حتى وإن خرج المنتخب النرويجي من تصفيات كأس العالم، يمكن القول إن نجمه الأبرز، إيرلينغ هالاند، قد حقّق الفوز... على الإنترنت.
خلال أسابيع قليلة، أصبح اسم المهاجم النرويجي واحداً من أكثر الأسماء تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي، وتحوّل إلى ما يشبه الظاهرة الثقافية التي تجاوزت حدود كرة القدم.
على سبيل المثال، ارتفعت عمليات البحث عن اسم هالاند على تيك توك في المملكة المتحدة بأكثر من 300 في المئة خلال أسبوع واحد، ليصبح اللاعب الأكثر بحثاً خلال تلك الفترة من البطولة.
كما قفز البحث عن عبارة "أفضل لحظات هالاند" بأكثر من 1300 في المئة، فيما انتشرت آلاف المنشورات التي تحمل وسم اسمه.
لكن اللافت أن الكثير من عمليات البحث لم تكن مرتبطة بأهدافه أو أرقامه فقط، بل بحياته اليومية: ما هو روتينه الصباحي؟ هل يشرب بالفعل ماءً شديد النقاء؟ وما علاقته بمشروب الأعشاب الصيني "وونغ لو كات"؟ بل إن بعض المستخدمين راحوا يبحثون عن أشخاص يشبهونه في الشكل.
فما الذي جعل اللاعب البالغ 25 عاماً أحد أبرز وجوه هذه النسخة من كأس العالم لكرة القدم؟ وما سبب الاهتمام الجماهيري المتصاعد به.
يبدو أن جزءاً كبيراً من الإجابة يكمن في الطريقة التي يقدم بها هالاند نفسه للجمهور.
فعلى خلاف كثير من الرياضيين الذين تمتلئ حساباتهم بمنشورات دعائية مصممة بعناية، ينشر هالاند مقاطع عفوية من حياته اليومية، يظهر فيها وهو يتناول الطعام في مطاعم شعبية، أو يجرب لهجات أمريكية بطريقة طريفة، أو يتصرف ببساطة كشاب في الخامسة والعشرين يستمتع برحلته إلى الولايات المتحدة.
هذه العفوية جعلت كثيرين يشعرون بأن الشهرة لم تغيّره، وبأنه لا يسعى إلى تصنّع صورة معينة عن نفسه، وأن حضوره على الإنترنت أقرب إلى شخص عادي منه إلى نجم عالمي يخضع كل ظهور له لحسابات العلاقات العامة.
ولعل ما ساعد في انتشاره أكثر هو أنه لا يقف موقف المتفرج أمام الميمز التي تنتشر عنه، بل يشارك فيها بنفسه.
فعندما انتشر مقطع فيديو شاهده عشرات الملايين يشبه تسريحة شعره ببصلة خضراء، لم يغضب أو يطلب حذفه، بل رد بميم شهيرة لصورة كلب ينظر جانباً في تعليق ساخر.
حتى عندما أضافت غوغل رسماً متحركاً مستوحى من الفايكنغ إلى نتائج البحث عن اسمه، دعا متابعيه مازحاً إلى تجربة البحث عنه بأنفسهم.
وفي مناسبة أخرى، كشف أنه تجاهل رسالة تلقاها عبر إنستغرام من الممثل توم هولاند، لأنه ببساطة لم يكن يعرف من يكون.
هذا النوع من السخرية من النفس جعل حضوره الرقمي يبدو أقرب إلى لغة أبناء "الجيل زد" الذي ينتمي إليهم، والذين يفضلون السخرية من الذات والتفاعل مع النكات بدلاً من محاولة السيطرة على صورة عامة جامدة.