هرمز يهزم إسرائيل في أوروبا ..!
نشر بتاريخ: 2026/04/24 (آخر تحديث: 2026/04/24 الساعة: 15:38)

محزن أن تغضب أوروبا من إسرائيل بسبب الوقود وبراميل النفط في حين أنها لم تهتز بسبب فائض الدم في غزة، تلك هي السياسة حتى في القارة التي أنتجت ما يكفي من الفكر السياسي وكانت حلبة تطبيقه بدءا من اليونان كفلسفة سياسية وصولاً لنظريات القرن العشرين الذي حاول أن يضفي على السياسة بعضا من الأنسنة.

لكن السياسة أكثر توحشاً وأقل أخلاقية.

تعرضت أوروبا لعدد من الهزات الاقتصادية في سنواتها الأخيرة، ربما كانت الأخيرة في الحرب على إيران أصعبها وأكثرها تهديداً، فمنذ سنوات والقارة تشهد أعاصير اقتصادية أحدثت تحولات في بنى المجتمعات لصالح صعود قوى يمينية مهدِّدة للتوازن الاجتماعي كتداعيات الأزمات الاقتصادية، فقد كانت أولى تلك الأزمات تنتج عن جائحة كورونا التي اجتاحت العالم وأحدثت شللاً في اقتصاداته، ثم جاءت الحرب على أوكرانيا لتفعل فعلها في مضاعفة الأزمة ليأتي بعدها الرئيس الأميركي ترامب فيفرض جمارك على بضائع الشريك الأوروبي ولم تكن عواصم القارة تحتمل وهي تراقب تحولات خطيرة بسبب تلك الأزمات الاقتصادية.

الآن جاءت الضربة الأكبر والأكثر تهديداً من إغلاق هرمز فيتهدد أمن الطاقة العالمي باعتبار أن منطقة الخليج العربي هي حجر الزاوية في الأمن الاقتصادي العالمي، وهي أزمة وصفها فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة العالمية بـ «أكبر تهديد لأمن الطاقة في التاريخ».

فأسعار النفط تقترب من الضعف وكان سعر البرميل قبل الحرب أقل من 70 دولاراً ليصل إلى 119 في أحد مؤشرات البورصة، وتلك أرقام أكبر من أن تحتملها العواصم وتدرك تماماً خطورة ارتداداتها الاجتماعية والسياسية وتنذر بانهيارات لا تقدر عليها.

كيف جاءت تلك الأزمة ومن أين جاءت ؟ الأمر لا يحتاج إلى مراكز دراسات فهي أكثر وضوحاً، فقد جاءت بسبب تحريض بنيامين نتنياهو الذي دفع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب للقيام بهذه الحرب التي لم تخف إسرائيل ونتنياهو أن الهجوم على إيران كان حلماً تاريخياً وأحد موجبات الأمن القومي الإسرائيلي.

وبالتالي فإن إسرائيل ورئيس وزرائها هم من تسبب بهذه الأزمة العالمية كدولة محرضة ولا تتوقف عن إشعال الحروب.

وهو ما كتبته نصاً صحيفة نيويورك تايمز «كان قرار الرئيس ترامب إعطاء الضوء الأخضر للانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة إيران متأثراً بعرض قدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شباط»، فالجميع يدرك من هو المحرض الحقيقي الذي تسبب بالحريق وفاقم الأزمة العالمية.

المزاج العام في أوروبا لم يحتمل ما فعلته إسرائيل وأوقعته بتلك الورطة، فالطبقة السياسية في عواصمها حاولت لسنوات أن تتجنب انتقاد إسرائيل حتى في ذروة ارتكابها لإبادة بشرية في قطاع غزة باعتبار أن الأمر يدور في مناطق بعيدة التأثير عنها إلا من بعض التظاهرات التي يمكن احتواؤها، لكن هذه المرة مست الأزمة عصب الاقتصاد ودخلت كل بيت.

فمنذ الأسبوع الأول تغيرت أسعار الوقود ويشير دوماً خبراء الاقتصاد إلى أن الوقود هو حجر الزاوية في الأسعار سواء لتشغيل المصانع أو النقل فحين يرتفع ثمنه ترتفع كل الأسعار تلقائياً.

مطالبات أوروبا بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل لم تعد تقتصر على مطالبات وضغوط بل بدأت تأخذ خطوات عملية، وإن فشلت في تحقيق إجماع على تعليق الاتفاقية لكن المناخات العامة في أوروبا تظهر تنامياً في الغضب تجاه الدولة التي تتسبب بكل هذا الخطر للعالم وتضعه على حافة الهاوية.

وكان رئيس إسبانيا الأكثر قوة في التعبير عن الغضب المتصاعد وهو يطالب بفسخ الشراكة معها ويصفها بالدولة الوحيدة التي تنتهك القانون الدولي بشكل منهجي، أما ميلوني المحسوبة على اليمين الترامبي القريب من نتنياهو فقد ذهبت حد الإعلان عن تجميد تعاونها العسكري مع إسرائيل أما فرنسا تمنع مرور طائرات تحمل معدات عسكرية لإسرائيل تحتاجها الأخيرة في ذروة حربها وهي تتلقى الصواريخ.

يوم الثلاثاء لم تستطع دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع لوكسمبورغ تحقيق إجماع على تعليق الشراكة مع إسرائيل لمعارضة بعض الدول وبضمنها المجر فلم يغادر أوربان منصبه بعد ولكن السياق العام بات يشير إلى تصاعد في انكشاف إسرائيل كدولة حروب وليس دولة سلام، دولة تتسبب في الحرائق دون أن تدرك تداعياتها على العالم، دولة أنانية تبحث عن مصلحتها حتى لو على حساب الاقتصاد العالمي وهي دوماً تبحث عن حلول القوة وترى العالم من فوهة المدفعية، وأن الحريق هو الحل الوحيد لكل أزماتها دون أن تدرك أن الصورة العامة التي أخذت تتشكل عنها تشكل خسارات كبرى لا تحتملها دولة نشأت واستمرت بتعاطف العالم.

أن تنشر مجلة إيطالية صورة ذلك المستوطن ينكل بامرأة فلسطينية فهذا تجاوز كبير لما اعتادت عليه صحافة أوروبا حيث كانت صور كهذه تصنف باللاسامية والتي بدأت تشكو إسرائيل من زيادتها في القارة دون أن تدرك أن العالم قد تعب من سلوكها وأن كل البيوت تدفع ثمن جنونها وتحريضها وأن ممارساتها هي أكبر محرض للاسامية، أوروبا تحسم أمرها فقد تلقت صفعة مهددة سببها تل أبيب، وعلى تل أبيب أن تدفع الثمن ..!.