عرفت أشرف دبور منذ أن كان مع فريق مرافقي الزعيم الشهيد الباسل ياسر عرفات. وفي الحقيقة كان معظم هذا الفريق من الشباب المحترمين الذين شعرنا بالود تجاههم، فهم حُراس "الختيار" وسنده المباشر.
بعد سنوات أصبح أشرف سفيراً لدى لبنان، وكلما أرسلت له أقصده في شيء لأحد أبنائنا من مخيمات لبنان، كان يلبي.
في الآونة الأخيرة، جاءتنا معلومات عن استهداف الملكيات العقارية لمنظمة التحرير في لبنان، وكان اللاعبون الرئيسيون ممن يمكن اعتبارهم الأقرب إلى دائرة اتخاذ القرار والحصول عى الإمضاء الأخير، ومن بين هؤلاء ـ بالطبع ـ إبن محمود عباس. ومهما كانت تصرفات المجموعة التي انخرطت في موضوع الاستحواذ على الملكيات العقارية أو المساعدة على الاستحواذ؛ فإن العوار الظاهر للعيان، هو أن تبادل الاتهامات لم يكن فيه أي تفصيلات!
سمعنا بعض الروايات والفرضيات، لكن أطراف الاتهامات لم تروِ شيئاً تفصيلياً، ولعل هذه مشكلة أشرف كما مشكلة سواه. فالتلاعب في الملكيات حصل، لكن أحداً لم يضع نقطة على حرف، ولم يجرؤ أحد من اللجنتين التنفيذية للمنظمة والمركزية لفتح، على النطق ببنت شفه، تأكيداً أو نفياً. وهذا هو حال بُنية المجموعة الموصوفة بـ "القيادات". لا شفافية ولا تجرؤ على قول أي شيء. وكالعادة لا قرار اتهام لأحد، يتعاطاه القضاء. ظلت كل الأمور في مستوى الفرضيات الظنية، وبعض المظنون بهم وفيهم يتبادلون الاتهامات بالفساد، دون أن يقول أحد كيف فَسَد الآخر، وهذه رزية طبيعية من نتاج المرحلة الراهنة.
الملكيات العقارية هي للشعب الفلسطيني وكيانيته السياسية، وقد أخذنا العلم بوقائع استحواذ حتى في الضفة، وسيأتي يوم يتاح فيه طرح الأسئلة، لكي ننتزع الأجوبة بخصوص ـ مثلاً ـ ملكيات الإخوة الكويتيين في الضفة، التي اشتروها قبل الاحتلال، عندما كانت رام الله مصيفاً مفضلاً لهم.
ها هي حكاية نظمي مهنا تُطوى فصولاً. عشرات السنين في الموقع الحساس ثم فجأة يخرج العفريت من القمقم، ثم تُصاغ الخاتمة سريعاً، وبعدها النوم، ولا ترقب للوصول في أي مطار ولا اعتقال، لأن الهدف هو أن يصمت كل طرف من جانبه!
استهداف أشرف دبور دونما قرارات اتهام واضحة يبت فيها القضاء مردود على من يستهدفه، لا سيما وأن الرجل شغل لسنوات موقع التمثيل الفلسطيني العام والأول لدى لبنان، ثم إن انخراط ابن عباس في هذه اللُجة، ليس له أي مسوّغ حميد، من الناحيتين القانونية والدستورية. لقد مضت عدة سنوات قبل استحداث توصيف له يغطي حركته، وهو "الممثل الشخصي لفخامة والده"!