على أنقاض غزة: روحٌ لا تُقهر أملٌ لا يُهزم وحلمٌ لا يموت..
نشر بتاريخ: 2026/06/11 (آخر تحديث: 2026/06/11 الساعة: 18:49)

في مشهد استثنائي يختصر معنى الصمود والإرادة الفلسطينية، وقف المئات من طلبة قسم التمريض في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية وسط أنقاض كُلِّيَّتِهم التي دمّرتها الحرب الأخيرة على غزة، ارتدوا ملابسهم البيضاء الناصعة، رمز النقاء والرسالة الإنسانية، وأدوا قَسَمَهم المهني في أول احتفالية من نوعها تشهدها غزة منذ انتهاء الحرب..

لم تمنعهم الجدران المهدّمة، ولا الركام المتناثر، ولا الذكريات الأليمة لزملاء فقدوهم، من التمسك بحلمهم. حملوا الشموع والورود، وتَلَوا القسم الذي يعلنون فيه التزامهم بحياة البشر وخدمة المرضى والمصابين، هؤلاء الشباب الذين أقسموا على خدمة الجرحى هم أنفسهم من عايشوا الحرب، وربما فقدوا أحباءهم، لكنهم حوّلوا ألمهم إلى قوة دافعة لإنقاذ الآخرين..

لم يكن ارتداء اللون الأبيض صدفة، بل اختيارًا واعيًا يتناقض مع سواد الدمار والرماد، بهذا الزي، قال الطلبة بصوت عالٍ: نختار الحياة، نختار البناء، ونختار رسالتنا الإنسانية رغم كل الظروف. رسالتهم واضحة: العلم والأمل أقوى من آلة الحرب والدمار..

هذه الاحتفالية لم تكن مجرد احتفال أكاديمي، بل رسالة إلى العالم أن غزة لا تموت، وأنها تنهض من بين الركام. فبعد شهور من القصف والنزيف، ها هي جامعات غزة وكُليَّاتها تعود إلى نبضها، وتُخرِّج جيلًا جديدًا ليس ترفًا بل ضرورة حياتية، فالحرب خلفت آلاف الجرحى والمصابين الذين يحتاجون إلى رعاية صحية مستمرة، والأقسام الطبية تستقبل دفعات من الأبطال الذين سيكونون خط الدفاع الأول عن صحة المجتمع..

جامعات وكُلِّيَّات غزة ليست مجرد مبانٍ وجدران، بل صروح علمية شامخة كانت تُخرِّج الكفاءات الفلسطينية، خاصة في المجال الصحي. تدميرها كان محاولة لضرب مستقبل التعليم والصحة، لكن ما حدث اليوم يؤكد أن الأفكار والعلم لا تُقصَف ولا تُدمَّر. الطلبة الذين أدوا القَسَم على الأنقاض هم برهان حي على أن الروح الفلسطينية لا تنكسر..

في كل زاوية من غزة المدمرة، قصص صمود تستحق أن تُروى، وقصة طلبة التمريض هذه واحدة من أجملها، حين وقفوا بأثوابهم البيضاء على ركام حلمهم القديم، كانوا يزرعون بذور حلم جديد. قسم التمريض الذي تلوه لم يكن مجرد كلمات عابرة، بل كان عهدًا بأن غزة ستظل تتشافى، وستظل تُخرِّج الأطباء والممرضين، وستظل شامخة رغم أنف كل مدمر..

تحيةٌ لكل طالب وطالبة اختاروا العلم سلاحًا، والملابس البيضاء درعًا، والقسم الإنساني نورًا، دمتم نبض غزة الذي لا ينضب.