لندن - حذرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية من أن قطاع غزة أصبح رهينة مباشرة للحسابات السياسية الدولية، في ظل ارتباط مسار الحرب وآفاق التهدئة بقرارات القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، أكثر من ارتباطه بالواقع الميداني أو الاعتبارات الإنسانية.
ورأت الصحيفة أن تطورات الميدان لم تعد العامل الحاسم، بل تراجعت أمام ثقل القرار السياسي الأمريكي، الذي يواصل توفير الغطاء لدولة الاحتلال، ما يحدّ من فرص إحداث تغيير فعلي على الأرض.
كارثة إنسانية غير مسبوقة
وأشارت إلى تصاعد غير مسبوق في حجم الكارثة الإنسانية داخل القطاع، حيث تجاوز عدد الشهداء عشرات الآلاف، بالتزامن مع دمار واسع طال البنية التحتية، بما يشمل المنازل والمستشفيات وشبكات الخدمات الأساسية، في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وأكدت أن هذا الواقع يعكس فجوة عميقة بين حجم المأساة وردود الفعل الدولية، حيث لم تفلح الضغوط السياسية أو الدعوات الأممية في إحداث تحول ملموس.
الدبلوماسية رهينة التوازنات
ولفتت الصحيفة إلى أن المبادرات الدبلوماسية المطروحة لا تزال رهينة التوازنات الدولية، خاصة الموقف الأمريكي الذي يحدد سقف أي تحرك دولي، سواء فيما يتعلق بوقف إطلاق النار أو إدخال المساعدات أو إعادة الإعمار.
وبحسب الصحيفة، فإن أي تسوية سياسية محتملة تبقى مرهونة بإرادة القوى الكبرى، وليس بحجم المعاناة الإنسانية، ما يثير تساؤلات حول فاعلية النظام الدولي.
تراجع الاهتمام الدولي بغزة
ويتزامن ذلك مع تصاعد الحرب الإقليمية، لا سيما الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى إعادة ترتيب أولويات الاهتمام الدولي وتراجع التركيز على غزة بشكل ملحوظ.
وأشارت إلى أن هذا التحول يعكس تراجع القضية الفلسطينية في سلم الأولويات الدولية لصالح ملفات أخرى أكثر إلحاحاً بالنسبة للقوى الكبرى.
بيئة مريحة لاستمرار العمليات
وحذرت الصحيفة من أن هذا التراجع يخلق بيئة سياسية مريحة للاحتلال، تتيح له الاستمرار في عملياته دون رقابة أو مساءلة حقيقية، في ظل انشغال العالم بتطورات إقليمية أوسع.
كما اعتبرت أن هذا الواقع يكشف خللاً في آليات التعامل الدولي مع الأزمات، حيث تتراجع القضايا الإنسانية أمام الحسابات السياسية والاستراتيجية.
غياب أفق الحل وتأثير القوى الكبرى
وأشار محللون إلى أن استمرار هذا النهج قد يطيل أمد الأزمة، في ظل غياب أفق واضح لحل سياسي شامل وتضارب المصالح الدولية.
وأكدت الصحيفة أن مستقبل غزة سيبقى مرتبطاً بشكل وثيق بمواقف القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، التي تمتلك القدرة على التأثير في مسار الصراع.
خاتمة: ملف دولي معقد بلا حلول قريبة
واختتمت الصحيفة بالتأكيد أن غزة تحولت من ساحة صراع محلي إلى ملف دولي معقد تحكمه الحسابات الجيوسياسية، ما يجعل مصيرها مرهوناً بقرارات خارجية، في وقت تتواصل فيه معاناة السكان دون أفق واضح للحل.