مخطط إسرائيلي : قضم جديد يبتلع 60% من مساحة قطاع غزة
نشر بتاريخ: 2026/05/03 (آخر تحديث: 2026/05/03 الساعة: 14:03)

متابعات:يواجه المواطنون في قطاع غزة واقعاً ميدانياً متغيراً يتسم بتوسع السيطرة الجغرافية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد مرور نحو 200 يوم على سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وبدلاً من الانسحاب التدريجي، استحدثت سلطات الاحتلال ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر '، وهو ترسيم جديد يتجاوز 'الخط الأصفر' الذي تم الاتفاق عليه في أكتوبر 2025.

ويشكل هذا التحول خرقاً صريحاً للتفاهمات التي نصت على فصل مناطق سيطرة الجيش شرقاً عن المناطق المسموح بتواجد المواطنين فيها غرباً. وبموجب هذا الزحف الجديد، قضم الاحتلال مساحات إضافية من عمق القطاع، محولاً مناطق كانت مصنفة كأماكن آمنة إلى مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية المباشرة.

وأكد القيادي في حركة حماس، باسم نعيم أن الاحتلال أزاح الخط الأصفر باتجاه المناطق الغربية بمساحة إضافية تُقدّر بنحو 8 إلى 9 بالمئة. هذا الإجراء رفع إجمالي المساحة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي إلى أكثر من 60 بالمئة من مساحة قطاع غزة الكلية، ما يضيق الخناق على السكان.

من جانبها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء هذه التطورات، حيث أشار المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إلى أن إسرائيل وسعت احتلالها عبر إنشاء 'الخط الأصفر'. وأوضح دوجاريك أن المنظمة تلقت خرائط تضم هذا الخط الجديد، الذي يفرض قيوداً إضافية على حركة المساعدات الإنسانية.

وأفادت مصادر أممية بأن الاحتلال اشترط على فرق الإغاثة تنسيق تحركاتها مسبقاً عند تجاوز هذا الخط، وهو ما اعتبره دوجاريك مؤشراً على أن الأمور لا تسير في الاتجاه الصحيح. وتعكس هذه المطالب الإسرائيلية رغبة في تحويل المناطق الغربية إلى نطاقات أمنية غير مستقرة تتبع لإدارة الجيش.

ولم يكن الإعلان عن 'الخط الأصفر ' مفاجئاً للمراقبين، بل جاء نتيجة سلسلة من الإجراءات الميدانية التي شملت تجريف الأراضي وإزاحة المكعبات الإسمنتية الصفراء. وأكد شهود عيان أن الجيش كان يعمل منذ أشهر على نقل هذه العلامات الحدودية الافتراضية إلى أماكن أكثر عمقاً داخل أراضي المواطنين.

وأدى هذا الخرق المتكرر إلى موجات نزوح جديدة، حيث اضطرت عشرات العائلات الفلسطينية لترك منازلها وخيامها في خان يونس وحي الزيتون وجباليا والتوجه غرباً. وترافق هذا الزحف مع غارات جوية ومدفعية استهدفت كل من يقترب من الخطوط الجديدة، مما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى.

الخط الأصفر يشكل خط حدود جديد، وخط دفاع متقدم للمستوطنات، وقاعدة عسكرية لتنفيذ هجمات سريعة.

ونددت حركة حماس في بيان رسمي بهذه الانتهاكات، معتبرة أن إزاحة الخطوط الملونة تمثل دليلاً واضحاً على تنصل حكومة نتنياهو من جهود الوسطاء. وقالت الحركة إن الاحتلال يسعى لإفشال الاتفاق عبر فرض واقع جغرافي وأمني جديد يتعارض مع روح التفاهمات الدولية المبرمة.

وأشارت حماس في مذكرة تفصيلية إلى أن الاحتلال فرض نطاقات سيطرة نارية إضافية وصلت في بعض المناطق إلى عمق 1700 متر إضافي، خاصة في شمال القطاع. وبلغت مساحة هذه السيطرة النارية نحو 34 كيلومتراً مربعاً، وهو ما وصفته الحركة بـ 'النسف الفعلي' لمبدأ إعادة الانتشار والانسحاب التدريجي.

هذه الإجراءات تعيد تشكيل حياة أكثر من مليوني فلسطيني، حيث يتم حصرهم الآن في مساحة لا تتجاوز 38 بالمئة من مساحة القطاع الإجمالية. ويعيش السكان القريبون من هذه الخطوط تحت تهديد دائم من المسيرات والقصف المدفعي، مما يجعل حياتهم اليومية جحيماً مستمراً وسط ظروف إنسانية كارثية.

وعلى الجانب الإسرائيلي، تظهر التصريحات الرسمية نية واضحة لتحويل هذه الخطوط إلى حدود دائمة، حيث وصف رئيس الأركان إيال زامير الخط الأصفر بأنه 'الحدود الجديدة'. واعتبر زامير أن هذه المناطق تشكل قاعدة عسكرية متقدمة لحماية المستوطنات وتنفيذ عمليات هجومية سريعة داخل ما تبقى من القطاع.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الجيش يسرائيل كاتس أن الجيش لن يتراجع مليمتر واحد عن هذه المواقع حتى تحقيق أهداف الحرب ونزع سلاح المقاومة. كما عزز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه التوجهات بإعلانه أن أكثر من نصف أراضي غزة باتت فعلياً تحت القبضة العسكرية الإسرائيلية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل جمود سياسي يكتنف المباحثات الهادفة لتفعيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وتصطدم الجهود الدبلوماسية باشتراطات إسرائيلية معقدة، في وقت تطالب فيه الأطراف الفلسطينية بضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى ووقف التغول الجغرافي.

يذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار هائل طال 90% من بنيته التحتية نتيجة الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، في ظل استمرار سياسات التجويع والحصار وإغلاق المعابر الحيوية.