التغريدة التي حركت المياه الراكدة
نشر بتاريخ: 2026/08/02 (آخر تحديث: 2026/08/03 الساعة: 02:06)

على مدى الشهور الماضية منذ التوقيع على خطة الرئيس الامريكي ترامب، ظلت عيون الغزيين شاخصةً _بلا مبالاة _نحو مفاوضات القاهرة في الوقت الذي توقفت فيه الحرب دون ان تتوقف آلةُ القتل عن سفك دم الغزيين وإغراقهم في وحل الدم والردم، إلا أن محطات قليلة في مسيرة المفاوضات أثارت إنتباه الغزيين، كانت أهمها تصريحاتٌ القيادي الفلسطيني سمير المشهرواي بخصوص قضية سلاح حماس حين قال بوضوح أن السلاح ليس أكثر قدسية من حياة الإنسان .

قبل يومين أيضا خرج ابو باسل المشهرواي عبر قناة الغد ببشريات زفها لأهل غزة بقرب التوصل إلى اتفاق كامل حول غزة وهو ما جعل الغزيين يعيدون ثقتهم بقرب نهاية دوامة الحرب التي عصفت بهم منذ السابع من اكتوبر 2025 .

أمس خرج القيادي محمد دحلان بتغريدة على صفحته عبر مواقع التواصل الاجتماعي أعلن فيها بعد ان أبدت حماس المرونة الكاملة للوصول إلى اتفاق أن إتصالاته مع كوشنير أفضت إلى قرب توقيع الإتفاق خاصة بعد تذليل العقبات من جهة والبحث عن ضمانات تلزم إسرائيل ونتنياهو بالالتزام بما يتم التوقيع عليه من جهة أخرى .

تغريدة القائد محمد دحلان أثارت حالة ارتياح لدى غالبية الشعب الفلسطيني بكل مشاربه في قطاع غزة الذين تداولوا تغريدته بتفاؤل كبير، حيث كشف هذا الاهتمام عن ثقة الشارع الفلسطيني في قطاع غزة بما يقوله دحلان نظرا لتمتعه بشبكة علاقات إقليمية واسعة وقدرة ملحوظة على التأثير في مجريات المواقف تحديدا مع الفصائل الفلسطينية التي يحظى دحلان باحترام كبير لديها بسبب مواقفه الوطنية الواضحة ولغته السياسية الرصينة ومجهوداته الإغاثية في دعم صمود الناس في غزة خلال الحرب من خلال عملية الفارس الشهم وجهود منتسبي تيار الاصلاح الديمقراطي الذين كانوا حاضرين في ادق تفاصيل دعم صمود الناس وتخفيف ويلات الحرب والنزوح عنهم.

تغريدة دحلان جاءت على ما يبدو نتيجة تدخله المباشر في المفاوضات مع الفصائل برعاية جهاز المخابرات العامة المصرية والتي افضت الي تليين مواقف حماس ومساعدتها في النزول عن الشجرة من خلال ايجاد مقاربات وطنية تتعلق بالسلاح

وبحقوق موظفي حماس المالية وترتيبات دخول لجنة التكنوقراط.

تغريدة دحلان وضعت الرأي العام الفلسطيني بوضوح أمام حقيقة الموقف الاسرائيلي ومسؤوليته الكاملة عن تنفيذ الاتفاق، ولأول مرة لا يتهم اتهام حماس بالمماطلة والتلكؤ و الرهان على الوقت او على التدخلات الاقليمية، فوفقا لما نشره القيادي دحلان فإن مسؤولية تعطيل تنفيذ الإتفاق تقع على الإدارة الامريكية والاحتلال فقط، كما ان تراجع دحلان والتعديل الذي اجراه على تغريدته بخصوص موعد الإعلان عن توقيع الإتفاق لم تغير من مضمون التغريدة ولا مسار الإتفاق ، بل كشفت أن مسألة توقيت توقيع الإتفاق مرهونة فقط بالضغوطات الامريكية على نتنياهو، وهنا تحديدا تكمن اهمية هذه التغريدة في أن دحلان والفصائل والوسطاء قد انتزعوا موقفا واضحا ونهائيا ومقبولا لدى الولايات المتحدة وهو ما يجعل نتنياهو الآن في مواجهة إدارة ترامب.

التغريدة ذاتها حملت رسالة واضحة للفصائل وهي ان نتنياهو قد اصبح في مأزق حقيقي بسبب إقتراب موعد إنتخابات الكنيست وعدم رغبة نتنياهو إطلاقا في إحداث أي تغيير إيجابي في غزة، إذ أن اي تغيير يتعلق بدخول القوات الدولية وبقاء ذيول حكم حماس قد يشكل تهديدا على إمكانية فوز نتنياهو، وهو الامر الذي يستدعي يقظة فلسطينية كاملة وتفويت الفرصة على أي عذر يبحث عنه نتنياهو للهروب من مقصلة الإتفاق .

تغريدة القائد محمد دحلان التي تناولها الفلسطينيون عامة بنوع من التفاؤل كشفت أن هذا القائد لم يعد يحظى فقط بثقة الفلسطينيون، بل صار يُنْظَرُ إليه بإعتباره الرجل القادر على ان يشكل حوله حالة التفاف جماهيرية وفصائلية رسمية وشعبية لانقاذ غزة أولا وإنقاذ ما يمكن انقاذه بعد ان غرقت القضية الفلسطينية لسنوات طويلة في وحل الانقسام.

تغريدة القيادي محمد دحلان وما حظيت به من اهتمام وردود أفعال كشفت ايضا عن محورية الدور الذي يلعبه دحلان وينتظره الشعب في غزة التي تنتظر قادم الأيام للبدء بإعادة الإعمار وقيادة دحلان للمشهد الفلسطيني بعد ان ألقى ابو مازن عبء غزة وراء ظهره وتركها لأهلها ولا عزاء للمغادرين .