توتر حاد بين ترمب وبينغ في قمة بكين بسبب إعادة تسليح اليابان
نشر بتاريخ: 2026/05/25 (آخر تحديث: 2026/05/25 الساعة: 19:10)

كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن أجواء متوترة سادت القمة الأميركية الصينية التي عُقدت في بكين يومي 14 و15 من الشهر الجاري، بعدما وجّه الرئيس الصيني شي جين بينغ انتقادات حادة لسياسات اليابان الدفاعية خلال مواجهة مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على خلفية تسارع إعادة تسليح طوكيو بقيادة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي.

ونقلت الصحيفة، استناداً إلى سبعة مصادر مطلعة، أن شي رفع صوته خلال الاجتماع وأبدى توتراً واضحاً أثناء انتقاده لتاكايتشي بالاسم، في ما اعتُبر أكثر المواقف حدة طوال القمة التي استمرت يومين.

وبحسب التقرير، هاجم الرئيس الصيني الزيادة الأخيرة في الإنفاق الدفاعي الياباني، معتبراً أن طوكيو تتجه نحو مسار عسكري "مقلق"، في ظل التحولات الأمنية التي تشهدها المنطقة.

في المقابل، دافع ترامب عن الحكومة اليابانية، مؤكداً أن اليابان بحاجة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة التهديدات المتزايدة، لا سيما من كوريا الشمالية، بينما أشارت الصحيفة إلى أن المخاوف الأمنية اليابانية تتركز بشكل أكبر على الصين، رغم عدم وضوح ما إذا كان ترامب قد طرح هذه النقطة بشكل مباشر خلال الاجتماع.

وكانت صحيفة "يوميوري شيمبون" اليابانية قد ذكرت سابقاً أن ترامب وصف تاكايتشي خلال القمة بأنها "قائد ممتاز"، في محاولة لاحتواء التوتر الذي أثاره حديث شي.

وفي خطوة حملت رسائل سياسية واضحة، أجرى ترامب اتصالاً هاتفياً مع رئيسة الوزراء اليابانية عقب انتهاء القمة مباشرة من على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان"، أكد خلاله التزام واشنطن بأمن اليابان واستمرار التحالف الاستراتيجي بين البلدين.

غضب صيني من التوسع العسكري الياباني

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه اليابان رفع إنفاقها الدفاعي ليصل إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع مراجعة سياساتها الأمنية التي التزمت بها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وترى بكين أن هذه التحركات تمثل عودة تدريجية إلى "النزعة العسكرية"، حيث انتقدت وزارة الخارجية الصينية مؤخراً ارتفاع الإنفاق العسكري الياباني بنسبة 9.7% خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن ميزانية الدفاع اليابانية ارتفعت للعام الرابع عشر على التوالي.

وقالت الخارجية الصينية إن "قناع الدولة المسالمة الذي تتبناه اليابان يتلاشى تدريجياً"، متهمة القوى اليمينية في طوكيو بدفع البلاد نحو مزيد من التسلح.

في المقابل، تصف اليابان النشاط العسكري الصيني بأنه "أكبر تحدٍ استراتيجي" تواجهه البلاد، وفق ما ورد في الكتاب الأبيض للدفاع الياباني منذ عام 2023.

كما أكدت ساناي تاكايتشي في تصريحات سابقة أن طوكيو قد تمارس "حق الدفاع الجماعي عن النفس" إذا تعرضت الولايات المتحدة لهجوم أثناء تدخلها في أزمة مرتبطة بـتايوان.

تايوان وسباق التسلح في قلب التوتر

وبحسب "فاينانشال تايمز"، فوجئ المسؤولون الأميركيون بإثارة ملف إعادة تسليح اليابان خلال القمة، إذ لم يكن مطروحاً ضمن المباحثات التحضيرية.

وخلال اللقاء، شدد شي على أن قضية تايوان تبقى "القضية الأهم" في العلاقات الأميركية الصينية، محذراً من أن استقرار العلاقة بين البلدين مرتبط بطريقة التعامل مع هذا الملف الحساس.

من جانبه، اعتبر كريستوفر جونستون، المدير السابق لشؤون شرق آسيا في مجلس الأمن القومي الأميركي خلال إدارة جو بايدن، أن السياسات الصينية الحالية تسهم عملياً في دفع اليابان نحو تعزيز قوتها العسكرية بصورة أكبر.

وأضاف أن الخطاب الصيني المعادي لليابان لا يحظى بتأييد واسع خارج الصين، مشيراً إلى أن طوكيو توسع تعاونها الأمني مع دول مثل أستراليا والفلبين وكوريا الجنوبية، التي تبدي قلقاً متزايداً من السلوك الصيني في المنطقة.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق العسكري الصيني بلغ خلال عام 2025 نحو 336 مليار دولار بزيادة 7.4% عن العام السابق، فيما بلغت النفقات العسكرية اليابانية نحو 62 مليار دولار، وسط تصاعد سباق التسلح في شرق آسيا.