حين ينتصر المؤتمر على فتح ...
نشر بتاريخ: 2026/05/11 (آخر تحديث: 2026/05/12 الساعة: 02:04)

قديماً، قبل سيطرة حماس بالقوة المسلحة على غزة، كانت تُجرى الانتخابات — على ندرتها — داخل أروقة فتح، في النقابات والمكاتب الحركية والأقاليم. وكان حينها ما يشبه التنافس بين كتلتين داخل فتح: كتلة تمثل الشباب والتجديد، وتمتلك برامج ورؤية وقدرة على إحداث الصخب الحميد في مجرى الحياة التنظيمية للحركة، وكتلة أخرى (الحرس القديم)، وهي كتلة كلاسيكية تقليدية تتمسك بالتراث النضالي، وتتشبث بالأسماء والتاريخ والإرث التنظيمي فقط.

في المؤتمر السابع نجح الكهنة في الاستفراد بالمؤتمر؛ وكانت الغاية بوضوح تثبيت أركان معبد الكهنوت، وإقصاء كل معارض ذي تأثير. وعلى ذات المنوال استمر كهنة المعبد، ولكن هذه المرة ليس فقط لتثبيت أركان الحرس القديم، بل للقفز خطوات إلى الأمام في التخلص النهائي من بقايا الفتحاويين القدامى غير المدينين بالولاء للعائلة، واستحضار وجوه جديدة، على رأسها نجل أبو مازن، ياسر عباس، ليتم تنصيبه في هرم القيادة الفتحاوية، وهو الذي لم يكن يوماً ذا علاقة تاريخية أو تنظيمية بفتح. بل إن اسم ياسر وشقيقه طارق كان دوماً محل شبهات تتعلق بقضايا الفساد وأموال صندوق الاستثمار الفلسطيني.

ما يحدث ليس ذا علاقة بالمؤتمرات التنظيمية، أو حتى باللقاءات الوطنية؛ فلا غزة على جدول الأعمال، ولا الحرب وتداعياتها، ولا مستقبل العلاقة مع الاحتلال باعتبار فتح أصلاً حركة تحرر وطني، ولا محاسبة أو تقييم للمرحلة الماضية وبرامجها — إن وُجدت برامج أصلاً. لا شيء من ذلك. فكل ما يحدث هو حفلة تنصيب عائلية شللية بثوب شبه ديمقراطي شفاف، ولا بأس إن كشف عورة المؤتمرين.

ما يحدث هو حفلة زواج ياسر من فتحية، والمعازيم كثر، والتصفيق أكثر. جلّ أو معظم المستوزرين الجدد والباحثين عن عضوية المؤتمر هم تماثيل شمع في المؤتمر، جنود تحت أمر صاحب الدعوة. لا شيء مهم في هذا المحفل؛ فالمهم أن ينتصر المؤتمر، حتى لو انهزمت فتح.