لماذا الهجوم على تيار الإصلاح عندما يكون العنوان التقدم والنجاح؟
نشر بتاريخ: 2026/06/07 (آخر تحديث: 2026/06/07 الساعة: 23:01)

 

في ظل تصاعد وتيرة الهجوم الأخيرة على تيار الإصلاح وزعيمه محمد دحلان، يعاد تكرار مصطلح ما يعرف بالسابق( دحلانستان ) تلك السردية التي مضى على ظهورها أكثر من 20 عاما وسط ظروف سياسية وواقع مختلف تماما عن اليوم ، وتعود أصول التسمية إلى التسعينات بعد تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1993، وانشاء جهاز الأمن الوقائي برئاسة دحلان.

إن نشأة مصطلح دحلانستان يعود لاطلاق الخصوم السياسين في حينه التسمية التي رافقت هذه الحقبة الزمنية ، وهذا بسبب الحضور المميز الذي كان يحظى به محمد دحلان في أوساط حركة فتح.

وهنا تعني دحلانستان أو فتحستان دولة دحلان ودولة فتح ، دليلا على قوة وشعبية دحلان في الوسط الفتحاوي والشعبي على حد سواء.

إن سردية دحلانستان ارتبطت بعوامل كثيرة ومتعددة في حقبة زمنية انتهت وانقضت ، نظرا لوجود واقع فلسطيني وطني سياسي جديد بعد نشأة السلطة الفلسطينية، وبروز اسم وشخص محمد دحلان وبقوة بسبب علاقاته التنظيمية الواسعة والمتينة مع أبناء وكوادر حركة فتح في قطاع غزة ، ونظرا لترأسه جهازا أمنيا قام حينها بحماية حلم الدولة الفلسطينية المستقلة الذي كان ينادي بها الشهيد والرمز ياسر عرفات.

اما عن سردية دحلانستان والانفصال ، فهي تعني دولة غزة ، للدلالة على تحول قطاع غزة إلى دولة مستقلة ومنفصلة عن ذاتها، وهذه المصطلح بريئ منه دحلان براءة الذئب من دم يوسف، حيث كما ذكرنا سابقا من أطلق هذا المصطاح الخصوم السياسين لدحلان لأسباب كثيرة، منها خوفا على مصالحهم واجنداتهم الخاصة.

إن ظهور مصطلح دحلانستان على السطح من جديد وضمن ظروف سياسية شائكة ومعقدة ، وفي ظل حرب مازالت مستمرة لأكثر من عامين ونصف على قطاع غزة، والتصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر بالضفة الغربية يحتاج إلى حالة من الوقوف أمام المصطاح وبنظرة ذات عمق وتمعن ،لأن توقيت ظهور هكذا مصطلح مرة أخرى على الواجهة يستدعي الطرح بموضوعية ومصداقية وشفافية، بسبب التداخلات المتشابكة الحالية التي تحيك في الحالة السياسية الفلسطينية لعدة أسباب منها الإنقسام السياسي بين شطري الوطن منذ عام 2007، والخلافات التنظيمية داخل حركة فتح وفصل العديد من الكادر الحركي على المستوى القيادي وعلى رأسهم محمد دحلان لأسباب أصبح الكل الفلسطيني على معرفة ودراية بها، وظهور تيار الإصلاح وبقوة وفاعلية في قطاع غزة قبل الحرب وفي الحرب من خلال فعالياته وانشطته

ومؤسساته التنظيمية ، وتقديمه لسكان قطاع غزة للمساعدات الإنسانية والإغاثية والصحية واللوجستية والخدماتية يشكل واضح وملحوظ من كافة الاوساط الفلسطينية الرسمية والشعبية، حيث أصبح اليوم اسم تيار الاصلاح وزعيمه محمد دحلان يتردد جماهيريا وبقوة .

إن سردية دحلانستان والانفصال تحمل الكثير من التناقضات والثغرات السياسية ذات المفاهيم المغلوطة التي تحتاج للتوضيح.

إن تيار الإصلاح وزعيمه محمد دحلان وعلى إثر الحضور الوطني المميز بين جموع أبناء شعبنا ، وبسبب تفاعل تيار الإصلاح مع عموم قطاعات المجتمع في قطاع غزة ، وخصوصًا في الحرب المستمرة والعدوان المتواصل وتقديم تيار الإصلاح من خلال دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة الدعم الاغاثي والإنساني بشكل متواصل ومستمر، وبسبب قدرته على احتواء الحالة السياسية الوطنية وعلاقته الجيدة مع الفصائل والأحزاب واعتباره نسبيا أصبح يمثل قاسم مشترك بين الفصائل والتنظيمات في قطاع غزة ، وإثر تخوف وهواجس السلطة الفلسطينية من تنامي تيار الإصلاح ودعمه المتواصل والمستمر لسكان القطاع وعلاقته مع الفصائل والمؤسسات والفعاليات الشعبية والمؤسسات الخدماتية ، في أن يصبح قوة منافسة، تم استعادة مصطلح دحلانستان على الواجهة من جديد ، وهذا من أجل تشيتت الواقع الوطني والسياسي لصالح اجندات خاصة واللعب على وتر التناقضات والثغرات السياسية التي تعمل على توسيع فجوة النزاع واستمرار الخلافات الفلسطينية، وعكس الصورة التنظيمية والوطنية لتيار الإصلاح، على اعتبار خاطيء في تحقيق انفصال قادم لقطاع غزة عن الضفة الغربية.

ان تيار الإصلاح وزعيمه محمد دحلان بالدليل والبراهين وضمن طرح حيادي شفاف ومطلق بما يتعلق بموضوع الانفصال السياسي عن الضفة الغربية ، فهو أمر غير منطقي وخارج التفكير الوطني الذي يتميز به تيار الإصلاح، وهذا لعدة اعتبارات من أهمها وعلى سبيل المثال : لازال تيار الإصلاح الديمقراطي متمسكا باسمه التنظيمي ( تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح ) فكيف يكون الانفصال سياسيًا وجغرافيا لقطاع غزة ، وتيار الإصلاح يمثل في اسمه ومسماه الحالة الإصلاحية الديمقراطي لحركة فتح ، التي تمتد جذورها في كافة أرجاء الوطن وخارجه.

إن حجم المساعدات الإنسانية والخدماتية التي يقدمها تيار الإصلاح لقطاع غزة تحديدا ووقوفه ومساندته لكافة أبناء القطاع دون تحيز أو تمييز ، بدأت تزعج الخصوم والمنافسين لتيار الإصلاح وتجعلهم في حالة تخوف دائم ولهذا يقوموا بإشاعة الهواجس بما يتعلق بانفصال غزة عن باقي الوطن، وهذا من أجل إعادة وعرقلة عمل تيار الإصلاح وما يقدمه من خدمات ومستلزمات لسكان القطاع.

إن الدور البارز الذي يلعبه زعيم تيار الإصلاح محمد دحلان على المستوى المحلي والاقليمي والدولي ، ونسبة الرضا والاحترام والقبول الذي يحظى بها من كافة الاوساط في قطاع غزة وخصوصا الجماهيري تدق على الدوام الجرس المزعج في عقول الخصوم السياسين لمحمد دحلان ، فلهذا ظهور مصطلح دحلانستان في هذا الوقت بالتحديد ليس اعتباطا بل يأتي ضمن سياسة يتخذها خصوم دحلان من وقت لآخر للتغطية على عجزهم وعدم قدرتهم على تقديم ولو إنجاز واحد لقطاع غزة سواء على المستوى الانساني أو الوطني.

إن عودة مصطلح دحلانستان للضوء من جديد ، يأتي على أثر تراكمات متشعبة وعديدة منها إنجازات تيار الإصلاح واخفاقات الخصوم.

إن النخبة والصفوة التنظيمية الفتحاوية من أبناء وكوادر وقيادات حركة فتح والتي اتخذت طريق الإصلاح والديمقراطية لاستنهاض حركة فتح ضمن معايير ومحددات تعيد الأمل في نفوس جموع الفتحاويين باستعادة الدور الطليعي للحركة ومكانتها الطليعية فلسطينيا وعربيا ، جعلت من الخصوم يذهبون في تفكيرهم إلى أن دحلان سوف يستحوذ على فتح وغزة مرة واحدة ، وهذا على غرار مدخلات ومخرجات المؤتمر الثامن ومارافقه من حالة انتقاد شديدة اللهجة للقائمين عليه من قبل كوادر الحركة.

ان الانفصال ودحلانستان لقطاع غزة فكرة موجودة فقط في عقل الخصوم السياسين لا أكثر ولا أقل ، وانفصال غزة عن الضفة غير وارد وغير موجود في القاموس الوطني لدحلان وتياره الاصلاحي وهذا من منطلق رؤية التيار بما يتعلق في وحدة النظام السياسي بين شطري الوطن( الضفة وغزة) ، حيث التيار تقوم اسسه الوطنية والسياسية على الوحدة الجغرافية والسياسية معا لشطري الوطن ، لأنها أقرب الطرق لتحقيق حلم الدولة والاستقلال، ولهذا تيار الإصلاح ودحلان على يقين وطني تام أن أي انسلاخ او انفصال جغرافي وسياسي بين شقي الوطن الواحد ، سيكون بمثابة الخنجر المسموم الذي يطعن القضية الفلسطينية وتضحيات شعبنا الجسام في مقتل.

إن الحديث عن انفصال غزة عن الضفة دعاية موجهة وسوداء من عدة جهات وأطراف، وهذا من أجل أضعاف هيبة ومكانة وحضور دحلان وتياره الاصلاحي ، وخلق حالة من البلبلة والتشكيك في ما يتعلق بالانفصال الذي ليس له اساس من الصحة.

إن تيار الإصلاح وزعيمه محمد دحلان وقادته وعبر كافة المحافل والميادين والتصريحات الإعلامية في حالة تأكيد مستمر على الثوابت الوطنية الفلسطينية الملزمة للتيار قبل الجميع والذي عناوينها وحدة الوطن بشقيه، ورفض التيار إلى أي مشاريع من الممكن أن تؤدي إلى فصل الضفة عن غزة،والحفاظ على وحدة النظام السياسي ضمن أسس ديمقراطية وطنية تضمن انخراط ومشاركة الكل الفلسطيني في خندق واحد، وكما لتيار الإصلاح المواقف الكثيرة في التأكيد على وحدة الصف الوطني وضرورة استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام من خلال التصريحات الإعلامية والسياسية لقادة التيار وكوادره، وفي الوقت نفسه يؤكد تيار الإصلاح على أهمية الشراكة السياسية التي تقوم على وحدة الرأي والموقف في إطار الوحدة الوطنية ، ومن جهة أخرى فإن تيار الإصلاح يؤكد دوما أن البناء وإعادة الاعمار على كافة الصعد والمستويات الإنسانية والعمرانية يحتاج إلى شراكة سياسية تقوم على الاستقرار وفتح آفاق جديدة لمستقبل وطن.

إن محمد دحلان وبشكل معلن وواضح وصريح من خلال لقاءاته عبر الفضائيات ا وتصريحاته عبر وسائل الإعلام المختلفة يؤكد باستمرار أن ليس بطامع نهائيا لتولي أي مسؤولية سيادية أو أي مناصب تنفيذية ، ولا يسعى نهائيا وبالمطلق لإدارة ملف قطاع غزة، وهذا من منطلق رؤيته للواقع السياسي الفلسطيني العام الذي يحتاج قبل التفكير في أي منصب سيادي لا بد من وجود معايير وطنية ومحددات سياسية تجعل من المنصب محل اهتمام وتفكير .

إن نائب زعيم تيار الإصلاح ( سمير المشهراوي ) تأتي تصريحاته وخطاباته الوطنية والسياسية في الفضائيات وكافة وسائل الإعلام تصب في مصلحة الشأن الفلسطيني العام على كافة الصعد والمستويات، حيث وصلت تصريحاته لأبعد حدود بقوله علانية تيار الإصلاح على أتم استعداد وعلى جاهزية تامة بالتراجع خطوات للوراء من أجل تقدم شقي النزاع والانقسام خطوة للأمام على طريق إنجاز الوحدة الوطنية، وهذا دليل على أن التيار وقادته لا يسعون لامتلاك أي مناصب سيادية فقط تكون من أجل الحصول على مناصب ، بل يؤكدون على الدوام إن مصلحة الوطن أكبر وفوق الجميع.

شعار تيار الإصلاح وزعيمه محمد دحلان انهم على استعداد دائم لتقديم المشورة الوطنية والمساهمة في تحقيق إنجازات وطنية مع الكل الفلسطيني اذا طلب منهم ذلك، دون ربط هذه المشورة أو الإنجازات بأي مقابل يذكر سواء سيادي أو تنفيذي.

إن محمد دحلان يمتلك كاريزما قوة الحضور الاستثنائية، وسحر القيادة الذي يثير اهتماما وولاءً و حماسًا جماهيريًا خاصًا ، فهو الداهية السياسي وثعلب السياسية ، وهو الاعب السياسي الأهم في الواقع الفلسطيني لأنه على خبرة وإطلاع وعلم في فنون علم السياسة وفن التعامل مع المواقف وادارتها بشكل احترافي ماهر ، فهو الذي نشأ منذ نعومة اظافره في أزقة المخيمات وترعرع في أحضان قصصها السياسية وتعلم كيفية الانجاز بامتياز عبر الخبرة والارادة والإدارة والحكمة وغض والصبر والصمود بقوة في وجه العواصف وكافة المواقف وكل الظروف.