من المفارقات السياسية، وما أكثرها في بلاد المفارقات التاريخية فلسطين، أن يتزامن صدور قرار كنيست دولة الفاشية اليهودية، مع إغلاق المسجد الأقصى وساحة البراق أمام المسلمين، حادثة مشابهة في أغسطس 1929 قام بها جيش المستعمر البريطاني بإغلاق البراق فانتفض أهل الأرض غضبا، فاعتقل من اعتقل ليحكم لاحقا بإعدام الثلاثة عطا الزير، محمد جمجوم وفؤاد حجازي ليصبحوا أيقونة التحدي الوطني.
يوم 17 يونيو 1930، لم يذب وسط مسار طويل من العطاء الثوري للشعب الفلسطيني، بل أصبح خالدا خلود القضية والأرض، خطها الشاعر الكبير إبراهيم طوقان في قصيدته (الثلاثاء الحمراء)، الشهداء الثلاثة: "كانوا ثلاثة رجال يتسابقوا عالموت، أقدامهم عليت فوق رقبة الجلاد، وصاروا مثل يا خال، طول وعرض البلاد".
لعل الشعب الفلسطيني منذ أن وطأة أرضه فرق الغزاة بمسميات مختلفة، قدم ثمنا لحمايتها ما يفوق شعوب الأرض قياسا بالمساحة والعدد، وزمن نضالي هو الأطول في مواجهة الأعداء، ولا زال، ومحطتها الأخيرة قطاع غزة الذي دفع ما يقارب الـ 100 ألف فلسطيني في واحدة من مخلدات الإبادة الجماعية، ويوميا في الضفة والقدس يعيش مع فعل الإعدام الإنساني والجغرافي.
قرار كنيست دولة الكيان الاحلالي، فتح جبهة واسعة من الرفض والإدانة، معتبرينها بحق، جريمة جرب وفصل عنصري تضاف إلى سجلها الذي يفوق أي دولة عضوا بالأمم المتحدة، فتح جبهة عالمية لتكشف حقيقة كيان حاول تزوير جوهره، فكان قرار 30 مارس 2026 ورقة كاشفة للتزوير الطويل، في حين وقف أمريكا منعزلة لتساند الدولة الاحلالية لتكمل شذوذها السياسي دعما.
ما أقدمت عليه دولة العدو من قرار إعدام أسرى الكفاح الوطني، وما آثاره فعلا سياسا عالميا واسعا، لا يجب أن ينتهي بانتهاء الحدث، كما تعتقد حكومة الفاشية اليهودية التي تعتقد بأنها "زوبعة غضب أخلاقية" تنتهي بخبر جديد وسط حرب تدميرية يزيح الضوء والضجيج عما كان قرارا.
مبكرا، لقطع الطريق على تناسي قرار كنيست دولة العدو، مطلوب العمل على تقديم مشاريع قرارات لمجلس جامعة الدولة العربية تتضمن:
اعتبار دولة الكيان دولة تمييز عنصري، تلاحق وفقا للقرارات الدولية الخاصة بذلك.
إعادة الاعتبار لقرار الأمم المتحدة 3379 1975 باعتبار" الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري"، والذي تم شطبه من الأمم المتحدة في زمن مؤتمر مدريد عام 1991.
وضع قائمة بأسماء أعضاء الكنيست الذي صوتوا لصالح القرار على قائمة الإرهاب والانتظار.
التفكير بسحب سفراء الدول العربية، التي لها علاقات مع دولة الكيان، إلى حين التراجع عن القرار، تتصاعد بالخطوات وفقا لموقف دولة الكيان.
اعتبار الفرق الاستيطانية فرق إرهابية، وتشمل بن غفير وسموتريتش وكل من له منصب حكومي يسكن في مستوطنة.
حظر استخدام المجال الجوي للدول العربية لطيران دولة الكيان، مدنيا أو عسكريا.
تشكيل فريق عربي قانوني لملاحقة حكومة دولة الاحتلال وأعضاء الكنيست الموافقين على القرار أمام الجنائية والعدل الدولية.
رفع توصية عربية إلى مجلس الأمن لاعتبار قرار الكنيست قرار عنصري.
العمل على استعادة زخم رفع مكانة دولة فلسطين في الأمم المتحدة، بعدما تراجع تحت وطأ حرب إيران.
استكمال دولة فلسطين إلغاء عقوبة الإعدام، بعدما وقعت رسميا على العهد الدولي عام 2019، كخطوة تمنح الفلسطيني خطوة سياسية أخلاقية على العدو القومي.
خطوات عملية يمكنها الاستفادة من الزخم العالمي ضد قرار دولة الفاشية، لتشكل ردا سياسيا في توقيت خاص، والتذكير بأن مكونات حكومة قرار إعدام الأسرى هي ذاتها من أقدمت على إعدام رئيس حكومة إسرائيل اسحق رابين نوفمبر 1995، كونه اختار السلام الممكن بدل الموت المستمر.
الفلسطيني لن يرتعش من قرار الفاشيين الجدد، ودوما رسالته، التي لم تختف رغم كل ما أصابه، بأن فلسطين شعبا وإنسانا ستبقى فوق رقبة الجلاد وأعلى من أعواد مشانقة مع الصرخة الزيادية: هنا باقون.