لندن - أكدت صحيفة الغارديان البريطانية أن التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط، وما يرافقه من حروب وأزمات اقتصادية وأمنية، يعود في جوهره إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، معتبرة أن تجاهل القضية الفلسطينية خلال السنوات الماضية كان عاملاً رئيسياً في تفجير الأوضاع بالمنطقة.
وأوضحت الصحيفة أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الاضطراب، مع اتساع رقعة المواجهات العسكرية وارتفاع أعداد الضحايا في عدة دول، بينها إيران ولبنان، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة وتعرض دول الخليج لضغوط أمنية متزايدة.
ورغم تعقيد المشهد، شددت الصحيفة على أن جذور الأزمة تعود إلى استمرار الاحتلال وحرمان الفلسطينيين من حقهم في تقرير المصير، منتقدة السياسات التي سعت إلى تجاوز القضية الفلسطينية ضمن مشاريع إقليمية، مثل ما عُرف بسياسة "الاندماج الإقليمي" التي تبنتها الولايات المتحدة قبل أحداث السابع من أكتوبر 2023.
وأشارت إلى أن هذه السياسة قامت على احتواء إيران وتعزيز التطبيع العربي مع إسرائيل، بهدف تشكيل تحالف اقتصادي وأمني واسع، مع افتراض إمكانية تهميش القضية الفلسطينية تدريجياً، وهو ما ثبت فشله لاحقاً.
وبيّنت الصحيفة أن هجوم 7 أكتوبر كشف هشاشة هذا التوجه، وأعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، خاصة مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، وما رافقها من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
وأضافت أن اتساع نطاق العمليات العسكرية ليشمل دولاً أخرى في المنطقة، مثل لبنان وسوريا، وصولاً إلى التصعيد مع إيران، يعكس توسع تعريف التهديدات لدى إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، ما جعلها لاعباً محورياً في تحديد مسار الصراع الإقليمي.
وفي سياق التداعيات، لفتت الصحيفة إلى أن الحرب الحالية أثرت على الاقتصاد العالمي من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، كما أثارت احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة وأوروبا، مؤكدة أن القضية الفلسطينية باتت قضية عالمية تتجاوز حدود المنطقة.
كما تناولت الضغوط التي تواجهها الدول العربية الحليفة لواشنطن، مشيرة إلى أن دولاً مثل الإمارات العربية المتحدة تأثرت بشكل مباشر بالتصعيد، في ظل دعوات أمريكية، من بينها تصريحات السيناتور ليندسي غراهام، للمشاركة بشكل أكبر في المواجهة مع إيران.
وخلصت الصحيفة إلى أن استمرار تجاهل القضية الفلسطينية يمثل "الخطيئة الأصلية" لأزمات الشرق الأوسط، مؤكدة أن تحقيق الأمن والاستقرار لن يكون ممكناً دون إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه السياسية، وأن الحلول القائمة على التطبيع أو التحالفات العسكرية لن تحقق استقراراً دائماً في المنطقة.