خفض الفائدة على الشيكل... هل يمهد الطريق لصعود الدولار؟
نشر بتاريخ: 2026/07/06 (آخر تحديث: 2026/07/06 الساعة: 12:52)

شهد سعر صرف الدولار مقابل الشيكل خلال الأشهر الأخيرة تقلبات حادة عكست حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي التي تعيشها المنطقة. فبعد أن تجاوز الدولار مستوى 3.8 شيكل خلال ذروة الحرب، عاد ليسجل واحدة من أقوى موجات الهبوط في تاريخه، حتى اقترب من مستوى 2.8 شيكل، وهو من أدنى مستوياته خلال العقود الأخيرة.

قد يبدو هذا الأداء القوي للشيكل متناقضًا مع واقع الحرب، إلا أن تفسيره يرتبط بعدة عوامل متداخلة. فمن جهة، ما زالت إسرائيل تحتفظ باحتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية تجاوزت 238 مليار دولار، وهو ما يمنح بنك إسرائيل قدرة كبيرة على التدخل في أسواق الصرف عند الحاجة. كما أسهمت تدفقات رؤوس الأموال إلى قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، واستمرار ثقة المستثمرين الدوليين بالاقتصاد الإسرائيلي، في دعم قوة العملة المحلية.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه تحديات حقيقية، تتمثل في ارتفاع الإنفاق العسكري، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وازدياد الدين العام، فضلًا عن حالة عدم اليقين المرتبطة بالحروب الإسرائيلية في المنطقة. وقد خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الإسرائيلي خلال عام 2026 إلى نحو 3.5% مقارنة بتقديراته السابقة الأكثر تفاؤلًا.

ومن اللافت أن قوة الشيكل أصبحت بحد ذاتها تحديًا للاقتصاد الإسرائيلي، إذ أعلنت وزارة المالية الإسرائيلية مؤخرًا برامج دعم للمصدرين وقطاع التكنولوجيا بعد تراجع قدرتهم التنافسية نتيجة ارتفاع قيمة الشيكل.

وفي هذا السياق، يبرز تساؤل مهم: هل سيقدم بنك إسرائيل على خفض سعر الفائدة للمرة الثالثة خلال العام الجاري؟

إذا تحققت التوقعات، فقد تنخفض الفائدة إلى 3.25%، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2022. وكان بنك إسرائيل قد خفّض سعر الفائدة في 5 يناير إلى 4%، ثم عاد في 25 مايو وخفّضها إلى 3.75%، في إطار سياسة تهدف إلى دعم النشاط الاقتصادي وتخفيف أعباء التمويل عن قطاع الأعمال، الذي يعاني من ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومن المرجح أن يسهم أي خفض جديد للفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، وقد ينعكس على سوق الصرف من خلال تعزيز سعر الدولار أمام الشيكل. وإذا استمرت التهدئة النسبية في المنطقة، وتواصلت تدفقات الاستثمارات الأجنبية، فمن المتوقع أن يتحرك سعر الدولار ضمن نطاق يتراوح بين 3.00 و3.10 شيكل خلال الأيام المقبلة.

وفي المقابل، تبقى هناك مخاطر قد تدفع الدولار إلى الارتفاع بصورة أكبر، من أبرزها تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، واتساع العجز المالي نتيجة الإنفاق العسكري، أو لجوء بنك إسرائيل إلى خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع لدعم النمو الاقتصادي، وهو ما قد يدفع الدولار إلى الاقتراب من مستوى 3.40 شيكل قبل نهاية العام.

وفي المجمل، تشير غالبية المؤشرات الاقتصادية والسياسات النقدية الحالية إلى أن فرص تحسن سعر صرف الدولار أمام الشيكل أصبحت أكبر خلال المرحلة المقبلة، مع بقاء هذا السيناريو مرهونًا بالتطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في المنطقة، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاهات الأسواق وثقة المستثمرين.