نجح فريق طبي من مستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني بقيادة الدكتور رائد أبو سرية، أخصائي الجلدية، وبمشاركة مجموعة من طالبات كلية الطب في جامعة الأزهر المتدربات معه، في إجراء دراسة علمية رائدة حول انتشار القوباء والجرب بين الأطفال في قطاع غزة، لتغيير المفهوم التقليدي حول هذه الأمراض، وإظهار أنها ليست مجرد حالات فردية، بل أمراض مرتبطة مباشرة بالكوارث والحروب وظروف النزوح.
الدراسة، التي استغرقت أكثر من 4 أشهر، ونُشرت في مجلة Scientific Reports العالمية، وتم اعتمادها ورفعها على محرك PubMed، أحد أشهر وأهم محركات الأبحاث العلمية والطبية في العالم، شملت 1200 طفل، منهم 700 طفل من عيادات الهلال الأحمر الفلسطيني و500 طفل في أماكن النزوح، وأسفرت النتائج عن أن 409 أطفال كانوا مصابين بأحد المرضين، بينما تم استبعاد 791 طفلًا غير مصابين.
تشير الإحصاءات إلى أن عدد الأطفال تحت سن 18 في غزة يبلغ حوالي 980,000 طفل، أي ما يمثل نحو 47% من السكان، ما يجعل هذه النتائج مؤشرًا مهمًا على العبء الصحي للأطفال في ظل النزوح والصراع.

برز النتائج الديموغرافية
من بين 409 الأطفال المصابين، كان 356 طفلاً (87%) مصاب بالقوباء، و150 طفلاً (36.7%) مصاب بالجرب، و99 طفلاً (24.2%) يعانون من العدوى المشتركة.
غالبية المشاركين (81%) من دير البلح، فيما كانت باقي النسب من النصيرات، الزويدة، البريج والمغازي.
56% من المشاركين إناث، و40% كانوا دون سن الرابعة، وهي الفئة الأكثر عرضة للإصابة.
نسبة النزوح بين المشاركين بلغت 91%، فيما كانت مساكنهم مكتظة بشكل كبير، مع أكثر من 10 أفراد يتشاركون نفس المسكن في 61% من الحالات.
الوصول إلى المياه النظيفة محدود، حيث تمكن 44% فقط من الحصول على مياه نظيفة باستمرار، و28% لديهم إمكانية الحصول إلى الصابون ومواد التنظيف بشكل دائم، فيما كان الاستحمام اليومي نادرًا بنسبة 17% فقط.
تؤكد هذه النتائج أن ظروف النزوح والاكتظاظ ونقص المياه النظيفة تشكل عوامل رئيسية في انتشار هذه الأمراض، مما يعكس طبيعة الأمراض المرتبطة بالكوارث والحروب وليس مجرد أمراض عادية.

الدور البارز للهلال الأحمر الفلسطيني
تثبت هذه الدراسة العلمية الدور الحيوي لـ الهلال الأحمر الفلسطيني، ليس فقط في تقديم الرعاية الإسعافية والطبية للأطفال المتضررين، بل أيضًا في المساهمة في البحث العلمي العالمي الذي يوضح التحديات الصحية في غزة ويضع الحلول العملية للتخفيف من تأثير النزوح والأزمات على الأطفال.
يواصل الهلال الأحمر الفلسطيني جهوده على الأرض في الخطوط الأمامية، مزودًا الأطفال بالدواء، والمياه النظيفة، والدعم الوقائي، ليؤكد أن عمله يمتد من الإسعاف الطارئ إلى صياغة السياسات الصحية المبنية على الأدلة العلمية، وحماية الأجيال الأضعف في غزة.