحتضان العملية لهذه الفئة الحيوية.
تواصل مجتمعي وعطاء ممتد
من جانبه، صرّح الدكتور عزام شعت، الناطق باسم إدارة لجنة إسناد عملية "الفارس الشهم 3"، لموقع "الكوفية"، بأن العملية اختارت هذا اليوم تحديداً للاحتفاء بشباب قطاع غزة المتميزين والمبدعين الذين حصدوا جوائز دولية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح شعت في تصريحات خاصة لقناة "الكوفية"، أن هذه الفعالية تأتي ضمن مبادرات واسعة وممتدة ونوعية تنفذها العملية على امتداد أكثر من 1000 يوم من العطاء الإنساني في قطاع غزة، مضيفاً: "إن هذه الجهود تأتي دائماً بتوجيهات دولة الإمارات العربية المتحدة، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حيث نسعى بشكل دؤوب إلى تعميق وتواصل العلاقات المجتمعية مع مختلف القطاعات في قطاع غزة، وفي مقدمتها فئة الشباب بالقطاع".
رسالة صمود.. غزة حية ومبدعة
بدوره، أشاد يسري درويش، رئيس اتحاد المراكز الثقافية، بهذه الخطوة الاستثنائية، مؤكداً في تصريح خاص أن الاحتفالية تحمل رسالة قوية ومباشرة مفادها أن شعبنا لا زال حياً، وأن الشباب الذين يقدمون التضحيات الجسام يمتلكون إبداعات حقيقية برزت عبر نيلهم جوائز دولية مرموقة.
وأضاف درويش لـ "الكوفية": "الشباب عبروا عن رسالة لكل الشعب الفلسطيني؛ فهم أحياء وقادرون على حمل القضية وإيصال مشاكل وهموم شعبهم إلى العالم أجمع عبر وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج والأنشطة التي قدموها، ولذلك فإن هذا التكريم يمثل دعماً حقيقياً وإعطاء دور فاعل لهم".
وتابع: "كنا نأمل أن يكون للشباب كوتة قانونية محفوظة داخل المجلس التشريعي القادم، ولكن من خلال هذا العمل المؤسساتي الذي نشاهده اليوم، نرى رسالة لكل الشباب الفلسطيني بأن هناك من يهتم بهم ويمد يد المساعدة والعون، لثبات قدرتهم على حمل رسالة الوطن والقول بأن قطاع غزة، ورغم ما تعرض له من حرب إبادة، قادر على أن يكون حياً وسط شعوب هذه المنطقة".
نجاحات من قلب المأساة
وفي شهادات حية ومؤثرة لـ "الكوفية"، عبر المبدعون المكرمون عن عمق الدلالة النفسية والمعنوية لهذا الحفل.
وتحدث الصحفي أحمد غانم، الفائز بجائزة "خالد الخطيب" الدولية للصحافة، عن الأثر الكبير لهذا التكريم، معتبراً أن "النجاحات التي تولد من قلب المأساة هي نجاحات حقيقية وليست شكلية أو مجرد فقاعات فارغة".
وأكد غانم لـ "الكوفية" أن نجاح الصحفيين الفلسطينيين في حصد الجوائز الدولية خلال الحرب يُحسب لهم؛ لأنهم كانوا وحدهم في الميدان لتغطية هذه الأحداث، ونجحوا في المساهمة بوقف المجاعة، وفضح جرائم الاحتلال، ونقل مظلومية الشعب الفلسطيني إلى العالم.
واختتم قائلاً: "نؤكد أنه على الرغم من أن الظروف لم تكن مواتية أبداً للصحفيين لتحقيق النجاح، إلا أنهم استطاعوا أن يبتدعوا ويبدعوا في إيجاد أرضية صلبة أوصلوا من خلالها صوتهم وصوت شعبهم إلى كل العالم".
كسر العزلة والتعويض عن الحرمان
بدوره، أكد المصور الصحفي عبد الحكيم أبو رياش، الفائز بجائزة "مراسلون بلا حدود" العالمية، أن هذا التكريم يمثل قيمة معنوية هائلة للشباب الفلسطيني في قطاع غزة، ويثبت للعالم أجمع أن الشباب الغزي قادر على انتزاع أرفع النجاحات الدولية برغم شح الإمكانيات والظروف القاسية التي يعيشها، موجهاً شكره لقيادة عملية الفارس الشهم 3.
من جانبها، عبرت الناشطة سجود الريفي، الفائزة بجائزة "نادي الصداقة الإماراتي"، عن امتنانها العميق للمبادرة التي وصفتها بـ "منصة التعويض الحقيقية"، قائلة: "لقد حُرمت بسبب إغلاق المعابر والظروف الحالية من السفر إلى دولة الإمارات لحضور حفل التكريم الضخم الذي أقيم هناك بمشاركة شخصيات رفيعة، وشعرت بغصة حقيقية، لكن عندما نظمت الفارس الشهم هذا الاحتفال هنا في غزة، شعرت بالتعويض الفعلي والتقدير الذي كنا بأمسّ الحاجة إليه".
وفي السياق ذاته، عبرت المبدعة تالا موسى، الفائزة بجائزة "الأرض الدولية"، عن سعادتها البالغة بهذا الالتفات الرسمي، قائلة: "وأخيراً وجدنا الفرصة لكي نُرى ويسمع العالم صوتنا من قلب قطاع غزة المدمر، هذا ليس تكريماً عادياً، بل فرصة حقيقية لإبراز طاقات الشباب".
وأوضحت موسى أنها جسدت في مشاركتها الدولية واقع غزة بالتركيز على صوت الإنسان ونبضه أكثر من التركيز على مشاهد الألم المجردة، مشيدة بتركيز "الفارس الشهم 3" على دور الشباب الذين حركوا المياه الراكدة وأسمعوا صوت غزة لباب العالم.
يُذكر أن الاحتفالية شهدت حضوراً واسعاً ونوعياً من الكوادر الشبابية والإعلامية والمجتمعية، لتؤكد عملية "الفارس الشهم 3" مجدداً أن العقول الفلسطينية ستبقى منارة للأمل والإبداع مهما بلغت التضحيات.
ويعد هذا الاحتفال أول حفل تكريمي رسمي وجامع يحضره مبدعو غزة بعد سلسلة ممتدة من العذاب والحزن، ليبقى دليلاً حياً على أن روح الإبداع والتميز تنبت وتزهر دائماً من قلب الركام.