دحلان ورفض نتنياهو لاتفاق غزة.. من يملك قرار الحرب والسلام؟
نشر بتاريخ: 2026/08/09 (آخر تحديث: 2026/08/09 الساعة: 20:53)

لم تكن كلمة القائد محمد دحلان بشأن رفض بنيامين نتنياهو لاتفاق غزة مجرد موقف سياسي عابر، أو بيان إدانة جديد يُضاف إلى سلسلة المواقف المتعلقة بالحرب، بل حملت في مضمونها قراءة واضحة لطبيعة المرحلة المقبلة، ولمن يتحمل مسؤولية تعطيل أي فرصة لوقف الحرب وفتح الطريق أمام تسوية سياسية.

اللافت في كلمة دحلان أنه لم يتعامل مع رفض نتنياهو باعتباره خلافاً على تفاصيل اتفاق، وإنما وضعه في إطار أوسع، باعتباره استمراراً لسياسة القتل والتدمير والاستباحة، ورسالة تحدٍّ للجهود الأمريكية والوسطاء الذين بذلوا جهوداً للوصول إلى تفاهم ينهي حالة الحرب.

وهنا تكمن أهمية الرسالة السياسية؛ فدحلان يحاول نقل مركز المسؤولية من الساحة الفلسطينية إلى حكومة نتنياهو، خصوصاً أمام الإدارة الأمريكية التي يراهن عليها الوسطاء في دفع الاتفاق إلى الأمام. وعندما يقول إن نتنياهو بات «عقبة في تحقيق الأمن والاستقرار»، فهو يضع واشنطن أمام اختبار حقيقي: هل تستطيع ممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية، أم ستبقى أسيرة حساباتها الداخلية؟

كما أن وصف موقف نتنياهو بأنه تحدٍّ واستخفاف بالإدارة الأمريكية يحمل دلالة سياسية عميقة. فالمسألة، وفق هذه القراءة، لم تعد مرتبطة فقط بما يريده الفلسطينيون أو ترفضه إسرائيل، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بقدرة الولايات المتحدة على فرض نفوذها على حليفها الإسرائيلي، وإثبات أن جهودها السياسية ليست مجرد إدارة للأزمة، بل قادرة على صناعة مخرج منها.

وفي المقابل، تحمل الكلمة رسالة فلسطينية واضحة بأن التعثر السياسي لن يؤدي إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني. فدحلان يربط بين الصمود والتمسك بالحقوق الوطنية، مؤكداً أن حجم الدم والدمار لا يعني نهاية القضية، ولا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لفرض الاستسلام السياسي.

أما العبارة الختامية: «فعلى أرضنا ما يستحق الحياة»، فهي تتجاوز معناها الأدبي إلى معنى سياسي وإنساني بالغ الأهمية؛ إذ تؤكد أن الفلسطيني، رغم الحرب والدمار، لا ينظر إلى غزة باعتبارها ساحة للموت فقط، بل باعتبارها أرضاً للحياة وإعادة البناء والمستقبل.

ومن هنا يمكن قراءة كلمة دحلان باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي: الفلسطينيون قدموا ما يمكن تقديمه، والوسطاء بذلوا جهودهم، بينما أصبح السؤال الحقيقي متعلقاً بقدرة نتنياهو على تعطيل المسار، وقدرة الإدارة الأمريكية على كسر هذه المعادلة.

المعركة إذن لم تعد فقط حول نص الاتفاق وبنوده، بل حول من يملك قرار الحرب والسلام، ومن يستطيع تعطيل الإرادة الدولية، ومن سيدفع الثمن السياسي لاستمرار الحرب.

وفي النهاية، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول رفض الاتفاق إلى واقع دائم، وأن تصبح غزة رهينة لحسابات نتنياهو السياسية. ولذلك فإن الرسالة الأهم في كلمة دحلان هي أن رفض نتنياهو لا ينبغي أن يكون نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من الضغط السياسي، عنوانها: وقف الحرب، حماية الشعب الفلسطيني، وفتح الطريق أمام مستقبل يستحقه الإنسان على أرضه.