تهدد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بتأجيج أزمة جديدة في أسواق الغذاء بالدول النامية، مع تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة، ما قد يؤدي إلى موجة تضخم غذائي مستمرة وترك الأسر تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية، في وقت لا تزال فيه اقتصادات هذه الدول تتعافى من صدمات عالمية متتالية.
وتشير بيانات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ووكالة موديز إلى أن أسعار الغذاء والوقود تمثل بين 30% و50% من سلة المستهلكين في الأسواق الناشئة، ما يجعل هذه الاقتصادات عرضة بشكل خاص لتقلبات الأسعار الناتجة عن الحرب.
وتبرز الأسمدة كمصدر ضغط رئيسي، إذ تمر عبر مضيق هرمز نحو 30% من الأسمدة العالمية، بما في ذلك اليوريا والأمونيا، ما يهدد نحو 65% إلى 70% من الإمدادات العالمية، وقد ارتفعت أسعارها بين 30% و40% بالفعل. وتشير توقعات خبراء الاقتصاد إلى أن استمرار النزاع سيؤدي إلى انخفاض إنتاج الحبوب والأعلاف ومنتجات الألبان واللحوم، وهو ما سيؤثر بشكل كبير على الأمن الغذائي في الدول الضعيفة مثل الصومال وبنغلادش وكينيا وباكستان.
وعلى العكس، تتمتع دول مثل البرازيل والأرجنتين بمخزون أسمدة أفضل وقدرة على الصمود، فيما تحاول رواندا اتخاذ إجراءات لحماية قطاعها الزراعي من ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات.
ويضيف ارتفاع أسعار الطاقة العالمي، الذي تجاوز 50% منذ بداية الحرب، ضغوطاً إضافية على تكاليف الإنتاج والنقل، ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل القمح والذرة والخبز واللحوم والبيض.
وتأتي هذه الأزمة في وقت انخفض فيه التضخم العالمي في يناير/كانون الثاني 2026 إلى أدنى مستوياته منذ 2017، مما يهدد المكاسب السابقة، ويستدعي من الحكومات وصانعي السياسات إعداد خطط طوارئ لضمان الأمن الغذائي وتوفير الأسمدة والموارد الأساسية للدول الأكثر هشاشة.