المؤتمر الثامن لحركة فتح: إنقاذ أم بداية النهاية؟
نشر بتاريخ: 2026/05/06 (آخر تحديث: 2026/05/06 الساعة: 20:26)

تقف حركة فتح اليوم أمام واحدة من أخطر لحظاتها التاريخية، مع اقتراب انعقاد مؤتمرها الثامن، في ظل أزمات داخلية متراكمة وتحديات سياسية غير مسبوقة. لم يعد السؤال متعلقاً بموعد انعقاد المؤتمر، بقدر ما أصبح مرتبطاً بقدرته على إنقاذ الحركة أو الدفع بها نحو مزيد من التراجع.

منذ تأسيسها، شكّلت فتح العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، وقادت مسيرة النضال السياسي والعسكري، قبل أن تدخل مرحلة العمل السياسي وإدارة السلطة. إلا أن التحولات التي رافقت هذه المسيرة، إلى جانب الضغوط الخارجية، أفرزت واقعاً تنظيمياً هشاً، تراجع فيه الأداء، وتآكلت فيه الثقة، وتقدمت فيه الاعتبارات الشخصية على حساب المعايير الوطنية.

اليوم، تواجه الحركة أزمات عميقة، أبرزها الانقسام الداخلي، وضعف البنية التنظيمية، وغياب آليات المحاسبة، إلى جانب تصاعد مظاهر المحسوبية والتفرد في القرار. ويأتي ذلك في وقت تتسارع فيه التحديات الخارجية، من استيطان وتهجير، ومحاولات لتقويض القضية الفلسطينية وإنهاء دورها السياسي.

في هذا السياق، يكتسب المؤتمر الثامن أهمية استثنائية، لكنه في صورته الحالية يثير تساؤلات جدية حول جدواه. فمؤتمر لا يضمن تمثيلاً حقيقياً وشاملاً، ولا يعالج الخلل البنيوي، لن يكون قادراً على إنتاج حلول، بل قد يكرّس الأزمة ويعمّق الانقسام.

إن عقد المؤتمر دون تحضير جدي، ودون إعادة ترتيب البيت الداخلي، يحمل مخاطر كبيرة، قد تدفع نحو مزيد من التشرذم، وتفتح الباب أمام انشقاقات جديدة، في وقت تحتاج فيه الحركة إلى أعلى درجات التماسك والوحدة.

من هنا، تبرز الحاجة إلى تأجيل المؤتمر، ليس هروباً من الاستحقاق، بل كخطوة مسؤولة لإعادة البناء على أسس صحيحة. تأجيل يتيح مراجعة شاملة، تقوم على الكفاءة، وتستوعب الطاقات، وتعيد الاعتبار للمؤسسة، بعيداً عن الإقصاء والشللية.

إن إنقاذ فتح اليوم لا يتحقق بعقد مؤتمر شكلي، بل بإرادة حقيقية للإصلاح، تعيد للحركة دورها الريادي في قيادة المشروع الوطني. ففتح ليست مجرد تنظيم سياسي، بل ركيزة أساسية في الهوية الوطنية الفلسطينية.

والاختيار اليوم ليس بين خيارات متعددة، بل بين بقاء فتح موحدة وقادرة، أو انزلاقها نحو مزيد من الضعف والتآكل.