رفح – جنوب قطاع غزة | مأساة نزوح تحت النار
نشر بتاريخ: 2026/05/06 (آخر تحديث: 2026/05/06 الساعة: 18:55)

في مثل هذا اليوم استيقظت مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، على يوم وُصف بالأشد قسوة منذ بداية التصعيد، مع دوي انفجارات عنيفة وقصف مدفعي مكثف هزّ أرجاء المدينة، في مشهد يعكس اتساع رقعة العمليات العسكرية وتفاقم الكارثة الإنسانية.

مع ساعات ما بعد منتصف الليل، بدأت معالم ما وُصف بـ"عملية برية واسعة" لاقتحام المدينة، وسط قصف جوي ومدفعي متواصل، ما أدى إلى انهيار عدد من المنازل فوق ساكنيها، وسقوط ضحايا مدنيين، فيما عاشت العائلات لحظات من الهلع والفرار تحت القصف.

رفح، التي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى ملاذ لما يزيد عن مليون نازح داخل قطاع غزة، كانت قد استقبلت موجات متتالية من العائلات التي فرت من مناطق أخرى، إلا أنها اليوم تعيش بدورها تحت وطأة الاستهداف، لتتحول من "مدينة ملاذ" إلى بؤرة نزوح جديدة.

تقول إحدى الشهادات الميدانية للمواطن أحمد عبد الله أبو قوطة:

"سنتين ونحن بأرض ليست أرضنا، وخيمة لا تحمينا من برد الشتاء وحرارة الصيف، ذقنا العذاب الزؤام… كأنها عشرون عامًا من المعاناة."

بينما تقول المواطنة أم محمد عيسى:

"سنتين من اليُتم والحزن الذي أكل قلوبنا… أصبح اسمنا نازحين، ولا أحد يشعر بالوجع إلا من عاشه. اشتقنا لرفح، لشوارعها وبيوتها، وللحياة التي كانت فيها."

أما النازحة ريم البشيتي فتروي لحظة الخروج القسري من منزلها:

"كنت قد وضعت مولودي الأول في المستشفى، وكنت أحلم بالعودة إلى البيت، لكن القصف فاجأنا، فغادرنا على أمل العودة… إلا أن البيت عاد ركامًا."

في موازاة ذلك، تتفاقم الأوضاع في مناطق النزوح، خاصة في منطقة المواصي جنوب القطاع، حيث يعيش مئات آلاف النازحين في خيام مكتظة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وسط نقص حاد في المياه والخدمات الصحية وتراكم النفايات.

وحذر مسؤولون محليون وناشطون من كارثة صحية وبيئية متصاعدة، في ظل انتشار الحشرات والقوارض، وغياب الإمكانيات اللازمة لمكافحة الأوبئة، مع دعوات متكررة لتدخل عاجل يخفف من معاناة السكان.

وفي سياق متصل، أكدت جهات محلية أن استمرار تدهور الأوضاع في مناطق النزوح ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة مع ضعف الخدمات الأساسية وازدحام المخيمات وغياب البنية التحتية المناسبة.

وبين القصف والنزوح والدمار، تبقى رفح عنوانًا لمأساة إنسانية مستمرة، يعيشها السكان بين فقدان البيوت، وانعدام الأمان، وانتظار غير معلوم لنهاية الحرب.