انقسام سياسي وأمني حاد في إسرائيل خلال مؤتمر الأمن القومي بشأن حكومة نتنياهو ومستقبل البلاد
نشر بتاريخ: 2026/07/27 (آخر تحديث: 2026/07/28 الساعة: 01:55)

شهد مؤتمر الأمن القومي الإسرائيلي، الذي نظمته صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تل أبيب، سجالًا سياسيًا واسعًا عكس حجم الانقسام الداخلي في إسرائيل، حيث تباينت مواقف قادة الأحزاب بشأن أداء حكومة بنيامين نتنياهو، ومستقبل الصراع الفلسطيني، والسياسات الأمنية والاستيطانية، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وحذّر زعيم حزب الديمقراطيين الإسرائيلي يائير غولان من تصاعد ما وصفه بـ"الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية المحتلة، معتبرًا أن انتشار البؤر الاستيطانية غير القانونية يهدد بإشعال المنطقة، واتهم الحكومة الحالية بالتسبب في خلق واقع خطير لعناصر الجيش والشرطة، مع فقدان السيطرة على تنامي هذه الظاهرة.

وقال غولان، خلال مشاركته في المؤتمر، إن اعتماد هدف إسقاط النظام الإيراني عبر القصف كان خيارًا غير واقعي، مشيرًا إلى أن هذه السياسة أدت إلى نتائج عكسية وأسهمت في تعزيز مكانة طهران على المستوى الإقليمي.

ودعا غولان إلى تشكيل قوة دولية جديدة في لبنان تكون بديلة عن قوات الطوارئ الدولية "يونيفيل"، كما شدد على ضرورة التوصل إلى تسويات إقليمية والانفصال عن الفلسطينيين، إلى جانب إزالة البؤر الاستيطانية غير الشرعية وترسيم الحدود، محذرًا من أن استمرار خيار مصادرة الأراضي وضم ملايين الفلسطينيين سيؤدي إلى إنهاء الأغلبية اليهودية وتهديد مستقبل إسرائيل من الداخل.

وفي ما يتعلق بالانتخابات المقبلة، اعتبر غولان أن رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت هو "المرشح الطبيعي" لتولي رئاسة الحكومة، مشيرًا إلى أن الحزب الأكبر هو الذي سيقود الائتلاف الحكومي، ومؤكدًا سعيه للتأثير من خلال تولي حقائب وزارية سيادية، مثل القضاء والأمن الداخلي، بهدف حماية ما وصفه بالديمقراطية.

وتأتي تصريحات غولان في وقت أظهر فيه استطلاع رأي نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية تراجع حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو إلى 20 مقعدًا في الكنيست، بانخفاض مقعدين، وهو أكبر تراجع للحزب منذ حزيران/يونيو 2025، فيما تصدر حزب "يشار" بقيادة آيزنكوت النتائج بحصوله على 23 مقعدًا.

سموتريتش يتعهد بمنع إقامة دولة فلسطينية

من جهته، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن حكومته تعمل بشكل مكثف لمنع إقامة دولة فلسطينية، واصفًا إياها بأنها تشكل خطرًا وجوديًا على إسرائيل، كما اتهم السلطة الفلسطينية بتشجيع ما سماه "الإرهاب" وتمويله.

وكشف سموتريتش عن توجهات حكومية لإنشاء بؤر استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، وإقامة ما وصفه بـ"غلاف أمني" يمتد من مدينة بئر السبع جنوبًا حتى رأس الناقورة شمالًا، بهدف منع تكرار أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وأكد استمرار العمليات العسكرية ضد ما وصفه بـ"الإرهاب" في الضفة الغربية، مشيرًا إلى ضرورة التعامل معه بالوسائل نفسها التي استخدمت خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أوضح سموتريتش وجود تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة، مؤكدًا استمرار العمل لتعزيز ما اعتبره إنجازات إسرائيلية والحد من نفوذ طهران، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، بعد أن قال إنها أصبحت أضعف عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا.

وأضاف أن المجتمع الإيراني، وفق تقديره، قد ينقلب على النظام عندما يواجه أزمات اقتصادية ومعيشية متزايدة.

غانتس يحمل الحكومة مسؤولية إخفاقات السابع من أكتوبر

بدوره، حمّل رئيس حزب "معسكر الدولة" بيني غانتس الحكومة الإسرائيلية الحالية المسؤولية عن ما وصفه بـ"الفشل الأكبر في تاريخ إسرائيل" خلال أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما تبع ذلك من انقسامات داخلية وتراجع في حالة التماسك المجتمعي.

وحذّر غانتس من خطر تفكك المجتمع الإسرائيلي، مؤكدًا أن غياب الوحدة الداخلية قد يقود البلاد إلى مزيد من الأزمات، ودعا إلى توزيع العبء الأمني والتجنيد في الجيش على جميع فئات المجتمع، بما في ذلك اليهود الحريديم.

وبشأن إمكانية دعم آيزنكوت لرئاسة الحكومة المقبلة، قال غانتس إن الناخبين هم من سيحسمون الخيارات بعد الانتخابات، معربًا عن تفضيله تشكيل حكومة وحدة وطنية بدل استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي وتكرار الانتخابات.

وأكد استمرار حزبه في طرح رؤيته السياسية أمام الجمهور، مشددًا على أهمية الحفاظ على ما وصفها بقيم الدولة اليهودية والمجتمع الليبرالي.

منصور عباس يدعو إلى استمرار الشراكة العربية-اليهودية

من جانبه، أكد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس أن الشراكة العربية-اليهودية أثبتت نجاحها، معتبرًا أن حكومة التغيير التي قادها نفتالي بينيت ويائير لبيد كانت أفضل من الحكومة اليمينية الحالية من الناحية الأمنية والاقتصادية والدولية، وفق تقديره.

وفي تعليقه على موقف غادي آيزنكوت الرافض لمشاركة الأحزاب العربية في حكومته، قال عباس إنه يفضل بناء الشراكات السياسية وفق ما هو ممكن، مؤكدًا أنه لا يقاطع أي طرف إذا كان ذلك يخدم مصالح المجتمع العربي.

وجدد عباس اعترافه بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، مع المطالبة بالمساواة المدنية الكاملة، كما طرح برنامجًا للخدمة المدنية يتناسب مع تطلعات الشباب العربي ويلبي احتياجات المجتمع الإسرائيلي، مع رفضه فكرة الفدرالية أو الاستقلالية الجغرافية.