اليوم الـ30 للحرب: إسرائيل تدفع نحو توسيع الضربات في إيران وواشنطن تخشى حرب طاقة إقليمية
نشر بتاريخ: 2026/03/29 (آخر تحديث: 2026/03/29 الساعة: 22:11)

مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يومها الثلاثين، تكشف التحليلات الإسرائيلية عن مرحلة أكثر تعقيداً من الصراع، تتداخل فيها العمليات العسكرية المكثفة داخل إيران مع حسابات سياسية واستراتيجية متباينة بين واشنطن وتل أبيب، إضافة إلى توسع تدريجي للجبهات الإقليمية.

أرجأ رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب في نهاية الأسبوع، لمدة عشرة أيام حتى السادس من نيسان/أبريل، موعد انتهاء الإنذار الذي وجهه للنظام الإيراني. وإذا لم يتم حتى ذلك الحين التوصل إلى تسوية تنهي الحرب، يهدد ترامب بقصف محطات كهرباء ومواقع بنية تحتية في مجال الطاقة.

القيادة في طهران لا تبدو متحمسة لمواصلة الحرب، لكنها أيضاً لا تتعجل التوصل إلى تسوية. فقد نجت جزئياً من الضربات القوية التي وُجهت إلى إيران خلال الحرب، ويبدو أن قادتها الجدد يعتقدون أن ما يزال لديهم أوراق مساومة جيدة.

صحيح أن الاقتصاد الإيراني في حالة مروعة، لكن يبدو حالياً أن ذلك لا يكفي لدفع الإيرانيين إلى القبول بالمطالب الصارمة التي وضعها أمامهم ترامب، الذي يحرص أيضاً على السخرية منهم بلا توقف.

ترى إسرائيل قيمة كبيرة في استئناف ضرب البنى التحتية الوطنية في إيران كوسيلة ضغط. أما الإدارة الأميركية، فحتى الآن تعارض ذلك، أيضاً خشية اندلاع حرب طاقة شاملة ومدمرة في الخليج. وكانت الضربة الإسرائيلية لحقل الغاز في جنوب إيران قبل نحو عشرة أيام هي حتى الآن الأخيرة من هذا النوع.

وبينما تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ضربات واسعة ضد البنية العسكرية الإيرانية، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الحرب بدأت تتحول تدريجياً إلى حرب استنزاف طويلة، في ظل عدم تحقق الحسم الاستراتيجي الذي كان متوقعاً في بداية المواجهة.

وفق التقديرات العسكرية الإسرائيلية، نجحت الضربات الجوية حتى الآن في استهداف جزء كبير من البنية الصناعية والعسكرية المرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، بما في ذلك منشآت تصنيع الأسلحة، ومراكز أبحاث عسكرية، ومستودعات الوقود التابعة للحرس الثوري.

لكن رغم هذا الحجم الكبير من الضربات، تعترف التحليلات الإسرائيلية بأن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية لا يترجم تلقائياً إلى نصر استراتيجي، خصوصاً أن إيران ما تزال قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ وإدارة الحرب بوتيرة منخفضة ولكن ثابتة.

كما أن استمرار الحرب بدأ يفرض أثماناً متزايدة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، سواء من حيث الضربات المتكررة أو التأثيرات الاقتصادية والنفسية.

يرى المحلل العسكري في صحيفة هارتس عاموس هرئيل أن الحرب دخلت مرحلة تتزايد فيها الخلافات بين إسرائيل والإدارة الأميركية بشأن الخطوة التالية.

فبينما ترى إسرائيل أن من الضروري توسيع الضربات لتشمل البنية التحتية للطاقة والكهرباء داخل إيران بهدف زيادة الضغط على النظام، تتحفظ الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب على هذه الخطوة.

وتخشى واشنطن أن يؤدي استهداف قطاع الطاقة الإيراني إلى رد إيراني واسع قد يشمل إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة أو استهداف منشآت النفط في الخليج.

وبحسب هرئيل، فإن هذا السيناريو قد يؤدي إلى حرب طاقة إقليمية قادرة على إحداث اضطراب كبير في سوق النفط العالمي.

كما يشير إلى أن واشنطن لم تعد تتحدث عملياً عن هدف إسقاط النظام الإيراني، وهو الهدف الذي طُرح في بداية الحرب، بعد أن تبيّن أن تحقيقه عبر الضربات الجوية وحدها أمر بالغ الصعوبة.

وفي الوقت نفسه، يحاول ترامب تحقيق إنجاز سياسي أو عسكري يمكن تقديمه كنصر، خاصة مع اقتراب الموعد الجديد الذي حدده لإيران للتوصل إلى تسوية.

تشير التحليلات العسكرية الإسرائيلية أيضاً إلى أن إيران تعتمد استراتيجية تقوم على إدارة الحرب بوتيرة منخفضة. فقد تراجع إطلاق الصواريخ الإيرانية إلى ما بين عشرة وعشرين صاروخاً يومياً، وغالباً ما يتم إطلاقها في دفعات صغيرة.

ويهدف هذا الأسلوب إلى الحفاظ على مخزون الصواريخ لأطول فترة ممكنة، مع إبقاء الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت ضغط مستمر واستنزاف منظومات الدفاع الجوي.

كما تشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى وجود مؤشرات على تراجع تدريجي في مخزون صواريخ الاعتراض لدى إسرائيل، وهو ما يعزز المخاوف من حرب استنزاف طويلة.

من جانبه، يقدم المحلل العسكري الإسرائيلي دافيد جندلمان صورة أكثر تفصيلاً للعمليات العسكرية الجارية.

فوفقاً لتقديراته، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ضربات مكثفة داخل إيران استهدفت مواقع متعددة، بينها طهران وبارشين وشيراز وتبريز، إضافة إلى منشآت مرتبطة بالصناعات العسكرية ومنشآت للحرس الثوري.

كما شملت الضربات مقرات استخباراتية ومستودعات وقود ومصانع أسلحة، إضافة إلى مواقع مرتبطة ببرنامج البحث والتطوير العسكري.

ويشير جندلمان إلى أن نحو 70% من الأهداف الرئيسية في بنك الأهداف تم ضربها حتى الآن، مع محاولة الوصول إلى نحو 90% من أهداف الفئة الأولى خلال الأيام المقبلة.

لكنه يلفت أيضاً إلى أن بنك الأهداف ليس ثابتاً، إذ تظهر أهداف جديدة باستمرار خلال الحرب. كما يوضح أن الولايات المتحدة تواصل تعزيز قواتها في المنطقة، بما في ذلك إرسال مزيد من الطائرات المقاتلة والقوات البحرية، في إطار الاستعداد لاحتمال توسيع العمليات العسكرية إذا فشلت الجهود السياسية.

إلى جانب المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل، تشير التحليلات الإسرائيلية إلى أن الحرب بدأت تأخذ طابعاً إقليمياً متزايداً.

بعد نحو شهر من الحرب في الخليج، انضم الحوثيون من اليمن مجدداً إلى المعركة. فقد أطلقوا أمس صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة وصاروخ كروز نحو جنوب اسرائيل. لم تسبب هذه الهجمات أضراراً، غير أن الخطر الرئيسي الذي يمثلونه يرتبط بالصورة الأوسع المتمثلة في تعطيل سوق الطاقة العالمي، واحتمال استهداف ميناء سعودي وإغلاق حركة الملاحة في باب المندب ما قد يضيف إلى أضرار الخطوة الإيرانية المحتملة بإغلاق مضيق المندب.

ورغم أن ترامب لا يخفي رغبته في التوصل إلى اتفاق، فإنه يواصل الاستعداد لخطوة عسكرية جديدة في حال فشل المفاوضات بالفعل. وصول 2500 من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة هو جزء من هذه الخطوات.

ففي اليمن، دخل الحوثيون المعركة عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل. وفي الخليج، تواصل إيران استهداف قواعد عسكرية أميركية، بينها قاعدة برنس سلطان في السعودية. كما تستمر الميليشيات العراقية في مهاجمة القوات الأميركية، بينما تتواصل الغارات الإسرائيلية ضد مواقع حزب الله في لبنان.

في الداخل الإسرائيلي، تشير التحليلات إلى أن استمرار الحرب بدأ يفرض ضغطاً متزايداً على الجيش والجبهة الداخلية. وقد حذر رئيس الأركان الإسرائيلي من أن حجم المهام العسكرية المتراكمة على عدة جبهات قد يؤدي إلى إنهاك الجيش.

كما بدأت تظهر توترات سياسية داخل إسرائيل بشأن إدارة الحرب، وسط انتقادات متزايدة للحكومة بقيادة نتنياهو .

ورغم أن إسرائيل هي التي وجهت الضربة الافتتاحية في الحرب، بما في ذلك اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي فإن تأثيرها الآن أقل، إذ إن القرارات الاستراتيجية باتت بيد ترامب، بينما لا يستطيع نتنياهو سوى محاولة التأثير على الرئيس، كما يحاول أيضاً قادة السعودية والإمارات وتركيا.

على الصعيد الهجومي، تهاجم إسرائيل مواقع صناعية ومصانع للصلب وكذلك أهدافاً تقع على أطراف البرنامج النووي الإيراني. وبعد شهر من الحرب، يبدو أنها لم تعد بعيدة عن استنفاد الأهداف الرئيسية في بنك الأهداف الذي جرى بلورته في بداية المعركة.

لكن الصعوبة ما تزال قائمة: تقليص القدرات العسكرية في إيران، مهما كان مثيراً للإعجاب، لا يترجم بعد إلى نصر استراتيجي. ومن الصعب تجاهل الادعاءات بأن الحرب تتعقد، وأن إطالتها تستنزف دعم الرأي العام الأميركي لإسرائيل.

أفاد الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد في نهاية الأسبوع في أخبار القناة 12 أن نائب الرئيس الأميركي وجّه انتقادات لنتنياهو لأنه بالغ في تقدير فرص الحرب في إسقاط النظام بسرعة.

وفي واشنطن أيضاً، وفي اسرائيل أيضاً، بدأوا بالفعل يبحثون عن كبش فداء في حال تبين أن المغامرة فشلت. في إسرائيل، تنشغل الدائرة المحيطة بنتنياهو بتوجيه أصابع الاتهام إلى قادة الأجهزة الأمنية: رئيس الموساد بسبب التفاؤل المفرط بشأن إسقاط النظام، ورئيس الأركان بعد أن حذر في المجلس الوزاري من أن الجيش «سينهار على نفسه» بسبب العبء الملقى عليه.

تشير التحليلات الإسرائيلية بعد شهر من الحرب إلى أن الصراع دخل مرحلة أكثر تعقيداً. فالضربات العسكرية الواسعة ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية، لكنها لم تحقق الحسم. وفي المقابل، تعتمد إيران استراتيجية استنزاف طويلة الأمد تهدف إلى إطالة الحرب ورفع كلفتها.

وفي ظل الخلاف بين واشنطن وتل أبيب حول حدود التصعيد، يبقى مستقبل الحرب مرتبطاً إلى حد كبير بقرار الإدارة الأميركية: إما التوصل إلى تسوية سياسية، أو دخول المنطقة في حرب استنزاف طويلة قد تعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط.

ورغم الحديث المتزايد في الإعلام الإسرائيلي عن خلاف بين الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل حول توسيع الحرب لتشمل البنية التحتية للطاقة في إيران، تشير معظم التقديرات إلى أن هذا الخلاف لا يعكس انقساماً استراتيجياً حقيقياً بين الطرفين، بقدر ما يعكس اختلافاً في توقيت الخطوات ومستوى المخاطرة. فالإدارة الأميركية تسعى إلى إدارة التصعيد بحذر لتجنب اندلاع حرب طاقة إقليمية قد تهز الأسواق العالمية وتدفع دول الخليج إلى ساحة المواجهة المباشرة، في حين تضغط إسرائيل لتوسيع الضربات بهدف زيادة الضغط على طهران. ومع ذلك، تؤكد التحليلات الإسرائيلية أن التنسيق العسكري والسياسي بين البلدين ما يزال وثيقاً، وأن أي خطوة كبرى في مسار الحرب لن تُتخذ من دون توافق أميركي–إسرائيلي مسبق، ما يجعل الخلاف الظاهر أقرب إلى توزيع أدوار في إدارة التصعيد، وليس صراعاً فعلياً على الاستراتيجية.

على الصعيد الهجومي، تهاجم إسرائيل مواقع صناعية ومصانع للصلب وكذلك أهدافاً تقع على أطراف البرنامج النووي الإيراني. وبعد شهر من الحرب، يبدو أنها لم تعد بعيدة عن استنفاد الأهداف الرئيسية في بنك الأهداف الذي جرى بلورته في بداية المعركة.

لكن الصعوبة ما تزال قائمة: تقليص القدرات العسكرية في إيران، مهما كان مثيراً للإعجاب، لا يترجم بعد إلى نصر استراتيجي. ومن الصعب تجاهل الادعاءات بأن الحرب تتعقد، وأن إطالتها تستنزف دعم الرأي العام الأميركي لإسرائيل.

أفاد الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد في نهاية الأسبوع في أخبار القناة 12 أن نائب الرئيس الأميركي وجّه انتقادات لنتنياهو لأنه بالغ في تقدير فرص الحرب في إسقاط النظام بسرعة.

وفي واشنطن أيضاً، وفي اسرائيل أيضاً، بدأوا بالفعل يبحثون عن كبش فداء في حال تبين أن المغامرة فشلت. في إسرائيل، تنشغل الدائرة المحيطة بنتنياهو بتوجيه أصابع الاتهام إلى قادة الأجهزة الأمنية: رئيس الموساد بسبب التفاؤل المفرط بشأن إسقاط النظام، ورئيس الأركان بعد أن حذر في المجلس الوزاري من أن الجيش «سينهار على نفسه» بسبب العبء الملقى عليه.

تشير التحليلات الإسرائيلية بعد شهر من الحرب إلى أن الصراع دخل مرحلة أكثر تعقيداً. فالضربات العسكرية الواسعة ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية، لكنها لم تحقق الحسم. وفي المقابل، تعتمد إيران استراتيجية استنزاف طويلة الأمد تهدف إلى إطالة الحرب ورفع كلفتها.

وفي ظل الخلاف بين واشنطن وتل أبيب حول حدود التصعيد، يبقى مستقبل الحرب مرتبطاً إلى حد كبير بقرار الإدارة الأميركية: إما التوصل إلى تسوية سياسية، أو دخول المنطقة في حرب استنزاف طويلة قد تعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط.

ورغم الحديث المتزايد في الإعلام الإسرائيلي عن خلاف بين الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل حول توسيع الحرب لتشمل البنية التحتية للطاقة في إيران، تشير معظم التقديرات إلى أن هذا الخلاف لا يعكس انقساماً استراتيجياً حقيقياً بين الطرفين، بقدر ما يعكس اختلافاً في توقيت الخطوات ومستوى المخاطرة. فالإدارة الأميركية تسعى إلى إدارة التصعيد بحذر لتجنب اندلاع حرب طاقة إقليمية قد تهز الأسواق العالمية وتدفع دول الخليج إلى ساحة المواجهة المباشرة، في حين تضغط إسرائيل لتوسيع الضربات بهدف زيادة الضغط على طهران. ومع ذلك، تؤكد التحليلات الإسرائيلية أن التنسيق العسكري والسياسي بين البلدين ما يزال وثيقاً، وأن أي خطوة كبرى في مسار الحرب لن تُتخذ من دون توافق أميركي–إسرائيلي مسبق، ما يجعل الخلاف الظاهر أقرب إلى توزيع أدوار في إدارة التصعيد، وليس صراعاً فعلياً على الاستراتيجية.