العيديد من الخطوط في سياق واحد
نشر بتاريخ: 2026/04/15 (آخر تحديث: 2026/04/15 الساعة: 23:17)

يستمر العدو في استهداف غزة لقتل ما يستطيع من سكانها. ولأنه بلا عهد ولا ميثاق، ولا يلتزم باتفاق، يمارس القتل في كل يوم على أحد وأعرض الخطوط!

على الرغم من وجود اتفاق لوقف النار، يفتحون النار يومياً على الناس ويستهدفون عناصر الشرطة ومن يتواجدون بالقرب منهم. وفي محاذاة هذه الإبادة المتدرجة، لا صوت يُسمع لمن يزعم أنه صاحب "مجلس السلام" ولا للوسطاء ولا للعالم. وحش مهووس منفلت وفي عقله لوثة، يريد التأكيد على أنه قوي من خلال قتل الأبرياء..

في السياق نفسه، تُمارس كل أشكال الحصار لخنق الناس. والفالتون المستفيدون من الاستثناء تجار العذاب، وهؤلاء يشتغلون بنمظومة حقيرة فاسدة متخطية للحدود الجغرافية، لأعضائها مفاعيل الجواسيس. بل إن هؤلاء، مع آخرين، يرمون الشعب الفلسطيني مع العدو عن قوس واحدة..

وفي داخل هذه يرصد المعنيون برصد الحال، الكثير من الأمثلة العجيبة، ولكل مثال تفاصيل لم تشهدها أي منطقة من العالم عبر التاريخ. فمن هو الذي قرأ أو سمع، عن جرذان متضخمة تنهش أطراف مرضى السُكر وهم نائمون لا يحسون؟ ومن الذي سمع عن سيجارة عجيبة من الملوخية الناشفة، يجري خلطها بسُم الفئران مع فكرة من نيكاتين تُشترى القنينة منه، عبر التجار الجواسيس بمبالغ خرافية، ناهيك عن سعر الملوخية الناشفة المضروب سعرها بألف ضعف؟ ولا ينسى التاجر الوسخ إحضار ورق اللف، لكي تستمر الأمور في سياقها!

الأوغاد المحتلون يعرفون أن القوارض والحشرات الطائرة والزاحفة ما تزال تفتك بصحة المتعبين والجوعى. فهم صانعو المشهد، وبعض المشهد يتأسس بالتدريج، من خلال اضطرار الناس الى الحفر في الأرض عميقاً، بدى الصرف الصحي، للتخلص من نفاياتهم، على النحو الذي سيجعل مياه الشرب العذبة في كامن الأرض تتلوث وتضرب الأجسام بالأمراض.

وللمرضى الذين يصعب علاجهم في قطاع غزة، مأساة أخرى. فلكل أمر ما يحتاجه من فاسدين ومتواطئين: ما يسمى "التنسيق" للخروج بهدف الاستشفاء، وسوق التقارير الطبية والتحويلات العلاجية الصورية، وتدابير السفر المسعجلة، وأسعار كل ذلك ترتفع، حتى وصلت الى أن يطلب البائع من المشتري كل ما يملك، لكي يفلت بحياته، وليس مهماً بعد ذلك كيف يتدبر لقمة الخبز بعد أن يخرج!

العو يقتل ويرمينا معه عن ذات القوس، جيش من الأوساخ، الذي يجمعون الملايين من أسو وأحظ جنس من أموال السُحت في تاريخ التربح الحرام.

ذلك ناهيك عن مجموعات من العملاء المسلحين، الذين جعلوا من أنفسهم رديفاً للجيش الذي يشن هرب الإبادة. ومن بين متزعمي هذه العصابات، أفراد لها قصص عجيبة، كأن يكون صاحب القصة مناضلاً سابقاً، قتل العدو نفسه إبنه الوحيد، ثم تولى أمره ثرثارون سفلة ومشبوهون، استغلوا سخافة عقله فاتهموه بالعمالة، لكي يهرب ويصبح عميلاً حقيقياً يمل السلاح مع عدوه السابق.

هذه كلها دراما عذاب، لا تختصرها سطور، ولا تُحرّك ـ للأسف ـ المشتغلون بالسياسة من كل جنس وملة. وما يعنينا في هذه الحالة كيف يأخذ الاتفاق الظالم السيء طريقه الى التنفيذ على الرغم من مساوئه. ومن بين هؤلاء كلهم تعنينا حماس. فيا أختاه إن إخلاء ما يسمى سلاح الرمي، لا يساوي التصدي لواحدة من أصغر البلاءات التي تفتك بالآدميين، لا سيما وأن العدو ينتظر اللحظة المناسبة التي يتوافر له فيها شرط الأمريكي المنحاز والمشارك في الإبادة: إما إخلاء السلاح أو أن تتولى إسرائيل ذلك بنفسها!

عندئذٍ ـ لا سمح الله ـ سيكون الناس منهكين، بمن فيهم المعنيون بالمقاومة، والمقتلة ستكون كارثية علينا وبالمعيار الذي تريده الصهيونية الفاجرة. فطالما أن "الجماعة" وافقوا على الاتفاق البغيض، فليستمروا في مراحله دون إعاقة. فسلاح الرمي لم يعد صالحاً لغزة، بعد أن دفع كل مواطن فيها ثمن استخدامه انطلاقاً منها. إن الصراع ماضٍ، وفي هذه المرحلة أصبح الرهان على البقاء، وتحديات البقاء تستوجب أن يحسب المعنيون بالأمر حسبة الناس لا حسبة الحزب أو أو الفصيل.