تقرير حقوقي: عوائق ميدانية وقانونية تعرقل كشف مصير المفقودين في غزة
نشر بتاريخ: 2026/03/29 (آخر تحديث: 2026/03/29 الساعة: 19:56)

غزة – أصدر المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا ورقة حقائق سلّطت الضوء على جملة من العوائق الميدانية والقانونية التي تحول دون تحديد أعداد المفقودين في قطاع غزة وأماكن فقدهم، في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية المعقدة.

وأوضح المركز أن نحو 56% من مساحة القطاع تخضع لسيطرة عسكرية إسرائيلية أو تُصنّف كمناطق عازلة، ما يعيق وصول طواقم الدفاع المدني لانتشال الجثامين وتوثيق حالات الفقد.

وأشار إلى أن تدمير ما يقارب 80% من المباني السكنية أدى إلى تراكم عشرات ملايين الأطنان من الأنقاض، ما يجعل من الصعب تقنيًا تحديد مصير المفقودين، خاصة في ظل نقص الوقود والمعدات الثقيلة.

وبيّن أن بقاء الجثامين تحت الركام لفترات طويلة أدى إلى تحللها بشكل كامل، الأمر الذي يجعل التعرف عليها شبه مستحيل دون إجراء فحوصات الحمض النووي، وهي إمكانيات غير متوفرة حاليًا داخل القطاع.

وفي السياق ذاته، لفت المركز إلى رفض السلطات الإسرائيلية الكشف عن مصير مئات المواطنين الذين اختفوا عند الحواجز العسكرية أو مراكز الإيواء، مع غياب أي معلومات حول أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية.

كما أشار إلى أن السلطات الإسرائيلية أعادت جثامين 480 شخصًا، جرى دفن 377 منهم في مقابر جماعية دون التعرف على هوياتهم، نتيجة تحلل الجثامين، فيما اضطر مواطنون في حالات أخرى إلى دفن الضحايا في ساحات عامة دون توثيق رسمي حفاظًا على كرامتهم.

وأكدت الورقة أن تدمير معظم مقابر القطاع ونبش القبور أدى إلى اختلاط الرفات وفقدان شواهد القبور، ما يعقّد أي محاولات مستقبلية للتعرف على الضحايا.

وأضافت أن تدمير السجلات المدنية والمرافق الصحية، إلى جانب فقدان الأدلة المرئية نتيجة تدمير أو مصادرة الأجهزة، فاقم من صعوبة توثيق حالات الاختفاء.

وفي ختام التقرير، دعا المركز المؤسسات الدولية والجهات المعنية إلى التحرك العاجل للضغط من أجل الكشف عن مصير المخفيين قسرًا، وتأمين إدخال المعدات اللازمة لرفع الأنقاض، وتوفير تقنيات الفحص الجنائي، بما يضمن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها.