أمنستي تندد بتبرئة جنود إسرائيليين متهمين بتعذيب أسرى فلسطينيين
نشر بتاريخ: 2026/03/16 (آخر تحديث: 2026/03/17 الساعة: 13:18)

انتقدت منظمة منظمة العفو الدولية (أمنستي) بشدة قرار المدعي العام العسكري الإسرائيلي إسقاط التهم عن خمسة جنود إسرائيليين كانوا متهمين بإساءة معاملة أسرى ومعتقلين فلسطينيين والاعتداء عليهم جنسياً داخل معتقل سدي تيمان العسكري.

ووصفت المنظمة القرار بأنه "فصل آخر لا يُغتفر" في سجل إفلات قوات الاحتلال من المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وقالت إريكا غيفارا روساس، كبيرة مديري البحوث وأنشطة كسب التأييد والسياسات في المنظمة، إن هذا القرار يندرج ضمن "تاريخ طويل للنظام القضائي الإسرائيلي في منح الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم الجسيمة بحق الفلسطينيين".

وأضافت أن ترحيب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بهذه الخطوة يكشف عن "عدم رغبة النظام الإسرائيلي أو عجزه عن محاسبة مرتكبي الجرائم التي يجرمها القانون الدولي"، معتبرة أن العدالة الدولية قد تكون "السبيل الوحيد المتبقي للفلسطينيين".

وأشارت روساس إلى أن القرار يأتي في وقت تتزايد فيه الأدلة على انتشار التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك العنف الجنسي، ضد الفلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ بدء الحرب على قطاع غزة.

وبحسب المنظمة، لم يُدن حتى الآن سوى جندي إسرائيلي واحد بتهمة تعذيب أسير فلسطيني، رغم توثيق انتهاكات واسعة النطاق في مراكز الاعتقال، من بينها معتقل سدي تيمان الذي تصفه المنظمة بـ"السيئ السمعة"، حيث يُحتجز الأسرى الفلسطينيون بمعزل عن العالم الخارجي ويتعرضون، وفق تقارير حقوقية، للتعذيب وغيره من أشكال المعاملة القاسية واللا إنسانية.

كما ذكرت المنظمة أن ما لا يقل عن 98 فلسطينياً توفوا أثناء احتجازهم لدى السلطات الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، في ظل غياب تحقيقات مستقلة وشفافة في هذه الوفيات، إضافة إلى استمرار منع المراقبين المستقلين، بمن فيهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من زيارة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

وترى أمنستي أن إسقاط التهم عن الجنود الخمسة يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الانتهاكات، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية والتعذيب، يمكن أن تمر دون عقاب.

وفي ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، حذرت روساس من أن المجتمع الدولي "لا يمكنه أن يغض الطرف بينما يُحرم الفلسطينيون من أي شكل من أشكال العدالة"، داعية الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي إلى دعم تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في الجرائم المرتكبة في فلسطين وإسرائيل، بما في ذلك الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

ووفق معطيات نقلتها المنظمة عن مركز الدفاع عن الفرد (هموكيد)، فإن 9446 فلسطينياً يقبعون حالياً في سجون الاحتلال.

من جانبه، وصف رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري قرار إسقاط لائحة الاتهام ضد الجنود الخمسة بأنه "ضوء أخضر للاغتصاب".

وتعود القضية إلى يوليو/تموز 2025، عندما اتُّهم جنود إسرائيليون بتعذيب أسرى فلسطينيين والاعتداء جنسياً على أحدهم داخل معتقل سدي تيمان، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة وتمزق في المستقيم.

وأكد الزغاري أن القرار "لم يكن مفاجئاً في ظل تواطؤ الجهاز القضائي للاحتلال".