متابعات: قال القيادي البارز في حركة "فتح"، ناصر القدوة، إنه يُجري تحركات مكثفة، بالتنسيق مع شخصيات وطنية، بهدف تشكيل "قائمة وطنية موحدة" تضم مختلف الأطياف السياسية لخوض انتخابات المجلس التشريعي المزمع إجراؤها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2026.
ونوه "القدوة" في تصريحات صحفية إلى استبعاد الوجوه الحزبية "الفاقعة" من قائمته الانتخابية، والتي قد تعمق الانقسام الفلسطيني الداخلي.
ولفت النظر إلى أنه يجري اتصالات مع القيادي الأسير مروان البرغوثي، بحكم ظرفه الخاص. معربًا عن أمله في أن "تنضج" هذه الاتصالات لتؤدي إلى توافق وطني واسع.
وأكد أن هذه المشاورات "لن تستثني حركة حماس"؛ في إشارة إلى سعيه لتحقيق أكبر قدر من الوحدة الوطنية. مُعربًا عن شكوكه في قدرة السلطة الفلسطينية على إكمال مسيرة الانتخابات التشريعية في موعدها.
وشدّد "القدوة" على ضرورة أن تشكّل الانتخابات التشريعية المقبلة "رافعةً حقيقية للنظام السياسي"، وليس مجرد استحقاق شكلي.
واستطرد: "يجب أن تكون (الانتخابات) بوابةً لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإحياء المشروع الوطني الذي يعاني من التشرذم والتراجع".
وأورد أن "الهدف الأسمى من أي انتخابات هو تصحيح المسار السياسي، واستعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني القائم على التحرر وإنهاء الاحتلال"، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب توافق وطني شامل حول البرامج والأهداف.
وعاد القيادي في "فتح" ليشكك في جدية السلطة الفلسطينية تجاه إنجاز هذا الاستحقاق. مؤكداً أن "موقفها لا يزال غامضًا، وأن نيتها في المضي قدمًا بالانتخابات تثير الكثير من علامات الاستفهام"، في ظل غياب خطوات عملية ملموسة على الأرض تهيئ الأجواء لإجرائها.
وعام 2021 خلال الدعوة لانتخابات التشريعي التي ألغيت آنذاك؛ دعم القيادي البرغوثي تشكيل قائمة انتخابية منافسة، ضمت شخصيات بارزة على رأسها ناصر القدوة (رئيسًا للقائمة) وفدوى البرغوثي (زوجة الأسير مروان).
وكانت القائمة المذكورة جزءًا من انقسام حركة "فتح" إلى ثلاث قوائم رئيسية، مما أثار مخاوف من تكرار سيناريو انتخابات عام 2006 وتشتيت الأصوات.
وفي الـ 9 من تموز/ يوليو 2026، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسومًا رئاسيًا حدّد بموجبه يوم السبت الموافق 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026 موعدًا لإجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني.
ويشمل المرسوم دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة لاختيار أعضاء المجلس التشريعي.
وتأسس المجلس التشريعي عام 1996 بناءً على اتفاقية أوسلو وإعلان المبادئ الموقّع بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل"، ويتم انتخاب أعضائه من قِبل المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.
ويتولى المجلس التشريعي مسؤولية سن القوانين والتشريعات، والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية (الحكومة)، وإقرار الموازنة العامة.
ومنذ تأسيسه، قبل 30 عامًا، لم تُجر الانتخابات التشريعية سوى مرتين، الأولى كانت في العام 1996، وأُجريت وفق نظام الأغلبية (الدوائر)، ونتج عنها تشكيل المجلس التشريعي الأول المكون من 88 عضواً.
وأجريت الانتخابات التشريعية الثانية في العام 2006، وفق النظام الانتخابي المختلط (مناصفة بين الدوائر والقوائم النسبية)، وتم فيها رفع عدد المقاعد إلى 132، وأسفرت عن فوز "قائمة التغيير والإصلاح"؛ التي تمثل حركة "حماس" بـ 74 مقعدًا.
بعد أحداث الانقسام الفلسطيني عام 2007، تعطلت جلسات المجلس التشريعي الثاني بشكل شبه كامل نتيجة الخلافات السياسية وعدم اكتمال النصاب، وظل المجلس معطلاً من الناحية الفعلية حتى أصدرت المحكمة الدستورية قرارها النهائي بحله أواخر عام 2018.
وكان من المقرر إجراء دورة ثالثة من الانتخابات التشريعية في مايو/ أيار عام 2021، إلا أنها أجلت بمرسوم رئاسي لحين ضمان إجرائها في كافة الأراضي الفلسطينية وبمقدمتها القدس.
وفي الخامس والعشرين من نيسان/ أبريل الماضي، جرت انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية لدورة 2026، في الضفة الغربية ومدينة دير البلح بقطاع غزة؛ في أجواء طغت عليها العشائرية والعائلية، وغاب عنها التنافس الحزبي الفعلي.
وأنتجت الانتخابات 183 هيئة محلية منتخبة، بعد أن تنافست 321 قائمة، ضمت 3773 مرشحًا، على 90 مجلسًا بلديًا، إلى جانب 93 مجلسًا قرويًا تنافس على مقاعدها 1358 مرشحًا.